البساطة و الأصالة …. الأفلام الإيرانية مثالا “أهم سينما وطنية في العالم “

 

 يسرى الحيداوي

ما زال شتاء عام 2013 عالقا في ذهني عندما شاهدت أول فيلم إيراني بعنوان ” رجم ثريا” احد الأفلام المبنية على قصة واقعية حدثت في إحدى القرى الإيرانية في العام 1980 و نقلها صحفي فرنسي من أصول إيرانية و حولها لاحقا إلى رواية. حيث نقل القصة علة لسان زهرة خالة الشابة ثريا التي رمت حتى الموت بتهمة ” زنا باطلة ” لفقها لها زوجها بالتواطؤ مع شيخ القرية و آخرون .

فيلم في قمة القسوة و مشاهد صعبة و جد مؤثرة لاسيما عندما ينتهي الحال بثريا في مشهد الرجم حتى الموت أمام والديها و أطفالها و جيران القرية… مشاعر الألم بأدق التفاصيل المؤلمة  لقضية شرعية إسلامية .

تلك كانت قصتي مع بداية السينما الإيرانية و مع أول عرض أشاهده … تسلل هذا العمل إلى قلبي و سحر مخيلتي و فتح شهيتي لمتابعة الأفلام الإيرانية و محاولة فهم ألغازها و أدواتها و الظروف التي نشأت فيها …

أتساءل مع نفسي كيف يتمكن المخرجون الإيرانيون يصنعوا كل هذا الإبداع و يسحروا به جمهورا بعيدا وغريبا عن ثقافتهم!.

ظاهرة نجاح السينما الإيرانية :

فجرت السينما الإيرانية مكامن الإبداع في اقل من عشرين سنة و أصبحت أهم سينما وطنية في العالم . و مصدر فخر لإيران.. و العجيب و المدهش انه بالرغم من أن الظروف السياسية لم تكن لصالحها استطاعت هذه السينما أن تفرض نفسها عالميا و تبرز طاقتها و تكرم في اكبر المهرجانات و المحافل و أصبحت بعض الدول كأمريكا و ألمانيا و اليابان و غيرها تقيم مهرجانات خاصة للأفلام الإيرانية و فازت ب 1148 جائزة دولية و شاركت في خمسة عشر ألف مهرجان دولي في مختلف أنحاء العالم .

أنجبت إيران في ظرف وجيز عمالقة من المخرجين على المستوى العالم و أصبحت عائلة سينمائية في حد ذاتها تتسابق عليها دور الانتاجات السينمائية لإخراج الأفلام .

فأين يكمن سر هذا النجاح ؟

بالبساطة و الاحترام و الحفاظ على الأصالة تميزت السينما الإيرانية … و بهته الصفات ترشح أكثر من 8 أفلام إيرانية للأوسكار و فاز منهم عام 2011 فيلم انفصال بالأوسكار كأفضل فيلم أجنبي .

بساطة في التصوير تأسر المتفرج و تجعله يتفاعل مع الشخصيات بل و يرى نفسه من خلالهم … تلك البساطة و الأصالة في قصص أفلامهم البعيدة كل البعد عن التعقيد و المبالغة في الخيال… بساطة في تمثيل المجتمع الإيراني و عاداته و أفكاره و ميوله تشعرك مع كل فيلم انك قمت بزيارة لإيران و تعاملت مع أهلها و عيش واقعها.

برأيي : ” نقل الحقيقة بصورة واقعية و صادقة عن بساطة و عفوية المجتمع الإيراني بطريقة جمالية هو سر تميزها … ف بزي العفاف و الحياء الذي هو حجاب المرأة المسلمة جعل لون السينما الإيرانية مختلفا عن غيرها … فلم يشكل عائقا في عمل الممثلات .. ركزوا على المواضيع و حولوا ما اعتبره بعضه عائقا إلى مميزات جعلت الفيلم الإيراني في السينما العالمية مختلفا و ناجحا عن غيره “ .

عن hassan

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قاض عراقي يكشف محاولة القذافي تهريب صدام حسين من سجنه

الأنباء بوست برر منير حداد، قاضي ...

محمد زيان : الحكومة المنبثقة من إنتخابات ”مشرية” لا يمكن أن تعطيك إلا حكومة فاشلة

الأنباء بوست قال الأستاذ محمد زيان المنسق ...

مراكش .. توقيف شخصين للاشتباه في تورطهما في تقطير وترويج مسكر ماء الحياة

الأنباء بوست : و.م.ع تمكنت المصلحة ...

تحقيق حصري..هكذا تفجرت قضية الكومسير ثابت (الحلقة 1)

الأنباء بوست تتطرق حلقة نبض المجتمع ...

تحقيق حصري..هكذا تفجرت قضية الكومسير ثابت (الحلقة 1)

الأنباء بوست تتطرق حلقة نبض المجتمع ...

السيدة مريم بوطاهر تنال شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جدا

الأنباء بوست علمت صحيفة الأنباء بوست ...