ديمقراطيتهم… وديمقراطيتنا

حبيب الله شرقي
طالب بسلك الماستر الرباط

ما بين إستفتاء خروج بريطانيا من الإتحاد الأوروبي، والانقلاب العسكري الفاشل في تركيا، يستخلص درس أساسي ومهم متعلق بمكانة السيادة الشعبية في الحالتين، سواء لدى السلطات الحاكمة أو الشعوب.

في بريطانيا إتخذ الشعب قرارا حاسماً ومهما، تمثل في التصويت بالأغلبية على قرار الإنسحاب من المجموعة الأوربية، ورغم ما لهذا القرار من انعكاسات سلبية خصوصا على القطاعات الاقتصادية والسياسية الا انه تم احترام القرار الشعبي من طرف السلطات الحاكمة البريطانية، وقدم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إستقالته بعد أن فشلت مساعيه في حث الشعب على اختيار التصويت بالبقاء ضمن الإتحاد الأوروبي. اما في تركيا فقد خرج الشعب ضد الإنقلاب العسكري على المؤسسات المنبثقة من صناديق الإقتراع، وهو ما أدى إلى إفشال الإنقلاب.

وهنا تنبغي الاشارة الى ان خروج الشعب لا يعني الدفاع عن أردوغان اوالبرلمان اوالحكومة التي يسيطر عليها حزب العدالة والتنمية، لكنه خروج للدفاع عن الديمقراطية والإرادة الشعبية والمؤسسات المنتخبة بغض النظر عن من يحكم من خلال هاته المؤسسات.

كما أن أحزاب المعارضة ورغم اختلافها مع طريقة حكم حزب العدالة والتنمية التركي فإنها دعت الشعب هي الاخرى الى الخروج إلى الشارع ضد الإنقلاب العسكري والدفاع عن المؤسسات الدستورية المنتخبة. ان الديمقراطية كأسلوب للحكم وتدبير الإختلاف، ليست عبارة عن خطابات إعلامية من أجل التسويق الداخلي والخارجي، لكنها ثقافة وممارسة تتجدر في المخيال الشعبي والممارسة المؤسساتية والسياسية، وهو ما يتجلى بوضوح في الحالة التركية والبريطانية، فالشعب في تركيا خرج للدفاع عن مؤسساته المنتخبة، كما أن وقوف أحزاب المعارضة ضد الإنقلاب يعني أن هاته الأحزاب تؤمن بالديمقراطية خطابا وممارسة حتى وإن لم تكن في السلطة كما أنها بموقفها هذا تؤكد دفاعها عن الإرادة الشعبية والتداول السلمي للسلطة من خلال فكرة اليوم في المعارضة وغداً في السلطة من خلال تقديم برامج بديلة ومختلفة عن برامج السلطات الحاكمة وتؤدي إلى اقتناع الشعب بهاته البرامج وبالتالي التصويت على هذه الأحزاب في الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية والمحلية.

أما بريطانيا فرغم أهمية القرار المتخذ على جميع المستويات فإن هذا لم يمنع من احترامه من طرف السلطات الحاكمة، ويظهر ذلك من خلال إستقالة رئيس الوزراء الذي اقتنع بأن التفويض الشعبي تم سحبه بعد التصويت ضد توجهه والمتمثل في البقاء ضمن المجموعة الأوربية. في المغرب نجد ان الديمقراطية المبنية على إرادة الشعب لم تتجدر بعد في المخيال الشعبي، ولا في ممارسة المؤسسات والأحزاب السياسية، فالكل يدافع عنها إذا كانت تخدم مصلحته الشخصية وتوجهه الإيديولوجي، وينقلب ضدها ويصبح أكبر معارض لها إذا كانت تخدم مصالح خصمه الإيديولوجية، كأن الديمقراطية وجدت له دون غيره.

عن حسن المولوع

مدير النشر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الخلفي: سنعمم المنحة على طلبة الماستر والدكتوراه

الأنباء بوست كشف مصطفى الخلفي، الوزير ...

طنجة .. محاولة فاشلة من مخمور للسطو على وكالة بنكية

الأنباء بوست:و.ع.م تعرضت وكالة بنكية بمدينة ...

الزاكي يخسر أول اختبار له في ديربي الشمال

الأنباء بوست انهزم فريق اتحاد طنجة ...

انتخاب كمال لحلو نائبا أول لرئيس اللجنة التنفيذية للجمعية الفرنكفونية للجان الوطنية الأولمبية

الأنباء بوست:و.ع.م تم يوم السبت 22 ...

الرميد: وجود أطراف في حراك الريف تريد جر الدولة إلى مواجهات تسفر عن بحر من الدم

الأنباء بوست نقلت يومية “أخبار اليوم”، ...

رئيس قسم الشؤون العامة بعمالة سلا يسب صحافيين ويهددهم

الأنباء بوست هدد رئيس قسم الشؤون ...