الهروب إلى الأمام

محمد مصلي

رئيس القسم السياسي بالأنباء بوست

بدأت الحملة الإنتخابية لاستحقاقات السابع من أكتوبر القادم، وحطت سفينة الترشيحات أوزارها، واستكان الجمع إلى الشروع في الحملة، مالها و ما عليها , و أثث الزعماء توقيع ميثاق الشرف الذي نزل عليهم كالصاعقة من طرف القطب المدني لتخليق الحياة السياسية و القيام بحملة دعائية نظيفة خالية من الشبهات لإعطاء مصداقية للعملية الإنتخابية خصوصا و أنبلادنا على المحك ,و يتربص بها المغرضون الذين ينتهزون أي تصرف أو سلوك يخدش سمعة البلاد للتسوق به في المحافل الدولية .
فكان للزعماء موعد مع التوقيع لدر الرماد في العيون بينما الواقع يشهد غير ذلك، حالات غش و ابتزاز و ضغط بين الفينة و الأخرى مشوبة بالحذر و الحيطة و ماغابت أي انتخابات من هذه السلوكات لكن لا نريد أن تصل إلى الذروة لكي لا تزكم رائحتها الانوف و تكون لها تبعات غير مشرفة .
ما أثارني من خلال تفحص اللوائح المقدمة هو الغياب التام للزعماء عن الترشح و الإستدلال بأعذار مختلفة، شخصيا لم أستصغها بالمرة فهاجس الخوف من “التكرديع” كان هو الحاجز ،و تفضيل أخف الضررين و الخوف من المحاسبة ،و ربما ردة فعل غير محمودة من طرف المواطنين كما تم لبعض الزعماء و الوزراء , و لاحظت أن الأغلبية منهم تذرعت بالتسيير الحزبي و تدبير محطة الإنتخابات و الحملة و ما جاورها وكأننا ندبر الحملة الانتخابية للولايات المتحدة ل 52 ولاية .
باستثناء شباط زعيم الإستقلاليين الذي نزل في دائرته فاس من أجل إرجاع المصداقية في عقر داره و رد الصاع صاعين، و هذا موقف شجاع يحسب له لأنه متشبع بالقيم النقابية التي لاتستسلم للفشل بل مواصلة النضال , فالأغلبية غابوا عن الساحة مخافة النكسة و الحساب فيصبحون في حالة شرود لاهم بالمقعد البرلماني و لاهم بترؤس قيادة حزبهم و انتفاض القواعد عليهم ,لكن الإستثناء هم العدالة و التنمية فهاهو أمينهم العام بن كيران يأخذ التحدي و ينازل الحيتان في سلا رغم أنه يسير حكومة و حزبا، و هنا بطلت ادعاءات الزعماء الذين فضلوا الإنزواء بدافع التفرغ للحزب و الحملة و كلها مبررات واهية ،لأن ليست لهم قواعد في دوائهم تحتضنهم كما هو الحال لمرشحة العدالة و التنمية، زيادة على ذلك هاهم وزراؤهم نزلوا للساحة و ترشحوا في تحد و ثقة بالنفس ومواجهة المصير و الدفاع عن حصيلتهم و هذا ينم قوامة منهجهم الحزبي و تخليقهم للعمل الحزبي كيفما كانت النتائج ،المهم إعطاء مصداقية للعمل السياسي و الحزبي و مواجهة الكتلة الناخبة و النقاش معها و الدفاع عن الحصيلة و هذا السلوك يطور المشهد الحزبي و السياسي و يعطي قيمة مضافة في مسيرة هذا الحزب رغم أنني لا أنتمي إليه بل السياق و المرحلة و الموضوعية تعطي لكل صاحب حق حقه و هذه شهادة تشفع لهم لدى المواطن ,فلماذا غاب الزعماء عن المشهد و مواجهة المواطن و الدفاع عن البرامج و تصحح الإعوجاجات التي تخدم الحياة السياسية و الحزبية في بلادنا ,ولماذا اكتفوا بالتصريحات الفضفاضة و البوليميك و النفاق السياسي و ليسوا قادرين على النزول عند القواعد التي يتبجحون بالدفاع عنها بل تجدهم يتهافون بالبكاء كلما اثيرت مسألة الدعم المالي و المصاريف و هلم جرا .
إن الهروب من الحساب ليس حلا و الكل أصبح واعيا بهذه المسرحية و لا مصداقية بدون مصارحة و ليس “التبندير” في المنصات و أمام الميكروفونات لتسويق الذات.

عن حسن المولوع

مدير النشر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رب أسرة يضع حدا لحياته بالفقيه بنصالح

الأنباء بوست اهتزت ساكنة الفقيه بنصالح ...

إصابة خمسة أشخاص في لندن في هجوم بالأسيد

الأنباء بوست أصيب خمسة أشخاص على ...

الكشف عن أرقام خيالية لراتب نيمار في باريس وبرشلونة

الأنباء بوست على عكس المتوقع، فاق ...

ألمانيا تنتخب ـ فوز ميركل مرجح و”البديل” قد يحقق مفاجأة

الأنباء بوست يتوجه الناخبون الألمان اليوم ...

إمام الحرم المكي يثير عاصفة انتقاد على الانترنت بعد مديحه ترامب

الأنباء بوست   تسبب إمام وخطيب ...

فيروز تظهر من جديد بعد غياب دام سبع سنوات

الأنباء بوست  تسرد عشر أغنيات صدرت ...