دفْعُ الباطل عن اﻷجِلّاءِ اﻷفاضل”

بدر الجنيدي

إِﻥَّ ﻣِﻤﺎ ﻳﺤُـﺰُّ ﻓﻲ ﺍﻟﻨفـس، ﻭﻳَﻀِﻴق ﺑﻪ ﺍﻟصَّـدر، ﻭيَـدمَى ﻟﻪ القلبُ، ﺃﻥْ ﻳُـﺮﻣﻰ ﺃﻫﻞُ ﺍﻟﺨﻴﺮ ﻭﺍﻟﻔﻀﻞِ ﺑﺎﻟﺒﺎﻃﻞِ، ﻭﻳُــﺸﻨَّـﻊَ ﻋﻠيهم بالافـتراء ﻭﺍﻟكذب، ﻗَـﺼﺪَ ﺍﻟﺘـﻨـﻔﻴﺮ ﻭالإقـصاء، ﺭغم ﺃﻥَّ ﺣُـﺠّﺔَ ﺍﻟﻠﻪِ ﺑﺎﻟﻐﺔٌ ﻟِﻤﻦ أﺭﺍﺩ ﺍﻟﻬُـﺪﻯ ﻭاِلتـمس ﺍﻟﺮﺷﺎﺩ. ﻓـﻘﺪ ﺗﺠﺪَّﺩَ ﻭﻟﻸﺳﻒ ﺭﻣْـﻲُ ﺁﻝِ ﺍﻟﺼِّـﺪِّﻳــﻖ ﺍﻟﻐُﻤﺎﺭﻱ ﺑِﺘـﻬﻤﺔ ﺍﻟﺘـﺸﻴﻊ، ﻭﻻ‌ ﺃﺩﺭﻱ ﻟِﺼﺎﻟِﺢ ﻣَﻦْ ﻫﺬﺍ ﺍﻻ‌ﺗِّـﻬﺎﻡ، ﻭﻣَﻦْ ﺳـﻴﻨﺘﺼﺮ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﻜﻼ‌ﻡ، ﻭﻧﺤﻦ ﻓﻲ ﺃﻣَﺲِّ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ إِلى‌ ﺍﻻ‌ﺗِّــﻔﺎﻕ ﻭﺍﻻ‌ﻧﺴﺠﺎﻡ، ﻭﺍﻷﻣﺔ ﺗﺪْﻫَـﻤﻬﺎ ﺭﻳﺎﺡ ﺍﻟﺪﺍﻋﺸﻴﺔ ﻭﺍﻟﻄﺎﺋﻔـﻴﺔ ﻭﺍلإ‌ﻟﺤﺎﺩ. ﻭﺑﻜﺘﺎﺑﺔ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ ﺍﻟﺬﻱ أرجو ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ أَﻥْ ﻳﺘـﻘﺒﻠﻪ، ﻭﻳَﻜﺘﺐ ﻟﻪ ﺍﻟﻘَـﺒﻮﻝ، ﺃﻧْـﻮﻱ إِﻇﻬﺎﺭ ﺍﻟﺤﻖِّ ﻭإِﺯﻫﺎﻕَ ﺍﻟﺒﺎﻃﻞ، ﻭﺩﻓْـﻊَ ﺍﻟﺸُّـﺒﻪ ﻭإِﻗﺎﻣﺔَ ﺍﻟﺤُﺠﺞ ﻓﻲ ﻭﺟﻪِ ﻣَﻦْ ﺗﺸﻜَّـﻚ. ﻓﻬﺎﺗﻪ ﺍﻷﺳﻄﺮُ ﻗـﺪ ﺗَـﺸﻔﻴﻪ، ﻭﻣَﻦ ﺗﻌﻤَّﺪ ﺍﻟﻜﺬﺏَ ﻓﻬﺎﺗﻪ ﺍﻷ‌ﺳﻄﺮ ﻗـﺪ ﺗﻬـﺪﻳـﻪ. ﻓﻤَـﻦ ﻫﻢ ﺁﻝ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﺍﻟﻐﻤﺎﺭﻱ؟ ﻫﻲ ﺍﻟﻌﺎﺋﻠﺔ ﺍﻟﺸﺮﻳﻔﺔُ ﺍﻟﻨﺴﺐِ، إِﺫْ ﻳﻨﺘﻬﻲ ﻧﺴﺒُﻬﺎ إِﻟﻰ ﺍلإِﻣﺎﻡِ ﺍﻟﺤَﺴﻦِ ﺍﻟﺴِّـﺒﻂِ ﺑﻦِ سيدنا ﻋﻠﻲٍّ ﻭمولاتنا ﻓﺎﻃـﻤﺔ ﺍﻟﺰﻫﺮﺍﺀ ﺑﻨﺖِ مولانا ﺭﺳﻮﻝِ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ. أسرة لها في العلم ﻜﻌﺐٌ عالٍ، فأبناء الإمام الشيخ السيد محمد بن الصديق ﻛَـﺘﺒﻮﺍ ﻓﻲ ﺷﺘَّﻰ ﺃﺻﻨﺎﻑ ﺍﻟﻌـﻠﻮﻡ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ، ﻣِﻦْ ﺃﺻﻮﻝٍ ﻭﻓِـﻘﻪٍ، ﻭﺗـﻔﺴﻴﺮٍ ﻭﻏﻴﺮﻫﺎ. ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻋﻨﺎﻳﺘﻬﻢ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪﺓ ﺑِﻌﻠﻢ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﺍﻟﺸﺮﻳﻒ، ﻓﺄﺗَــﻮْﺍ ﺑﺎﻟﺘﺤﻘـﻴﻘﺎﺕ ﺍﻟﺒﺎﻫﺮﺍﺕ ﻭﺍﻟﻔَـﺮﺍﺋﺪ ﻭﺍﻟﻔـﻮﺍﺋﺪ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻌـﺰُّ ﻭﺟﻮﺩُﻫﺎ إِلا ﻓﻲ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﺤُـﻔّﺎﻅ ﺍﻟﻜِـﺒﺎﺭ، ﻛﺎِﺑﻦِ ﺣَﺠﺮ، ﻭﺍﻟﺴﺨﺎﻭﻱ، ﻭﺍﻟﺴﻴﻮﻃﻲ، ﻭﻏﻴﺮُﻫﻢ. ﻓـﺴﺎﺭﺕ ﺑﻤﺆﻟﻔﺎﺗﻬﻢ ﺍﻟﺮﻛﺒﺎﻥ ﻭﺣﺎﺯُﻭﺍ ﻗَـﺪَﻡَ ﺍﻟﺘﺤﻘـﻴﻖ ﻭﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ ﻭﻧﺒْـﺬِ ﺍﻟﺘﻘـﻠـﻴـﺪ. ﻭﺟﻤﻌﻮﺍ إﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﻋﻠﻮﻡ ﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﻋﻠﻮﻡَ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ؛ ﻓﻨﻘَّـﺤُـﻮﺍ ﺍﻟﺘﺼﻮﻑ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺒﺪﻉ ﺍﻟﻤُﻠﺼﻘَﺔ ﺑﻪ، ﻭﺩﻓﻌﻮﺍ ﻋﻨﻪ ﺍﻟﺸُّـﺒﻪ، ﻭ ﺷﻴَّـﺪﻭﺍ ﻣﻌﻤﺎﺭﻩ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻜﺘﺎﺏ ﻭ ﺍﻟﺴﻨﺔ ﻭﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ. ﻭﻫُـﻢ ﺃﻫﻞ ﺍﻟﺠِﻬﺎﺩ، ﻓـﻘـﺪ ﻻ‌ﻗَـﻮﺍ ﻣِﻦَ ﺍﻟﻤﺴﺘﻌﻤﺮ ﻇﻠﻤﺎً ﻭتعسفاً، ﻟﻌﺪﻡ ﻣَﻴﻠِﻬِـﻢ ﻟﻪ، ﻭﻣﺸﺎﺭﻛﺘﻬﻢ ﻓﻲ ﺍلإﻋﺪﺍﺩ ﻟﻠﺜﻮﺭﺓ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺗﺤﺮﻳﺾِ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺣﻤْـﻠِﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﻣﻘﺎﻭﻣﺘﻪ؛ ﻓﺎِﻋـﺘُـﻘِـﻞَ ﻟﺬﻟﻚ السيد ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﻗـﺪﺱ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﺮﻩ. ﻭﻟﻢ ﻳَﺴﻠﻤﻮﺍ ﻣِﻦْ ﻇﻠـﻢ بعض ﺍﻟﺤﻜّﺎﻡ ﺍﻟﻌـﺮﺏ، ﻓـﻘﺪ ﺍِعتقَلَ ﺍﻟﻨﻈﺎﻡُ ﺍﻟﻨﺎﺻﺮﻱ ﺍﻟﺒﺎﺋﺪ السيد ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ اِﺑﻦ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ، فترة دامت أزيد من إحدى عشرة سنة، بعد أنْ ﺣﻜﻢ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﺎﻻ‌ﻋﺪﺍﻡ، ﻟﻮﻻ‌ ﻟُﻄﻒُ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﻋـﻨﺎﻳﺘﻪ

ﺗـﺸﻴﻊ ﺁﻝِ ﺍﻟﺼِّﺪﻳـﻖ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻭﺍﻻ‌ﻓـﺘﺮﺍﺀ؟ ﻓﻲ ﺑﺎﺩﺉ ﺍﻷﻣﺮ، إِﻥَّ ﺍﻟﻨﺎﻇﺮ ﻓﻲ ﻛﺘﺐ ﺁﻝ ﺍﻟﺼﺪﻳـﻖ ﻳﺠﺪهم يترضَّـون ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻴﺨﻴﻦ، أبي بكر وعمر، ﻭعلى ﺃﻣِّﻨﺎ السيدة ﻋﺎﺋﺸة، ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ جميعاً، ﻭ على ﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺼﺤﺐ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ، ﻭﺳﻨﻨﻘﻞ ﻣﺎ ﻳﺆﻳِّـﺪ ﺫﻟﻚ. ﻓـﻤﺬﻫـﺒﻬﻢ ﺍﻟﻔِـﻘﻬﻲ ﺍﻷ‌ﺻﻴﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻲ ﻓـﺮﻭﻋﺎً، ﻭﻟـﻘـﺪ ﻛﺎﻧﺖ ﻟﻬﻢ ﺃﻳﺎﺩٍ ﺑﻴﻀﺎﺀ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓـﻘـﺪْ ﺃﻟَّـﻒ السيد ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﻛﺘﺎﺑﻪ “ﻣﺴﺎﻟﻚ ﺍﻟﺪﻻ‌ﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺎﺋﻞ ﺍﻟﺮﺳﺎﻟﺔ” ﻟﺮﺳﺎﻟﺔ ﺍلإﻣﺎﻡ اِبن ﺃﺑﻲ ﺯﻳﺪٍ ﺍﻟﻘﻴـﺮﺍﻭﻧﻲ، ﻭﻫـﻮ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﺗدليل للمسائل الفقهية “المالكية”، فيذكر المؤلف دليلا حديثياً للأحكام الفقهية في رسالة ابن أبي زيد، المعتمدة في فقه الإمام مالك رحمه الله. وللملاحظة فإن كتب الفقه المالكي عند ﻣﺘﺄﺧﺮﻱ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻴﺔ تخلو ﻣِﻦْ إﻳﺮﺍﺩ ﺍﻷﺩﻟﺔ على المسائل ﺍﻟﻔﻘﻬﻴﺔ. كذلك ﻗﺎﻡ ﺍﻟﻌﺎﺭﻑ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﺍﻟﺸﻴﺦ السيد ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ـ شقيق السيد أحمد ـ ﺑﺘﺄﻟﻴﻒ ﻛﺘﺎﺏ “إِﺗْﺤﺎﻑ ﺫَﻭِﻱ ﺍﻟﻬِـﻤَﻢِ ﺍﻟﻌﺎﻟﻴﺔ ﺑِـﺸﺮﺡ متن ﺍﻟﻌﺸﻤﺎﻭﻳﺔ”، وهذا المتن هو في فقه مالك، وعليه شروحٌ كثيرة، إلا أنَّ هذا الشرح يتميز بإضافة الأدلة الحديثية على الأحكام الفقهية المذكورة، والتي كانت تفتقدها بالمرة. ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻳﻜﻮﻥ ﺁﻝُ ﺍﻟﺼﺪﻳـﻖ ﻗﺪ ﺧﺪﻣﻮﺍ “ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻻ‌ﻣﺎﻡ ﻣﺎﻟﻚ ﺧدﻣﺔ ﻻ‌ ﺗَﺠِـﺪُ ﻟﻬﺎ ﻧﻈﻴﺮﺍً إﻻ‌ ﻓﻲ ﻛـﺘﺐ ﺍﻟﻤﺘﻘﺪﻣﻴﻦ، ﻛﺎِﺑﻦِ ﻋﺒﺪِ ﺍﻟﺒﺮِّ ﻭﺍﻟﺒﺎﺟﻲ، ﻭﺍِﺑﻦ ﺭُﺷﺪ ﻭﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻮﻫﺎﺏ. ﻭﻟﻌﻞ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻨﺎ ﻫﺬﺍ ﻣﺎ ﻳُﺤـﻔِّـﺰ ﻣﺎﻟﻜﻴﺔ ﺍﻟﻌﺼﺮ إِﻟﻰ ﻧـﻔْـﺾِ ﻏٌُـﺒﺎﺭ ﺍﻟﺘﻘﻠـﻴﺪ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺁﺫﺍﻧﻬﻢ، ﻭﺍﻟﻤـﺸﻲ ﻓﻲ ﺭﻛْـﺐِ ﺍﻟﻌﻠـﻤﺎﺀِ ﺃﻫﻞِ ﺍﻻ‌ﺳﺘـﺪﻻ‌ﻝ وﺍﻻ‌ﺣﺘﺠﺎﺝ.. إلخ”، ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ في مقدمته لكتاب شقيقه “إتحاف ذوي الهمم العالية”. إِﻻ‌ أﻥَّ ﻋﻨﺎﻳﺔ ﺁﻝِ ﺍﻟﺼﺪﻳـﻖ ﺍﻟﻐﻤﺎﺭﻱ ﺑﺎﻟﻤﺬﻫﺐ ﺍﻟﻤﺎﻟﻜﻲ ﻟﻢ ﺗُـﻔـﻮِّﺕ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺩﺭﺟﺔ ﺍﻻ‌ﺟﺘﻬﺎﺩ، والتحرر من قيود التقليد الأعمى لأقوال جامدةٍ قيدت الفقه الإسلامي وجمدته؛ إذ اِطلعـوا على ﺍﻟﻤﺬﺍﻫﺐ ﺍﻟﺴُّـﻨﻴﺔ الأخرى، ﻓـﺘﺠﺪ مؤلفاتِهم ﺗُُـﻮﺭِﺩ عند ذِكر حكم فقهيٍّ ما اِعتمده أرباب المذاهب الأخرى، ثم يرجحون الأصلح والأصوب عند مناقشة كل دليل. ﻭﻫﺬﺍ ﻳﺪﻝُّ ﻋﻠﻰ ﺳﻌة علمية كبيرة ، واِكتساب عظيم لمهارة الترجيح والنقاش، فاﻧﺘﺼﺎﺭﻫﻢ هو ﻟﻠﺪﻟﻴﻞ ﺍﻟﺘﺎﺑﺖ مع ﻧﺒﺬِ ﺍﻟﺘﻌﺼﺐ ﻭﺍﻟﺘﻘﻠﻴﺪ. فالنقاش العلمي العالي، هو نَفَسٌ يجده القارىء لمصنفاتهم، في علوم الحديث كانت أو الفِقه والأصول، ولو كان هذا التأليف في جزء أو رسالة صغيرة. ﻭﻫُﻢ ﻓﻲ أﺻﻮﻝ الاعتقاد ﻋﻠﻰ ﻣﺬﻫﺐ ﺍﻟﺴﻠﻒ ﺍﻟﺼﺎﻟﺢ في التـفويض، وعدم الخوض في الصفات الإلهية كما خاض فيها أصحاب بعض الفِرق فزلَّـت أقدامهم ودحضت آراءهم الفكرية في مهاوي الشطط والزلل وابتعدوا عن الصواب والاعتدال. ﻓﻤِﻦْ ﺃﻳﻦ ﺃﺗَـﺖ ﺗﻬﻤﺔ ﺍﻟﺘﺸﻴﻊ؟ ﻓﺎﻟﺘﺸﻴﻊ ﻟﻐﺔ كما هو معلوم ﻫﻮ ﺍﻟﻨﺼﺮﺓ ﻭﺍﻟﻤﻮﺍﻻ‌ﺓ ﻭﺍﻟﻌﻮﻥ. ﺃﻣﺎ ﻓﻲ إﻃﺎﺭ ﺍﻟﻔﻜﺮ ﺍﻻ‌ﺳﻼ‌ﻣﻲ ﻓﻘﺪ ﻏﻠﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺼﻄﻠﺢ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﺼـﺎﺭ ﻭﺃﺗﺒﺎﻉ ومحبِّي ﺃﻣـﻴﺮِ ﺍﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ سيدنا عليّ بن أبي طالب ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﻭﺃﻫﻞ ﺑﻴﺖ ﺍﻟﺮﺳﻮﻝ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ، وتقديمهم على باقي الصحابة الأجلاء. ﺛﻢ ﺗﺨﺼﺺ ﺃﻛـﺜﺮ ﻣﻊ ﻣﺮﻭﺭ ﺍﻟﺰﻣﻦ ﺍﻟﻰ ﺃﻥ ﺻﺎﺭ ﻳﺨﺘﺰﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻮﻝ ( ﺑإﻣﺎﻣﺔ ﺍﻻ‌ﻣﺎﻡ ﻋﻠﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﻧﺼًّﺎ ﻭﻭﺻﻴﺔ) ﻣﻤﺎ ﻧﺸﺄ ﻋﻨﻪ ﺍِﻋﺘﻘﺎﺩﺍﺕ ﺃﺧﺮﻯ ﻛﺎﻟـﺒﺪﺍﺀ ﻭﺍﻟﻐﻴﺒﺔ ﻭاﻟﺘﻘﻴﺔ ﻭﻋﺼﻤﺔ ﺍلأ‌ﺋﻤﺔ ﻭﺍﻟﻤﻬﺪﻭﻳﺔ. ﻭﻣِﻦْ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺘﻮﺿﻴﺢ ﻧﺆﺳﺲ إلى أﻥَّ ﻫﻨﺎﻙ ﺗﺸﻴُّﻊٌ ﻣﺸﺘﺮَﻙٌ ﺑﻴﻦ ﺟﻤﻴﻊ الطوائف وﻫﻮ ﺍﻟﺘﺸﻴﻊ ﺑﻤﻌﻨﺎﻩ ﺍﻟﻠﻐﻮﻱ، وهو محمود ومندوبٌ شرعاً، والأحاديث في فضله مستفيضة ومتواترة. ﻭﻫـﻨﺎﻙ ﺗـﺸﻴُّـﻊ ﺧﺎﺹ ﺑﻔِـﺮﻗﺔ ﻣﻌـﻴﻨﺔ، وإليه ينصرف الذهن عند إطلاق هذا لفظ التشيع، أي ما يتعلق بمذهب دولةٍ، ولا داعي للحديث عنه فهو أمرٌ معروف لدى الخاص والعام. ﻓﻬﻞ ﻭﺍﻓـﻖ آل الصديق ﺍﻟﻐﻤﺎﺭي ﺍﻟﺸﻴﻌﺔَ ﺍلإﻣﺎﻣﻴَّﺔَ ﻓﻲ ﻣﻌـﺘﻘﺪاتهم أﻭ ﻧﺼﺮﻭها ﻣِﻦْ ﺧﻼ‌ﻝ ﻣﺎ ﺳﻄـﺮﺗﻪ ﺃﻗـﻼ‌ﻣﻬـﻢ، وأيدوا ما ادعاه الإمامية وغيرهم في أئمَّـتهم.. إلخ ؟ أبداً ليس هناك ما يُثبت هذا الأمر أو حتى يشير إليه ولو بنزر قليلٍ، فكيفَ بالتأييد والمباركة والإشادة. ﻭﻟﺒﻴﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﻧﻨﻘﻞ ﻣِﻦْ مؤلفاتهم ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺘﻲ ﺳﺘزيد في ﻜـﺸﻒ ﺍﻟﻠـﺜﺎﻡ ﻋﻦ هذا الجوﺍﺏ. ﻳﻘﻮﻝ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﻓﻲ “ﺍﻟﺒﺤﺮ ﺍﻟﻌﻤﻴﻖ” ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﻋﻘﻴﺪﺗِﻪ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ ﻓﻲ ص 135: “ﻭﻣﻨﻬﺎ ﺣﺒﻪ ـ يتحدث عن نفسه ـ ﻷ‌ﺻﺤﺎﺏ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ الصلاة وﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﻭﺗﻌﻈﻴﻤﻪ ﻟﺠﻨﺎﺑﻬﻢ ﻭإﻗﺪﺍﺭﻩ ﻟﻘـﺪﺭﻫﻢ، ﻭﺍِﻋـﺘﻘﺎﺩﻩ أﻧﻪ ﻣَﻦْ ﻟﻢ ﻳﺘـﻔﺎﻥَ ﻓﻲ ﺗﻌﻈﻴﻤﻬﻢ ﻭﻣﺤﺒﺘﻬﻢ ﻓﻼ‌ ﺣَـﻆَّ ﻟﻪ ﻓﻲ ﺍلإﺳﻼ‌ﻡ، ﻟِﺜـﻨﺎﺀ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻬﻢ؛ ﻭﻟِﻤﺎ ﻳﻌﻠﻤﻪ ﻣِﻦْ ﺷﺪﺓ ﻣﺤﺒﺘﻬﻢ ﻭﺗﻌﻈﻴﻤﻬﻢ ﻟﻤﻮﻻ‌ﻧﺎ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ. ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﻌﻈﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺒﻠﻐﻬﻢ ﻭﻻ‌ ﻳلحقه ﻓﻴﻪ ﻛﺜﻴﺮٌ ﻣَﻦْ ﺑَﻌـﺪﻫﻢ، ﻭﻟِﺤﻔﻈﻬﻢ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﻟﻘـﻮﻳﻢ ﻭﺍﻟﺸﺮﻳﻌﺔ ﺍﻟﺴﻤﺤﺎﺀ، ﻭﺍﻟﻤِﻠﺔ ﺍﻟﺤﻘﺔ ﻋﻠﻴﻨﺎ، ﻭﺟِـﺪﻫﻢ ﻭﺍِﺟﺘﻬﺎﺩﻫﻢ ﻓﻲ ﻧﺼﺮﺗﻬﺎ ﺛﻢ ﺗﺒﻠﻴﻐﻬﺎ إﻟﻴﻨﺎ، ﻓﻠﻬﻢ ﺑﻌﺪ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﺍﻟﻤﻨَّﺔ ﻋﻠﻰ ﻣن ﺟﺎﺀ ﺑﻌﺪﻫﻢ…‘‘. ﻭﺟﺎﺀ ﻓﻲ ﺭﺳﺎﻟﺔٍ ﺫَﻛَﺮﻫﺎ العلامة عبد الله ﺍﻟﺘﻠﻴﺪﻱ ﺣﻔﻈﻪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ “ﺫَﺭُّ ﺍﻟﻐَﻤﺎﻡ ﺍﻟﺮﻗـﻴﻖ” ص 83، ﻗـﻮﻟﻪ : ’’ ﻭﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﻛﻠﻬﻢ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﻋـﺪﻭﻝٌ ﺑﺸﻬﺎﺩﺓ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻟﻬﻢ ﻓﻲ ﻛـﺘﺎﺑﻪ، ﻓﻤﻦ ﺷﻚ ﻓﻲ ﻋـﺪﺍﻟتهم ﻓﻬﻮ ﻛﺎﻓـﺮ..‘‘. والتليدي هو تلميذ لآل الصديق وبهم انتفع وعليهم تخرَّج، والنص المذكور هو من رسالة للسيد أحمد إليه. فمؤلفات آل الصديق كلهم ﻃﺎﻓﺤﺔ ﺑﺎﻟﺘﺮﺿﻲ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺤﺐ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ، ولم يخوضوا فيهم كما خاض الإمامية وولغوا فيهم وتهجموا على مقام أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها. ﻭﻳﻨﻘﻞ ﺍﻟﺘﻠﻴﺪﻱ ﻓﻲ ﺭﺳﺎﻟﺘﻪ “ﻧﺼﻴﺤﺔ إﻟﻰ ﻓﻼ‌ﻥٍ ﺍﻟﺮﺍﻓـﻀﻲ” ﻗﻮﻟﻪ: ’’ ﻭإﻧﻤﺎ ﺍﻟﺬﻱ ﺍِﺧﺘﺺ ﺑﻪ – ﺃﻱ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ السيد ﺃﺣﻤﺪ – ﻭﺧﺎﻟﻒ ﺑﻪ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ﻫﻮ ﺗﻘﺪﻳﻤﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﺘـﻔﺎﺿﻞ :ﺃﻫﻞ ﺍﻟﻜﺴﺎﺀ ﻭ ﺑﻨﺎﺕ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﻭﺃﺯﻭﺍﺟﻪ، ﺛﻢ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ ﺍﻟﺜﻼ‌ﺛﺔ، ﺛﻢ ﺑﺎﻗﻲ ﺍﻟﻌَـﺸﺮﺓ، ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺮﺗﻴﺐ ﺍﻟﻤﻌﺮﻭﻑ ﻣِﻦْ ﻏﻴﺮ ﺣﻂٍّ ﻣِﻦْ ﻗـﺪﺭ ﺃﺣﺪﻫِﻢ… ‘‘ (ﺹ10)، ﻭ ’’ ﻫﺬﺍ ﻏﻴﺮ ﻣﻦ ﻛﺎﻥ ﻣﺠﺘﻬﺪﺍ ﻃﺎﻟﺒﺎ ﻟﻠﺤﻖ ﻭﺍﻟﺼﻠﺢ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻛﻤﺎ ﻭﻗﻊ ﻟﻤﻮﻻ‌ﺗﻨﺎ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻭﻃﻠﺤﺔ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮ ﻣﻊ ﺍﻻ‌ﻣﺎﻡ ﻋﻠﻲٍّ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﻓﻬﻢ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﺠﺘﻬﺪﻳﻦ ﻣﺨﻠﺼﻴﻦ ﺻﺎﺩﻗﻴﻦ..‘‘. ﻭﻋﻠَّـﻖ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﺘﻠﻴﺪﻱ ﺑﻘﻮﻟﻪ: ’’ ﻫـﺬﺍ ﺭﺃﻱُ ﺃﺳـﺘﺎﺫﻧﺎ ﻛﺄﻫﻞ ﺍﻟﺴﻨﺔ..‘‘. ﻭﻗﺪ ﺻﺪَﻕ. غيرَ‌ أﻥَّ ﺍﻟﺤﺎﻓﻆ السيد أحمد ﻛﺎﻥ ﺭﺃﻳُﻪ ﺷﺪﻳﺪﺍً ﻓﻲ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ بنِ أبي سفيان ﻭﺃﻧﺼﺎﺭﻩ، ﻓـﻘـﺪ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﺍﻫﻢ ﺃﻫﻞَ ﺑﻐْـﻲٍ ﻭﺟـﻮﺭٍ ﻋﻠﻰ ﺍلإﻣﺎﻡ ﺍﻟﺤﻖِّ ﻟِﻤَﺎ ﺻﺢ ﻋﻨﺪﻩ ﻣِﻦْ ﺭﻭﺍﻳﺎﺕٍ. وأشير أن هذا ليس رأيه اِستقلالا، فقد تبنى هذا الرأي قبله أئمة كبار من القرون الأولى، بل من الصحابة رضي الله عنهم أنفسهم، وهذا للتنبيه حتى لا يظن ظانٌّ أن هذا من نتاج فكر أحمد بن الصديق. ﻭالحديث في شأن معاوية وحزبه ﻻ‌ ﻋﻼ‌ﻗﺔ ﻟﻪ ﺑﺎﻟﺘـﺸﻴﻊ ﺍﻟﺮﺍﻓﻀﻲ الإ‌ﻣﺎمي، ﻻ‌ ﻣِﻦ ﻗﺮﻳﺐ ﻭﻻ‌ ﻣِﻦ ﺑﻌـﻴﺪ. ﻭﺗَﺴﺎﻟﻢ ﺁﻝُ ﺍﻟﺼﺪِّﻳـﻖ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌـﺘﻘﺪ الرافضي الخبيث، ﻓﻼ‌ ﺗﺠﺪ ﻓﻲ ﻛﺘﺒﻬﻢ ﻃﻌـﻨﺎً ﻻ‌ ﻓﻲ السيدة عائشة، ولا في الشيخين، ﻭﻻ‌ ﻓﻲ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻌﺸﺮﺓ، ﻭﻻ‌ ﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣِﻦَ ﺍﻟﺼﺤﺐ ﺍﻟﻜﺮﺍﻡ. ﻫﺬﻩ ﻭﺍﺣﺪﺓ ….ﻓﻬﻞ ﺍِﻋﺘﻘـﺪ ﺁﻝُ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﺑﺎﻟﻮﺻﻴﺔ، ﻭﺃﻧﻜﺮﻭﺍ ﺧﻼ‌ﻓﺔ ﺍﻟﺜﻼ‌ﺛﺔ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ؟ ﺍﻟﺤـﻖّ ﻳـﻘﺎﻝ، ﻻ‌ ﻳﻮﺟﺪ ﻓﻲ ﻛﺘﺐ ﺁﻝ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﻣﺎ ﻳﺸﻴﺮ إﻟﻰ ﺫﻟﻚ ﻭﻻ‌ ﻓﻲ ﺭﺳﺎﺋﻠﻬﻢ ﻟﺘﻼ‌ﻣﻴـﺬﻫﻢ، ولو بعبارة يسيرة أو لفظٍ واحد، فكلهم ﻳُـﻘِـﺮﻭﻥ ﺑﺨﻼ‌ﻓﺔ ﺍﻟﺜﻼ‌ﺛﺔ، ﺑﻞ ﻭجدت ﻓﻲ ﻛﺘﺎﺏ “ﺍﻟﺒﺮﻫﺎﻥ ﺍﻟﺠﻠِﻲُّ” ﻟلسيد ﺃﺣﻤﺪ بن الصديق رحمه الله، ﺗﺄويلاً ﻟﻠﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻮﺍﺭﺩﺓ ﻓﻲ ﺣﻖِّ ﺍﻟﺸﻴﺨﻴﻦ ﻭﻓﻲ ﺣﻖِّ ﻋﻠﻲٍّ ﺭﺿﻮﺍﻥ ﺍﻟﻠﻪ عليهما، يَـنقله ﻋﻦ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﻴﻦ ﻭﺍﻷﺋﻤﺔ، وهو ﺃﻥَّ ﻣﺎ ﻭﺭﺩ ﻓﻲ ﺣﻖ ﻋﻠﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﻳُﺤـﻤَﻞ ﻋﻠﻰ ﺍِﺧﺘﺼﺎﺻﻪ ﺑﺎﻟﺤﻘﺎﺋـﻖ ﺍﻟﻌِـﺮﻓﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﺍﻟﺒﺎﻃﻨﻴﺔ، ﻭﻣﺎ ﻭﺭَﺩَ ﻓﻲ ﺣـﻖِّ ﺍﻟﺸﻴﺨﻴﻦ ﻳُﺤﻤَـﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﻼ‌ﻓﺔ ﺍﻟﻈﺎﻫﺮﺓِ، ﻭﻛِـﻠْﺘاهما ﺧﻴﺮٌ. انظر: “البرﻫﺎﻥ ﺍﻟﺠﻠﻲ” ص 70 ﻭﻣﺎ ﺑﻌﺪﻫﺎ.

ﻭﻗﺎﻝ ﻓﻲ “ﺍﻟﺠُـؤْﻧَﺔ” ﻣُـﻘـﺮًّﺍ ﻟِﻘﺼﺔ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﺠﺎﺫﻳﺐ، ﺫَﻛﺮﻫﺎ ﺍِﺑﻦُ ﻋﺒﺪِ ﺭﺑِّﻪ ﻓﻲ “ﺍﻟﻌﻘـﺪ ﺍﻟﻔﺮﻳﺪ”: ’’ ﻛﺎﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺠﺬﻭﺏ ﺑﺤﺮﺍً ﻓﻲ ﺍﻟﺴُّـﻨَّﺔ ﻭﻣﻌﺮﻓﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ، ﻭﺳِـﻴَﺮِ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻨﻬﻢ، ﻭﺍﻟﻤﻠﻮﻙ وﺍلجباﺑﺮﺓ ﺑﻌـﺪﻫﻢ، ﻓﻤﺎ ﺃﺧﻄﺄ ﺣﺮﻓﺎً ﻣﻤﺎ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻣﺎ ﻫﻢ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻋﻠﻴﻪ. ﻭﻛﺄﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳُﻌﻠِّﻢ ﺍﻟﺼﺒﻴﺎﻥ ﻭﺍﻟﻌـﻮﺍﻡ ﻣﺎ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺃﻥ ﻳﻌﺘﻘﺪﻭه ﻓﻴﻬﻢ، ﺣﺘﻰ ﻳُـﻨﺰﻟﻮﻫﻢ، ﻭﻻ‌ ﻳﻐﺘﺮﻭﺍ ﺑﺎﻟﻤﺒﺘﺪﻋﺔ ﺍﻟﻨﻮﺍﺻﺐ الذين ﻳﺮﻓﻌﻮﻥ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﻭ ﻳﺪﺍﻓﻌﻮﻥ ﻋﻦ ﺍِﺑﻨﻪ ﺍﻟﻠﻌﻴﻦ ﻭﻻ‌ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳﺘﻜﻠﻤﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻠﻔﺎﺀ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ. (ﺹ 9). ﻓﺂﻝ ﺍﻟﺼﺪﻳـﻖ ﻻ‌ ﻳﻮﺍﻓـﻘـﻮﻥ ﺍﻟﺸﻴﻌﺔ بالمعنى ﺍﻻ‌ﻋﺘﻘﺎﺩﻱ ﻓﻲ ﺷﻲﺀٍ ، ﻭﻛﻠﻬﻢ ﻣﺘﺴﺎﻟﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺻﺤﺔ ﺧﻼ‌ﻓﺔ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ، ﻭﻫﺬﻩ ﻛﺘﺒﻬﻢ ﻟﻴﺴﺖ ﺑﻌﻴﺪﺓ ﺍﻟﻤﻨﺎﻝ، ﻓﻤَﻦْ ﻋَـﺜـﺮَ ﻋﻠﻰ ﻣﺨﺎﻟﻔﺔِ ﻣﺎ ﺫﻫﺒﺖُ إﻟﻴﻪ ﻓَـﻠﻴُـﻈﻬِـﺮْﻩُ لنا. ﻭﺣﺘﻰ ﻧنتهي ﻣﻦ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺒﺤﺚ، ﻧﺒﻴﻦ ﻣﻌﻨﻰ ﺍﻟﺘﺸﻴﻊ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺁﻝُ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ، ﻓﺒِﺎﺧﺘﺼﺎﺭٍ ﻫﻮ ﺗﻔﻀﻴﻞُ ﻋﻠﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺸﻴﺨﻴﻦ ﻭﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، وإظهار ما خُصَّ به من خصائص جليلة، وما له من فضائل جمَّةٍ، ﺩُﻭﻥ ﺍِﻧﺘﻘﺎﺹ ﻣِﻦْ ﻓﻀﻞِ ﺃﺣَـﺪٍ، ﻭﺃﻣﺎ ﻣَﻦْ ثبت ﻓﻲ ﺣﻘِّـﻪ ﺑﺎﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﺼﺤﻴﺤﺔ ﻭﺍﻟﻮﻗﺎﺋﻊ ﺍﻟﻘﺎﻃﻌﺔ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﻮﺟﺐ إﺧﺮﺍﺟﻪ ﻣِﻦْ ﺷﺮﻑ ﺍﻟﺼﺤﺒﺔ ﻓإنهم ﻴﺠﺎﻧﺒﻮﻧﻪ، ﻭﻧﻨﻘـﻞ ﺑﺎِﺧﺘﺼﺎﺭ ﻗﻮﻝ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﺍﻟﻌﺎﺭﻑ ﺑﺎﻟﻠﻪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻌﺰﻳﺰ ﺑﻦ ﺍﻟﺼﺪﻳﻖ ﻓﻲ ﻣﻘﺪﻣﺔ ﺟﺰﺋﻪ “ﺍﻻ‌ﻓﺎﺩﺓ ﺑﻄﺮﻕ ﺣﺪﻳﺚ ﺍﻟﻨﻈﺮ إلى عليٍّ ﻋﺒﺎﺩﺓ “، ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ ﺃﻥَّ ﻣﺴﺄﻟﺔ ﺍﻟﺘﻔﻀﻴﻞ ﻇﻨﻴﺔ ﻭﺧﻼ‌ﻓﻴﺔ “: ’’ ﻭﻫـﻮ ﻣﺬﻫﺐ ﺳﻠْﻤﺎﻥ ﻭﺃﺑِﻲ ﺫﺭٍّ، ﻭﺍﻟﻤﻘﺪﺍﺩ، ﻭﺧﺒَّﺎﺏ، ﻭﺟﺎﺑﺮ، ﻭﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ ﺍﻟﺨدﺭﻱ، ﻭﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺍﻷﺭﻗﻢ، ﻭﺃﺑﻲ ﺍﻟﻄﻔﻴﻞ ﻋﺎﻣﺮ ﺑﻦ ﻭﺍﺛﻠﺔ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ. ﻓﻤﻦ ﺍِﺩَّﻋﻰ ﻛﺬﺑﺎً ﻭﺯُﻭﺭﺍً ﺿﻼ‌ﻟﺔَ ﻣَﻦْ ﻓﻀﻞ ﻋﻠﻴﺎً ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﻋﻠﻰ ﺳﺎﺋﺮ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ، ﺑﻌﺪ ﺃﻥْ ﻋَـﻠِﻢَ ﻣﺬﻫﺐ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻌﺪﺩ ﻣِﻦْ ﻋﻠﻤﺎﺋﻬﻢ، ﻓﻬﻮ ﺍﻟﻀﺎﻝُّ ﺣﻘﺎً.. ﻓﻤﺎ ﺩﺍﻡ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻳﻘﻮﻝ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﻴﺨﻴﻦ ﺭﺿﻲ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺧﻴﺮﺍ، ﻭﻳُـﺜﻨﻲ ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ، ﻓﺬﻫﺎﺑﻪ إﻟﻰ ﺗﺮﺟﻴﺢ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﻔﻀﻞ ﻟِﻤَﺎ ثبتَ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﻻ‌ﺋﻞ ﻻ‌ ﻳﻀﺮﻩ ﺫﻟﻚ ﻓﻲ ﺩﻳﻨﻪ، ﻭﻻ‌ ﻳَﺨـﺪﺵ ﻓﻲ ﻋـﻘﻴﺪﺗﻪ، ﺧﺼﻮﺻﺎً ﻭﺍﻟﻤﺴﺄﻟﺔ ﻣـﻮﺿﻊ ﺧﻼ‌ﻑ ﻓﻲ ﺍﻟﻘـﺪﻳﻢ ﻭﺍﻟﺤﺪﻳﺚ..‘‘. ﻓﻬﻞ ﻭﺍﻓﻖ ﺃﺣﺪ ﻣﻦ ﺍﻟﺴﻠﻒ آﻝ ﺍﻟﺼﺪﻳـﻖ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌـﺘﻘـﺪ؟ لقد جاء فيما سبق بعض أسماء المفضِّلِين لِلامام علي عليه السلام مِنَ الصحابة، بلغ بهم العلامة اِبنُ حـزم العِشرين في رسالته “المفاضلة بين الصحابة” و أقـر بالـقـول وجدنا العدد والمعارضة في القائلين بأنَّ علياً أفـضل أكـثر، و كذلك كلام الحافظ اِبن عبد البرِّ يَسيـرُ في نفس المهـيع، والإمام الباقلاني والقاضي عبد الجبار المعتزلي، وغيرهم.. إذن فهـذا المعتقـد كان شائعاً بين آل البيت عليهم السلام والصحب الكرام والتابعين والعلماء من أمثال الحاكم والنسائي، واِبن عبد البر والطبري، وقَـبلهم أهلُ الكوفة كـوكِـيعٍ، واﻷعمش. وبعد هذا العرض أظن أنَّ الصدورَ قد اِرتاحت و النفوس المتـشككة قد شفيت في هذا الباب، وأقـصد عـدم اِعتقاد آل الصديـق بالإمامة والوصية.

فهل يعتقدون بالمهدي ؟ إن الغمارييـن قد ألَّـفـوا، فيما أعلم، رسالتين في خبر المهدي المنتظر، الأولَى ” إبراز الوهم المكنون مِنْ كلام اِبن خلدون “، ردًّا على طعن اِبن خلدون المؤرخ في أحاديث المهدي المنتظر، وهذا التأليف للسيد الحافظ أحمد بن الصديق؛ ثم ألف السيد عبد الله بن الصديق رسالته ” المهدي المنتظر “، رداً على مَنْ أنكره مِن بعض اﻷزهريين. وكِـلتا الرسالتين لا علاقة لهما بمهدي الشيعة صاحب السرداب محمد بن الحسن العسكري. بل في الحديث عن طرق وروايات أخبار المهدي المنتظر، تصحيحاً وتضعيفاً.. ومناقشة المنكرين لهذه الأخبار والآثار الكثيرة الواردة في شأن ظهوره. فلقد اِنتصرا لمهدي السنَّةِ من طريق كتب أهل السنَّة، حتى قال السيد عبد الله في رسالته مبيناً صفاتِـه، وختمها بالقـول الصريح الذي يبين اِعتقاد هذه الأسرة السنِّيِّ: ’’ .. يتضح للقارئ مما ذكرنا من الاوصاف كذب مَن اِدَّعـى المهدوية أو يدعـيها.. كادِّعاء بعض الشيعة في محمد بن علي عليه السلام أنه المهدي عليه السلام، وادعاء بعضهم في الحسن العسكري مثل ذلك. وقد سئل اِبنُ حجر عن طائفةٍ يعتقدون في رجلٍ مات منذ أربعين سنة أنه المهدي الموعود بظهوره في آخر الزمان، فأجاب بأنَّ هذا اعتقادٌ باطلٌ وضلالةٌ قبيحةٌ، وجَـهالة شنيعةٌ، لمخالفـتِه لِصريح اﻷحاديث ثم ذكر بعضَها..‘‘ (ص 40) ـ المهدي المنتظرـ ونختم هذا البحث بكلماتٍ لآل الصديق وتعليقاتهم التي تبيِّـن اِعتقادهم في المذهب الشيعي الرافضي. فهذه رسالة مِنَ الحافظ أحمد بن الصديق للفقيه بوخبزة التطواني جواباً له عن سؤاله حول بعض علماء الشيعة يقول فيها، بعد أن أبدى رأيه في أحد علماء الإمامية: ’’ و…علَّامةٌ مُـطـلِعٌ، إلا أنه شيعي إِمامي، وأنا لا أثِـقُ في عِـلم الشيعة الإمامية الروافض، ﻷنه كذبة، مع الاعتراف باِطلاعهـم الواسع.. ـ وأضاف ـ والمقصود أنَّه أنهم يبحثون ويطالعون ولا يتركون شيئاً، لـذلك كانت كتبهم قـيِّمة مِنْ جهة التوسع، إلا أنهم لكذبهم وكـذِب مصادرهم، وخُـبث مذهـبهم لا أعـتمد عليهم.. ‘‘ الرسالة مؤرخة ب 13 صفر 1375 أي قبل خمس سنوات من وفاته قدس الله سره. ويستـفاد من الرسالة الإنصاف مع المخالف والاعتراف بالخير إن كان فيه، والتنبيه على باطله، وهذا مِنْ دأب أهلِ الحق والصدق، ثم يقـول في رسالة أخرى لتلميذه الشيخ التليدي حول عقيدة الزيدية : ’’ إن عقيدة الزيدية اِعتزالية محضة، فـلم يبقى مِنَ المعتزلة إلا الزيُـود. وعـقيدة المعتزلة أبطلُ بكثير مِنَ اﻷشعرية.. ‘‘. لأن السيد أحمد لم يكن يَـرَى التأويل في باب الصفات. وقد يَجِـدُ القارىءُ ثناء عليهم في مواضع مِنْ كتب ال الصديق، فهي فقط من باب الاعتراف بالفضل في مكانه، وها هو شيخنا سيدي عبد الله بن الصديق في رسالته ” إتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة ” يقول: ” و الشيعة معروفون بمخالفة أهل السنة فلا اعتبار لمخالفتهم” ص 23. وقال أيضا في ” القول الجزل ” بعد أن ذكر الطوائف المبتدعة من الخوارج والشيعة والمعتزلة، نصَّ على أن أقوالهم مخالفة للكتاب و السنة المتواترة المصرحة بخلاف معتقدهم.

و جاء في ” بدع التفاسير ” له أيضاً، ما يزكي هذا مِنْ اِعتبار تأويلاتهم لِلقرآن الكريم مضحكة في الكثير من المواضع، فكيف يقال أنهم شيعة بعد هذا النقل ؟ لمخالفتهم لأمهات العقائد الإمامية. وقـد ذهب البعضُ يَـنسج مِنْ همومه أَنَّ بعضهم صار مِنَ الزيدية بتـقريظه لمسند الامام زيد بن علي عليه السلام، وأقـصد السيد أحمد، فرد قوله حيث أكد الشريف الحسن بن علي الكتاني أن ” الناظر في كتابات الغماري يلاحظ تعظيمه ﻷئمة الزيدية الشيعة ولا يعني ذلك تقليده لمذهبهم، فالظاهر أنه إنما قرظ “المسند” لحبه الامام زيد بن علي عليه السلام، ولا يضيره أن يورد مذاهب الزيدية في كتبه كما يورد غيرها من المذاهب في الخلاف العالي ” ص64-فقه الحافظ أحمد بن الصديق-. وحتى لا أنسى أنقل اعتقادهم في العصمة يقول شيخنا سيدي عبد الله في ” الجواب المقنع ” رداً على الشيخ اﻷلباني حينما قال “العصمة لله و حده” قال: ” ﻤﺎﻝ، ﻭﻻ‌ ﺍﻟﻌﺼﻤﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﻄﺄ، ﻓﺈﻧﻤﺎ ﺍﻟﻜﻤﺎﻝ ﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ، ﻭﺇﻧﻤﺎ ﺍﻟﻌﺼﻤﺔ ﻷ‌ﻧﺒﻴﺎﺋﻪ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ” 8، ﻭﺗﻌﻘﻴﺒﺎ ﻋﻠﻰ ﻋﺒﺎﺭﺓ ﺍﻷ‌ﻟﺒﺎﻧﻲ : “ﺍﻟﻌﺼﻤﺔ ﻟﻠﻪ ﻭﺣﺪﻩ” ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ : ” ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﻌﺒﺎﺭﺓ ﻻ‌ ﺗﺠﻮﺯ ﻓﻲ ﺟﻨﺎﺏ ﺍﻟﻠﻪ، ﻭﻻ‌ ﻳﺼﺢ ﺇﺿﺎﻓﺔ ﺍﻟﻌﺼﻤﺔ ﻭﺻﻔﺎ ﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ، ﺫﻟﻚ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﺼﻤﺔ ﻣﻠﻜﺔ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﺸﺨﺺ ﺍﻟﻨﺒﻲ ﺗﺤﻮﻝ ﺩﻭﻥ ﻭﻗﻮﻉ ﺍﻟﻤﻌﺼﻴﺔ ﻣﻨﻪ، ﻭﻫﻲ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﺎﻷ‌ﻧﺒﻴﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤﻼ‌ﺋﻜﺔ ” ص 12. فأين هو الاعتقاد بعصمة الأئمة؟… ختاما: ان الحديث عن ال الصديق و كتاباتهم وعلومهم لا يمل، والنقل عنهم لا تنقطع فوائده، وإن ما واجهني من الصعوبة في الكتابة هي أني وجدت نفسي ﻷرد هذه الفرية الباطلة وإتباث أنهم من أهل السنة، بل من محقـقـيهم، وكأني أحاول إتباث أن الشمس تنير نهاراً، فلا يغرك أيها المحب الصادق او المتشكك تهويلات مبغضيهم فتعتقد فيهم خلاف الحق، فالقوم حينما عجز أعداؤهم عن مقارعـتِهم حجة بحجة صاروا يرغـبون في صد الناس عنهم، فالتـثبت التـثبت. ونسأل الله أن يفتح بهذا المقال قلوبا ويشفي صدور المؤمنين.

عن حسن المولوع

مدير النشر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

البنك الدولي: قرض بقيمة 202 مليون دولار لدعم لتحسين نظام الحكامة والخدمات الحضرية بالدار البيضاء

الأنباء بوست: و.م.ع وافق مجلس المديرين ...

الرئاسة الفلسطينية..تصريحات البيت الأبيض بشأن عرقلة الرئيس محمود عباس للسلام” غير صحيحة ومرفوضة”

الأنباء بوست : و.م.ع قال المتحدث ...

مقتل 4 تلاميذ في حادث تصادم بين قطار وحافلة بجنوب غرب فرنسا

الأنباء بوست قتل أربعة تلاميذ عندما ...

صحف ألمانية: فلسطين فقدت أهميتها بالنسبة للعالم الإسلامي

الأنباء بوست سلطت الصحف الألمانية في ...

مجلس النواب يصادق في قراءة ثانية على مشروع قانون المالية 2018

الأنباء بوست وكالات صادق مجلس النواب،مساء ...

مشوار الفنان مصطفى الصغير : بداية صعبة وآفاق واعدة

الأنباء بوست مولاي العربي برز نجم ...