untitled

وجع الضمير

 

عبد الصمد عنانة

لا شك أن الدولة ساهمت بشكل كبير في تثبيت القيم الريعية لدرجة أصبح المستفيدون من الريع يتباهون بدرجات انغماسهم في مستنقعه دون ما اعتبار للقيم والأخلاق (مقالع الرمال …. الرخام … رخص الصيد في أعالي البحار …….رخص النقل بكل أشكالها ….. التعيين في المناصب ……….. التمكين دون حق……) بل أصبح التنافس كبير حول من يقدم خدماته للقيمين عليه (الريع )حتى يتسنى لهم أن يستفيدوا مجددا عند أول فرصة وينتج عن دالك تشبيك للمصالح بين الفساد و الريع كمنهج غير معلن للتحكم المريح على كل المستويات مما نتج عنه دالك الرهان الدائم لبعض المسؤولين على هؤلاء (المتملقون المتغطرسون الانتهازيون الريعيون )فهم في البداية أي قبل حصول التشبيك يصبون في قوالب محددة و من لم تستوعبه هده القوالب عليه الرحيل بطريقة أو أخرى لأنهم غير صالحون للاستعمال كأدوات للسيطرة على الأفراد و العقول و المشاريع و ليشكلوا في النهاية تلك الآلة الضخمة التي تحول الديمقراطية المزيفة إلى وسيلة قهر فديمقراطية الصندوق غير كافية ما لم توازيها ديمقراطية محلية بمعنى إتاحة الفرصة للمواطن كي يشارك في أموره المحلية سواء كان دالك بصورة شخصية بالنسبة للكفاآة الفكرية أو عبر جمعيات أو مكاتب نقابية محلية أو مراصد أو غيرها مما ينعكس على الحياة اليومية وهنا يبرز السؤال لمادا لا نقلد الغرب إلا في التفا هات و العادات الاستهلاكية …؟ و لا نقلدهم في طرق تدبيرهم للشأن العام و ربط المسؤولية بالمحاسبة و إن كانت القوانين تتحدث عن هده الأشياء و إن حصل لا يكون دالك إلا شكليا أو استثناء .

فهؤلاء المستفيدون من استمرار الريع و الفساد يدافعون عن بقائهما باستماتة ليس فقط عن أولياء نعمتهم بل أنهم يدافعون عن علاقاتهم و مشاريعهم و مستقبلهم المرهون دائما بتلك الشبكة التي قد تأخذ أبعادا و أشكالا و عناوين كثيرة و لدالك إن الحديث عن محاربة الفساد يشعر المستفيدين من الريع أنهم المستهدفون و كدالك الحديث عن محاربة الريع يعطي إشارات للمسؤولين الفاسدين أنهم في الهم سوا مع أولائك تلك هي المفاتيح السرية لبقاء الفساد مستشريا رغم دعوات الإصلاح التي فقدت معناها من كثرة ما اجترها المسؤولون و رددها خلفهم كثيرون سواء كان دالك بحسن نية آو بغرض التضليل و ما لم نقوم بعملية فصل لتوأمين ملتصقين توارثهم المجتمع المغربي مكرها(الفساد و الريع ) و بالضرورة لتكن العملية ناجحة يجب إعدام الريع فورا ثم بعد دالك نقوم تدريجيا بعملية إصلاح ممكنة تنهي رحلة الفساد المقيت الذي عمر طويلا و ليس تجميله أو إخفائه علينا أن نسعى لخلق جو غير الجو السائد الآن بين الموظفين (خاصتا الفاسدين منهم و إن كانوا أقلية إلا أنهم مؤثرون ) فهؤلاء لا يعتقدون إطلاقا بإمكانية محاسبتهم مهما فعلوا بالمواطن و مهما قصروا في أداء واجبهم متناسين وضيفتهم الأساسية تقديم خدمات للمواطن بشكل أحسن بعيدا عن أسباب التدهور الاقتصادي (الرشوة و المحسوبية ) و ليس كما يعتقد كثير من الموظفين الفاسدين الدين يشعرون المواطن بالتقزز من الإدارة و يتمنا لو قائهم الزمن خارجا ليستريح من جورهم و ظلمهم و يستريح منهم أيضا زملائهم النزهاء’ صحيح هناك تحسن طفيف في كثير من المؤسسات و الظروف الآن مختلفة عن الماضي والمستوى التعليمي للمواطن قد تحسن بحيث أصبح أكثر وعي بحقوقه و هي بالتأكيد فرصتنا للمصالحة مع الذات تلك المصالحة التي لم و لن تتحقق ما لم تختفي تلك الأسماء من مواقع المسؤولية و لم تعد لتلك الأسماء ما لها من سلطة اعتبارية متفوقة على سلطة القانون و هو ريع غير مرئي لا يتحدث عنه احد لم يعد مقبولا في مجتمعنا أن لا ينتمي رؤساء بعض المرافق إلا لحاملي تلك الأسماء الرنانة في عالم السلطة و التسلط و المال و السياسة انه أمر يشعر الشباب المتعلم الذي يتقدم للامتحانات دون أن يحصل على وضيفة مقابل تمكين أبناء هؤلاء من وظائف دون عناء و في كثير من الأحيان دون أن تكون لهم الكفاءة يشعرهم بالإحباط و اليأس و النفور من الوطن إن القضاء على هاتين الآفتين المتلازمتين يمثل التحدي الحقيقي أمام تطور المجتمع (الريع و الفساد ) بحيث لا يمكن بأي حال من الأحوال الادعاء أننا على أحسن ما يرام لمجرد هدا الأمن المجتمعي السائد و المبني في قسم كبير منه على مساعدة المواطنين دون إغفال مجهودان المكلفين بدالك فما دام السواد الأعظم ينضر للبقية بأنها فئة سارقة مستحوذة على خيرات البلاد دون وجه حق سواء كان دالك صحيحا أو لم يكن هناك مشكل كبير يمكنه تعكير الأجواء في أية لحضه إننا اليوم كما الأمس لازلنا في حاجة ماسة لتطوير خدمات الوطن اتجاه مواطنيه ليلوذوا بالدفاع عنه ساعة الشدة بغيرة وحماس كما فعل الأجداد و ليس فقط من باب دفع الضرر لان هدا الشعور بالدونية يدفع المواطن لطرح السؤال من هو الخطر الأكبر و كم من الأوطان ضاعت من أهلها لحظة طرح هدا السؤال ؟ فالإحساس بالدونية يجعل المرء يعيش إحباط يلازمه و يجعل منه فريسة سهلة للتطرف و الانحراف بعكس الإحساس بالأمان يجعل منه دالك المواطن المنتج و لا يمكننا أن نشعر بالأمان إلا بتحقيق مجتمع عادل و هدا لا بتحقيق إلا بإنهاء الريع و الفساد بكل أشكاله يجب إعادة النضر في طرق تدبير الشأن العام على ضوء النتائج أما منطق الوطن و خيرات الوطن من نصيب أقلية محضوضة و الدفاع عن الوطن و المواطنة من نصيب الأغلبية منطق فيه ما فيه من ظلم و له ما بعده من حساب و هدا ستؤكده الانتخابات المقبلة و التي أتوقعها عقابية بامتياز إن المدح كالسكر كثبره يفسد المشروب و لم نحتاج يوم لمسؤول ملاك بقدر حاجتنا لمسؤول إنسان أتمنى أن يصبح المغرب قوة تسيرها حكومة لها رسالة تطبيق القانون و تعميم المنفعة بدون نهب شرعي اسمه الريع فجميعهم عبروا العظماء و الجهلاء من أحسن و من أساء كلنا راحلون و لله البقاء

عن hassan

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

07a495

الجزائر: تعديل حكومي وشيك على خلفية «فضيحة» منتدى الاستثمار الافريقي

الأنباء بوست قالت مصادر مطلعة إن ...

ambassade_2

سفارة المغرب باسبانيا توضح أسباب اضرام مغربي النار بنفسه أمام مقرها

الأنباء بوست : و.م.ع تتتبع سفارة ...

accident_6

فاس.. إلقاء القبض على شخص اشتبه في تعمده دهس شرطي بسيارته قبل أن يلوذ بالفرار

الأنباء بوست :و.م.ع أفادت ولاية أمس ...

africa_summet

جلالة الملك جعل من إفريقيا عمقا استراتيجيا واقتصاديا ودبلوماسيا للمغرب

الأنباء بوست : و.م.ع كتبت (راديو ...

120

لبنى أبيضار تبكي: أرجوكم أنا ممثلة ولست عاهرة

الأنباء بوست فازت الممثلة المغربية لبنى ...

414

حقيقة اعتراف سعد لمجرد في التحقيق معه بـ”المثلية الجنسية”

الأنباء بوست بعد الأخبار التي انتشرت ...