الزمن الرديء مكر السياسة و شعبوية الزعماء

محمد مصلي
اقتربت الانتخابات و حمى الصراع على أوجهه و التراشق الكلامي أصبح عملة متداولة بين الزعامات و النبش في الملفات أصبح سلاح المعركة ,و الخرجات الإعلامية أقلقت راحة المواطن أكثر من حرارة الطقس هذه الأيام
هي أسام و لحظات تتداول بين المواطنين كلما اقتربت الساعة و ليست ساعة الفناء بل فرصة اقتناص المقعد بشتى الطرق المباحة المرئية و غير المرئية الممزوجة بالثوابل المعهودة و مقرات الأحزاب اكتظت بالمناضلين الأوفياء و القيادديين الموسميين و المتعاطفين الوصوليين و السماسرة البارعين و المحليين الإستراتجيين المتخرجين من جوطية السفسطة ,لتدارس الأوضاع و الإستعداد للقنص و ليس الإنتخابات و تلويك الخطب الركيكة و الإطناب الكلامي و تنتفخ أوداج الزعماء أمام هده الحشود لزرع الحماسة بينما كل فصيل في القاعة ضابط إيقاعة على الريزو الذي جاء من أجله المناضلون الأوفياء يحلمون يالديموقراطية و المقاييس في الإختيار في مقابل القياديين الذين استولوا على المقاعيد الامامية يتبجحون باخر ماركات الهواتف الدكية و يستفسرون بعضهم عن مكان حجز العطلة الصيفية في اوروبا و اختيار الفنادق و موعد الرحلات بالطائرة ,أما المتعاطفين فيجلسون في الخلف يلتقطون كل صغيرة و كبيرة و يتأملون في هذه النماذج البشرية و تضارب مصالحها في حيرة من أمرهم أين سيضعون أرجلهم مستقبلا بينما السماسرة يرتبون أجنداتهم الحسابية في عدد الأصوات التي بحوزتهم عن كل حي و منطقة مظبوطة بالمنازل التي سوف تأوي التجمعات و كأنهم يهيئون لعيد الأضحى و بيع الأكباش ,أما الزعيم فحضوره جسدي بينما تفكيره منصب فيما تبقى من التزكيات التي لم تحسم بعد و التي لم يتم الإتفاق بعد حول ما ستدره لينعم المحظوظ بها .
إنها سمفونية ألفناها منذ القدم ،المناضل الوفي خلق للتواجد و الإنضباظ و التضحية و القيام بالحملة و مبايعة المزكى الذي هبط للتو بالمظلة كهبة من السماء لكسب المقعد و إنقاد الحزب و الرفع من عدد برلمانييه وله كل المقومات، المال و الجاه و البنون مع أداء الديون و التمويل الخ .
إنها المعادلة الواقعية لما نعيشه اليوم كما البارحة بحلول كل انتخابات , إذ انها أصبحت سوقا للعرض و الطلب و كذا بورصة للإستثمار يدخلها كل ذو مال و فير و جاه كبير و ما الاخرون إلا كومبارسا لتأثيث المشهد ,
إنه واقع معاش لا مجال فيه لصراع الأفكار و لا للتنافس على البرامج ,و الأحزاب الجادة لا تستطيع المقاومة و تبقى أمام خيارين إما الإندثار نتيجة المبادئ و الأفكار أو الروضوخ لتطورات العصر و الإنصهار في هذا الفرن المصلحي بتدجين نخبها و محاربة مناضيليها الأوفياء و فتح الأبواب أمام المعتمرين لديها.

عن hassan

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تحقيق حصري..انفجار قضية الكوميسير الحاج ثابت ودخول الدرك الملكي على الخط (الحلقة 2)

الأنباء بوست تتطرق الحلقة الثانية من ...

قاض عراقي يكشف محاولة القذافي تهريب صدام حسين من سجنه

الأنباء بوست برر منير حداد، قاضي ...

محمد زيان : الحكومة المنبثقة من إنتخابات ”مشرية” لا يمكن أن تعطيك إلا حكومة فاشلة

الأنباء بوست قال الأستاذ محمد زيان المنسق ...

جمعية إسعاد ترسم البسمة على شفاه مواطني الجنوب بمنطقة الريصاني

الأنباء بوست في مبادرة إنسانية نبيلة ...

تحقيق حصري..هكذا تفجرت قضية الكومسير ثابت (الحلقة 1)

الأنباء بوست تتطرق حلقة نبض المجتمع ...

تحقيق حصري..هكذا تفجرت قضية الكومسير ثابت (الحلقة 1)

الأنباء بوست تتطرق حلقة نبض المجتمع ...