حملة انتخابية باردة بتبادل اتهامات ثقيلة بين زعماء الأحزاب عبر المهرجانات الخطابية

ملاك العرابي

يعيش المغرب منذ أسبوعين حملة انتخابية باردة من حيث ايقاعها وساخنة من حيث الملاسنات وتبادل الاتهامات بين زعماء الاحزاب، استعدادًا للانتخابات التشريعية المقرَّرة في السابع من أكتوبر لسنة 2016 من هذا الشهر، حيث  تنخرط فيها الأحزاب بكل ثقلها السياسي والشعبي، أملًا قبة البرلمان

وتفننت الأحزاب السياسية في أساليب الدعاية الانتخابية، في محاولة من المرشحين كسب أصوات الناخبين وذلك باستعمال كل الوسائل الممكنة في سبيل ضمان مقعد برلماني، الأمر الذي يحول الحملة الانتخابية إلى حدث مليء بالتشويق والإثارة، لما يحمله من طرائف وعجائب تثير سخرية المتابع

واعتبر المراقبون ترشح رئيس حزب معين باسم حزب آخر، خطوة غريبة وشاذة عن العمل السياسي الحقيقي بأساليب طريفة في الدعاية ، قد تظهر أن طائفة واسعة من الأحزاب المغربية، التي يقارب عددها الأربعين، تشغل «دكاكين انتخابية» و”سيارات الأجرة”، أكثر من كونها تنظيمًا سياسيًا له مشروع مجتمعي وقاعدة شعبية وبرنامج انتخابي واضح المعاني الذي يعد كوثيقة تعاقدية بين المرشح والناخب.

فلا يتوانى المرشحون في الذهاب بالدعاية إلى أقصى حدودها غير المعهودة، سعيًا لإغراء الناخبين واستمالتهم عن طريق دغدغة العواطف، وفي هذا الشأن تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورًا ومقاطع فيديو، لرؤساء أحزاب كبرى يجوبون الأحياء الشعبية، على غير عادتهم، مُرتدين ملابس متواضعة، ويأكلون وجبات شعبية، ويتواصلون مع ذوي الحرف البسيطة، غير أن هذه المحاولة لم تنجح دائمًا، إذ تعرض بعضهم للطرد من قبل المحتجين، الذين اعتبروا هذه السلوكيات مجرد سياسة انتهازية، تهدف للوصول إلى الكراسي الوثيرة وبعدها يتم نسيان سكان تلك المناطق الشعبية.

أما أحزاب أخرى فتفننت في دعايتها الانتخابية ولجأت إلى توظيف أغنية الفنان المغربي، سعد المجرد، وعوضوها باسم شعار الحزب، «الكتاب ماشي ساهل…» واخرون وظفوا اغنية امينوكس احنا ماشي بحالهم على غرار ماحدث العام الماضي “خوكوم منصف”، وهي عملية تواصلية وتسويقية لاثارة انتاه الناخبين في حين جابت حملات حزبية أخرى الشوارع بالأهازيج والرقص الشعبي، وأخرى ذهبت إلى تنظيم الولائم للناس، أو ما يعرف في المغرب بـ”الزرود”

كما انتبهت الأحزاب المغربية فجأة بأهمية الترويج السياسي على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة فيسبوك، لإيصال أفكارها الى فئة واسعة من الشباب، إلا أن التعامل مع هذه الوسيلة جرى بطريقة سطحية، وأحيانًا مثيرة للسخرية، إذ تشن الجيوش الإلكترونية لبعض الأحزاب الكبرى حملات في خانة التعليقات بصفحات المواقع الإخبارية، للتأثير على اختيارات المتصفحين، في غياب تام لمحتوى سياسي يثير شهية النقاش مع المتفاعلين في صفحاتهم الحزبية.

والمثير في هذعه الحملة ان رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران قال: في أحد خطاباته «أعطونا أصواتكم واتركونا نواجههم، وحملتنا الانتخابية حقيقية وصادقة ومستمرة وسنتوج بالنصر إن شاء الله»، ليرد عليه أمين عام حزب الأصالة والمعاصرة، إلياس العمري، في مناسبة أخرى: «معركة حزبنا ليست موجهة فقط ضد حزب العدالة والتنمية، وإنما أيضًا مفتوحة في وجه جميع التيارات الإسلامية التي تدعم هذا التنظيم من داخل مؤسسات الدولة.

ويعقب المحللون أن مثل هذه الخطابات الشعبوية لا يمكنها إلا أن تزيد من تدهور المشهد السياسي في المغرب، ما يبعد الأحزاب عن المشاكل الحقيقية التي يشكو منها المواطنون المغاربة.

وفي ظل هذه الخطابات الشعبوية والبرامج المعطوبة، التي تطبع الحملة الانتخابية بالمغرب، يتحول العمل السياسي ببلادنا إلى وسيلة لاغتنام السلطة وتوظيف الأقارب أكثر مما هو فضاء عمومي لإغناء الأفكار من أجل تحسين حياة الناس المعيشية، على مستوى التعليم والصحة والشغل وكل الاشياء المرتبطة بحياة الانسان.

 

عن hassan

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الحقيقة الكاملة حول استخراج جثة من مقبرة الغفران لاستعمالها في أغراض الشعوذة والدجل

الأنباء بوست أثار خبر نشرته أحد ...

تطورات جديدة في ملف مقتل النائب البرلماني عبد اللطيف مرداس

الأنباء بوست : و.م.ع أعلن المكتب ...

مع اقتراب الزيارة الملكية معطلون بالعيون يهددون بإحراق أنفسهم داخل حافلة

الأنباء بوست علمت الأنباء بوست  أن ...

الملك محمد السادس يجري مباحثات على انفراد مع عاهل المملكة الأردنية الهاشمية

الأنباء بوست : و.م.ع أجرى الملك ...

أخنوش يقاضي الجامعي وموقع بديل

الأنباء بوست نقلا عن موقع بديل ...

عاجل: 4 قتلى و20 جريحا بهجوم إرهابي أمام البرلمان البريطاني

الأنباء بوست أعلنت شرطة مكافحة الإرهاب ...