مقبرة خاصة للانقلابين القتلى في تركيا تحت لافتة “مقبرة الخونة”

الأنباء بوست

عن مونت كارلو

“مقبرة الخونة” هي العبارة الوحيدة المكتوبة بحروف بيضاء على لافتة سوداء مغروزة في الأرض تشير إلى ما تمثله هذه البقعة الجرداء التي تصطلي أرضها الحجرية بالشمس الحارقة خارج اسطنبول.

وعلى مسافة بضعة أمتار من الموقع الذي لا تظلله أي نبتة، يقوم عمال ببناء مأوى للحيوانات الضالة.

في هذه البقعة قررت السلطات التركية دفن الانقلابيين الذين قتلوا خلال محاولتهم الإطاحة بالرئيس رجب طيب أردوغان في 15  يوليو 2016. وقتل في هذه المحاولة الانقلابية 270 شخصا وفق الأرقام الرسمية.

قالت السلطات التركية ان 24 من الجنود الانقلابيين قتلوا ولكن لم يدفن حتى الان سوى جندي واحد في المقبرة هو الكابتن محمد كارا بكر. وقيل ان هذا الجندي قتل مسؤولا محليا خلال محاولة الانقلاب وان عائلته واقرباءه رفضوا تسلم جثته.

ولا يتعدى قبره الذي لا تعلوه شاهدة عن كونه مجرد كومة من التراب حفرت بالقرب منها ثلاثة قبور لا تزال خالية.

ويظهر من طبيعة المكان أن المراد منه هو توفير أقل قدر من الهيبة للمقبرة.

لن يرقدوا بسلام

وروى شاهد عيان “نقلت الجثة في سيارة اسعاف وصلت الى المكان بصمت ثم أنزلت في القبر بحضور عدد من الأشخاص وانتهى الأمر”.

ويمنع على المدنيين زيارة المقبرة ويرافق الصحافيين مسؤولون أمنيون إذا أرادوا التقاط صور أو تسجيل شريط فيديو.

ونقلت وسائل الإعلام التركية عن رئيس بلدية اسطنبول قادر طوباس أن فكرة إقامة “مقبرة للخونة” طرحت خلال اجتماع للمجلس البلدي.

وأضاف “أولئك الذين يخونون بلادهم لا يمكنهم أن يرقدوا بسلام في قبورهم”.

وقالت هيئة “ديانة” للشؤون الدينية بعد الانقلاب إنها منعت تنظيم جنازات والصلاة على الجنود القتلى الانقلابيين معتبرة أنهم “داسوا على قانون أمة باسرها” وأنهم “لا يستحقون الترحم والصلاة عليهم”.

لكن “ديانة” استبعدت من هذا العقاب رجال الأمن الذين أرغموا أو تعرضوا للتهديد للمشاركة في محاولة الانقلاب.

وقال يشار سائق سيارة الأجرة الخمسيني مشيرا إلى المقبرة “هذا انتقاص من كرامة الوطن والأمة والعلم. هذه خيانة. إنهم يستحقون نعتهم بالخونة”.

قرار متسرع

لكن الفكرة لا تحظى بالإجماع. اذ يؤكد بعض الناشطين والفقهاء أن الحصول على دفن لائق حق إنساني أيا كان الفعل الذي ارتكبه المتوفى.

وقال النائب السابق من حزب “العدالة والتنمية” الحاكم والاستاذ المتقاعد من كلية الفقه في جامعة مرمرة نجيب تيلان “هذا القرار اتخذ على عجل في لحظة محمومة”.

وأضاف “كلنا نعرف أن المجتمع جرح مما حصل ولكن هناك دائما خونة، هذا ليس بجديد، ويمكن دفنهم في موقع منفصل لا أعتقد أن إنشاء مثل هذه المقبرة فكرة سديدة”.

وأثارت المقبرة تعليقات غاضبة على مواقع التواصل. وتساءل أحد مستخدمي تويتر هل سيدفن أيضا منفذو الانقلابات العسكرية الثلاثة التي شهدتها تركيا منذ 1960 في هذه المقبرة.

والجنرال كنعان افرين الذي قاد الانقلاب العسكري في 1980، توفي العام الماضي لكنه دفن في مقبرة عادية.

وأبدى رئيس بلدية اسطنبول الجمعة 29 تموز ـ يوليو 2016، تجاوبا مع الانتقادات وأعلن أنه فرض “نزع اللافتة” الموضوعة على “مقبرة الخونة”.

وقال إن هذا القرار اتخذ بعدما عبرت هيئة “ديانة” عن قلقها من أن تثير اللافتة “استياء عائلات الذين قتلوا خلال الانقلاب”.

والجيش التركي الذي يأتي في المرتبة الثانية بعد الجيش الأميركي في حلف شمال الاطلسي، قام بثلاثة انقلابات منذ 1960. كما أرغم رئيس الوزراء في 1997 على التنحي وهدد بالتدخل في الانتخابات الرئاسية في 2007.

وشهدت تركيا آخر انقلاب في 1980 قاده رئيس الأركان حينها الجنرال ايفرين الذي توفي العام الماضي بعد الحكم عليه بالسجن.

عن hassan

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المجلس الأعلى للحسابات يبحث عن حقيقة التمويلات الانتخابية للأحزاب

الأنباء بوست سجل المجلس الأعلى للحسابات ...

عناصر الشرطة يضطرون لاستخدام سلاحهم الوظيفي لصد هجوم من طرف كلب خطير بتمارة

الأنباء بوست : و.م.ع اضطر عناصر ...

المغرب التاسع عربيا في معدلات الجريمة

الأنباء بوست صدر مؤخرا التقرير السنوي ...

المجلس الأعلى للتربية والتكوين”لم يقل قطعا بإلغاء المجانية أو التراجع عنها”

الأنباء بوست : و.م.ع أكد الأمين ...

خبر انتحار سعد لمجرد داخل زنزانته يثير ضجة كبيرة

الأنباء بوست تداولت مواقع الكترونية خبراً ...

ضجّة بسبب فيديو لأغنية لفنانة جزائرية فيه ايحاءات الجنسية

الأنباء بوست تعرضت مغنية جزائرية شابة ...