اخر الأخبار

مناهج متغيرة لإسلام جديد

عصام اشويدر

يتساءل البعض لماذا هذه التغييرات في مناهج الدراسية الإسلامية بدءا بالسعودية  والكويت ثم مصر والمغرب والآن الأردن واللائحة في تزايد .

 أولا يجب أن نعرف أن هذا الأمر ليس بالجديد فقد لاحظنا في تاريخ الاستعمار أن حركة تعديل مناهج التدريس كانت من أولى اهتمامات المستعمروقد أنفقوا الملايين على البعثات الدراسية للخارج ليشكلوا نواة التغيير لمناهج التدريسفي العالم الإسلامي .

وما أفراخ العملنة في بلادنا الآن إلا من ذلك …

و “لهذا نجد قساوسة الغرب يؤكدون على هذا الهدف عند حديثهم عن الدعوة في البلاد التي فتحوها ، فلقد ذكر القسيس الدكتور صموئيل زويمر هذا الأمر بشكل صريح عندما قال : ” ليس غرض التبشير التنصير ولكن أقصى ما يجب على المبشر عمله هو تفريغ قلب المسلم من الإيمان ” .
وقال أيضا موجهاً حديثه للمبشرين : ” إنكم أعددتم شباباً في ديار المسلمين لا يعرف الصلة بالله ، ولا يريد أن يعرفها ، واخرجتم المسلم من الإسلام ، ولم تدخلوه في المسيحية ، وبالتالي جاء النشء الإسلامي طبقاً لما أراد له الاستعمار ، لا يهتم للعظائم ويجب الراحة والكسل ، ولا يصرف همّه في دنياه إلا للشهوات”” نقلا عن الدكتور نهى قاطرجي

واليوم تسعى الولايات المتحدة بدعوى تجفيف منابع الإرهاب لتنفيذ خطة تغيير مناهج الدراسية بسلخ الهوية الإسلامية وذلك لبناء دين جديد على المقاس الأمريكي بحيث يكون هذا الدين هو صك الاعتماد للدخول إلى عالم الحداثة والاندماج في العالم الغربي وأمريكا.

وفي هذا السياق نشرت جريدة الأسبوع المصرية المستقلة ملخصاً لتقرير أعدته مجموعة من الخبراء السياسيين الأمريكيين البارزين والذين يعرفون بأنهم “مجموعة الـ19″ وتم رفع هذا التقرير إلى جهاز الأمن القومي الأمريكي وعنوان هذه الدراسة ” الجوانب النفسية للإرهاب الإسلامي ” وقدم معدو الدراسة مجموعة من التوصيات التي تم رفعها للرئيس الأمريكي ووافق عليها فما هي هذه الدراسة المرعبة ؟
مضمون التقرير الأمريكي :
اعتبرت الدراسة أنه أصبح من الواجب إيجاد صيغة ملزمة للتعاون بين الدول العربية وأمريكا فيما يخص تغيير مناهج التعليم والسياسة والإعلام والقبول بأدوار مشتركة بين الطرفين ، واعتبرت الدراسة أن الصورة السلبية عن أمريكا وإسرائيل هي التي تشكل البذرة الأولى للأفعال الإرهابية ومن ثم فتغيير مناهج التعليم التي تحض على كراهية اليهود والعالم الغربي خاصة مما يدعو إلى القيام بأعمال إرهابية مثل مفهوم الجهاد الذي يحرض المسلمين على قتل أنفسهم في مقابل تدمير وإرهاب كل ما هو غير مسلم – على حد زعم التقرير -.
وتمضي الدراسة لتقول: إن أهداف الحملة الأمريكية على الإرهاب يمكنها السيطرة علي الأجيال القادمة لمدة عشر سنوات وهو ما يعتبر مسكِّن وقتي لكن تغيير مناهج التعليم من المرحلة الابتدائية هي التي تضمن وجود أجيال غير إرهابية .
وتشير الدراسة إلى أنه في كل 15 عاماً تظهر أجيال عنيفة فيما يشبه الدورة ، وكل جيل يبدو أكثر عنفاً من الذي يسبقه والسبب ـ على حد زعمهم – هو الكتاب المقدس للمسلمين وهو القرآن وهناك صعوبات عملية في مطالبة الحكومات بتغيير القرآن!! ولكن هناك المرجعيات الدينية التي يمكن أن تقدم تفسيراً مختلفاً يساعد على تنفيذ المطالب الأمريكية .
وتري الدراسة أن مصر والسعودية لهما التأثير الأكبر، في حين أن أدوار الدول العربية الأخري هامشية وفرعية.. فالسعودية لها ثقلها الديني ومصر لها دورها كبلد للأزهر وهي أكبر دولة عربية وتموج داخلها صراعات هائلة للأفكار الدينية ، وتقترح الدراسة تفريغ القرآن الكريم من مضمونه عن طريق :
– إلزام المراجع الدينية بالتركيز على الفروع المتعلقة بالعبادات بحيث يظل الدين علاقة بين المرء وربه دون أن يتجاوز ذلك إلى أي فعل يتصل بنهضة الأمة أو هويتها أو الدفاع عنها .
– ضرورة التدرج في مناهج التعليم الديني بالعالم الاسلامي بحيث يبدأ التدريج من المرحلة الابتدائية بحيث تتغير مادة التربية الدينية لتكون مادة الثقافة الدينية التي تركز على فضائل الديانات اليهودية والمسيحية والإسلام والتأكيد على دور كل الأديان في بناء الحضارة الإنسانية .
– تغيير موضوعات المطالعة والنصوص في مادة اللغة العربية حيث لوحظ أن هذه الموضوعات تكرس الكراهية للآخرين وتحض الأطفال على تذكر تاريخهم الدموي في الحروب ضد الآخرين وهو ما يدفع هؤلاء الأطفال إلى عدم التعاون مع من يسمونهم أعداء .
– ضروة تغيير مناهج التاريخ والتركيز على تاريخ العلم والثورات العلمية والعادات والتقاليد دون الحديث عن مراحل الاستعمار أو تقديم القتلة على أنهم أبطال وشهداء – على حد زعم الدراسة – بل يجب ترسيخ إيجابيات الحضارة الغربية ودورها الرائد في التأثير على الشعوب العربية والإسلامية .
– تدريب المدرسين والرواد والمسئولين عن التعليم على هذه المفاهيم الجديدة حتى يمكن نقلها بشكل جيد للطلاب وذلك عن طريق استقدام هؤلاء المدرسين إلى أمريكا وتدريبهم على التأقلم مع هذه المفاهيم والأفكار الجديدة .
– القضاء على مفهوم النقل والتبعية وجعل اللغة الدينية عقلانية تعتمد على التفكير وعدم الانقياد.. وتقول الدراسة: ” القوة التي اكتسبتها الجماعات الإسلامية في مصر والجزائر كان بسبب غرس مفهوم النقل والتبعية للكتاب المقدس ( القرآن الكريم ) والسنة النبوية .
وتشير الدراسة إلى أن الإنسان تحدث له في المرحلة الإعدادية تغيرات فسيولوجية ومن ثم فالتدخل ضروري من أجل السيطرة عليه حتى لا يكون مشروعاً لإرهابي وذلك عن طريق تغيير مناهج التعليم التي تهدف نزع السلوك العدواني عند الطالب وجعله متعاوناً .
– المرحلة الثانوية هي المرحلة التي سيبدأ كل أصحاب ديانة في دراسة دينهم بشكل منفصل وفي هذه المرحلة يجب أن تكون المفاهيم هي العبادات والقصص التاريخية وتقييم عقلاني لبعض الأخطاء الشائعة عن الدين الإسلامي خاصة الجانب العدواني فيه ( تعني به مفاهيم الجهاد ومقاصده )
– وفي المرحلة الجامعية لا يكون هناك أي دراسة للدين ولكن تكون هناك برامج تعاون جامعية للتعارف على الطلاب في العالم الغربي ، ويجري التركيز في هذه المرحلة على تعظيم النموذج الأمريكي خاصة الجانب الاستهلاكي فيه .
– الاعتماد على فكرة التأويل واستحداث لغة دينية جديدة في كل مبادئ وأساسيات الدين الاسلامي ، خاصة فيما يتصل بالتعامل مع العالم الغربي ، ويجب أن تكون هذه التأويلات إيجابية أي تتسق مع الدين الأمريكي الجديد ، وتؤكد الدراسة الخطيرة أن هذه الخطط يجب أن تكون جزءاً من العلاقات الاستراتيجية الأمريكية مع العالم العربي وأن توقع بخصوصها اتفاقيات ثنائية مع الدول العربية في اطار مكافحة الإرهاب ورفض أي ادعاء بأن ذلك يمثل تدخلاً في الشؤون الداخلية للدول أو أنه اعتداء على السيادة الوطنية، فالحملة الدولية الأمريكية على الإرهاب تقتضي ذلك .
وترفض الدراسة وجود أي دولة دينية أو تتبني المرجعية الإسلامية خشية أن تكون مرتعاً للجماعات الإسلامية التي تتحدى الولايات المتحدة الأمريكية ( لهذا يفسر لنا لماذا يطالب العلمانيين بعدم أسلمة الدولة – مع تحفظي على هذا المصطلح ).

وهذا التقرير ليس هو الدراسة الوحيدة التي تبرز هذا المخطط فهناك اعدة دراسات تجعلك تقف على حقيقة التغييرات

 التي تقع في عالمنا الاسلامي .
ويصعب جدا ان تورد هنا كل الدراسات والابحاث التي خرجت من مراكز الابحاث الأمريكية بهذا الخصوص لكن من أراد الإستزادة فهناك ثلاثة دراسات تعد من اخطر الدراسات الكبرى (توجد ملخصات لهم في النيت)

الأولى : دراسة بعنوان «الإسلام المدني الديمقراطي: الشركاء والموارد والاستراتيجيات«. الدراسة صدرت عن مؤسسة راند الأمريكية المعروفة، ومؤلفتها هي شيريل بنارد وهي استاذة اجتماع ومن كبار الباحثين في المؤسسة.

الثانية : دراسة صدرت في شكل تقرير عن معهد السلام الامريكي وهو معهد تابع للإدارة الأمريكية. التقرير بعنوان «الاجتهاد: اعادة تفسير مبادئ الإسلام للقرن الحادي والعشرين«. التقرير كان محصلة ورشة عمل نظمها المعهد وشارك فيها بآرائهم كل من مزمل صديقي عضو مجلس الفقه في امريكا الشمالية والاستاذ في جامعة كاليفورنيا، وحسن قزويني مدير المركز الاسلامي الامريكي في ديترويت، ومنير فريد استاذ الدراسات الاسلامية في جامعة واين، وانجريد ماتسون رئيسة قسم الشريعة الاسلامية في كلية هارتفورد.

الثالثة : دراسة بعنوان«الاصول الدينية للارهاب الاسلامي«. الدراسة كتبها شامويل بار، وهو خبير في معهد هرتزليا الاسرائيلي .

إنها نمودج لعشرات الدراسات تصب في خانة واحدة مرتكزة على  استراتيجية لـ “الإسلام الجديد”

عن حسن المولوع

مدير النشر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مصطفى الخلفي : حادث التدافع الذي وقع بضواحي الصويرة يفتح باب المسؤولية حول أوجه التقصير المواكبة لعملية توزيع المساعدات الغذائية

الأنباء بوست أكد الوزير المنتدب لدى ...

المجلس الأعلى للحسابات : الدولة تتحمل وظيفة عمومية تفوق قدراتها الاقتصادية

الأنباء بوست أكد المجلس الأعلى للحسابات ...

الأعرج: حالات العنف المرصودة داخل المؤسسات التعليمية معزولة

الأنباء بوست أكد وزير التربية الوطنية ...

بعد حادثة الصويرة.. جلالة الملك محمد السادس يعطي تعليماته السامية من أجل تنظيم عميلة توزيع الإعانات العمومية

الأنباء بوست ذكر بلاغ لوزارة الداخلية ...

“المجلس الأعلى للسلطة القضائية .. المحاماة والمستجدات القضائية” : موضوع ندوة وطنية بمدينة المضيق

الأنباء بوست قال وزير الدولة المكلف ...

الدعوة الى ضرورة التشخيص المبكر لمرض ضعف السمع لدى الأطفال لعلاجه عن طريق زرع قوقعة الأذن أو تركيب جهاز لتقويم السمع

الأنباء بوست دعا رئيس المؤتمر العربي ...