أحلام مؤجلة

منار رامودة
من الجدير بالذكر أننا حين نعبر عما يؤلمنا فهذا لا يعني أننا أشخاص متشائمون أو سوداويو الفكر، ولا حتى أن تفكيرنا يقودنا إلى التطلع فقط على “نصف الكأس الفاضي وننسى النصف المليان”، وإنما حديثنا عما يثقل كاهلنا نابع أساسا من معاناة نعيشها ونتعايش معها آملين في أن نتخطاها في يوم من الأيام .
ولا يخفى على الجميع أن معاناتنا الأكبر تتجلى في أحلام مجتمع تظل معلقة ومؤجلة مع كل حكومة جديدة. ولعل عدم تحقق أبسط مطالب أبناء المجتمع هي ما تجعل فئة كبيرة من مواطنيه عازفة عن المشاركة في الانتخابات.
وإذا أردنا أن نفسر سبب عزوف هذه الشريحة من المجتمع عن المشاركة في الانتخابات فلن تسعفنا الأوراق ولا الأقلام لخطها.
من المعلوم بأن لاشيء يتفاقم دون تراكم، وتفاقم هموم المواطن الغلبان التي تزيد مع كل حكومة جديدة هي التي جعلته غائبا عن ممارسة أبسط حقوقه كالتصويت مثلا.
ببساطة لأن هذا الأخير مل من الاستماع إلى خطابات مكررة تعتمد على مبدإ التسويف وتتجاهل مبدأ التفعيل، مل من أحزاب لا يُعرف لها أثرٌ إلا مع اقتراب موعد الترشح، من وعود لا تتحقق، من استغلال سذاجة الفقراء والبسطاء، من الورقة الزرقاء التي تتوزع، من الجهلة الذين يشترون كراسيهم داخل البرلمان، من القوانين التي لا يطبق معظمها وإلا لَما رأينا قاصرات تتزوج ومطلقات دون نفقة، وتحرشا دون عقاب، وفسادا دون ردع، من إدارات لا تخدم المواطينين، من مستشفيات لا تحمي الرضع، من مهاجرين لا ثغيتهم سفارات، من غلاء أسعار المواد الغذائية، من اقتطاعات للمتقاعدين، وتهميش لأهمية الأساتذة والمعلمين الخ الخ…
كل هذا بل وأكثر دون أن يتساءل أحد يوما من هؤلاء السادة المحترمين عما يحلم به أبناء الشعب؟ بعيدا عن الحديث عن مشاريع مستقبلية يتحقق بعضها ويبقى معظمها حلما والأحلام كثيرة…
إن المواطن البسيط لا تهمه البرامج السياسية ولا المواجهات والنقاشات والعراك بين الأحزاب السياسية حول من أفضل مِن مَن.
إن كل ما يهمه هو أن تتحد هذه الأحزاب من أجل مصلحة وحلم مجتمع بأكمله لأنه وفي نهاية المطاف لا يهم ذلك المواطن البسيط سوى أن لا يحمل هم سوء وضعية المستشفى الذي سينزل به أكثر من همه على مرضه، ألا تتم معاملته كذوات الأربع داخل القطاعات الإدارية، ألا يتم حرمانه من عدس الأرض وبصلها(يكفيه أنه لا يعرف للحوم الحمراء طعما!)، ألا يفقد الثقة بممثليه، ألا يعيش مع نفس المشاكل ونفس الأزمات مع كل حكومة جديدة حتى يفقد الأمل الذي بدا سوس السنين ينخره.
إن هذا المواطن ليس ناكرا للجميل وليس من أصحاب شعار “ماشفنا والو”، إنه يعلم ويرى بعض الإصلاحات التي شملت بعض القطاعات ويسمع بالأرقام والإحصائيات التي تخصها لكنه يتفاجأ في معظم الوقت بعدم وجودها على أرض الواقع.
إن هذا المواطن لا يبحث عن المدينة الفاضلة ولا عن رئيس حكومة مثالي، جل ما يبحث عنه أن يرى تحالف الأحزاب مع بعضها البعض وكدها واجتهادها من أجل هدف واحد ووحيد بعيدا عن أي مناوشات.
ومرة أخرى يحلم هذا المواطن البسيط ويظل يحلم ويحلم وتظل أحلامه مؤجلة حتى إشعار آخر.

عن hassan

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

منظمة التعاون الافريقي جنوب جنوب، تنظم افطارا جماعيا

الأنباء بوست في إطار أنشطتها الاجتماعية، ...

روبورتاج .. التبرع بالدم خلال رمضان تكافل وثواب

من إعداد هناء مهدي مبادرة لقيت ...

أحيدار: غياب المغرب عن الاتحاد الإفريقي كمقر و مقعد ما هو إلا فسحة صغيرة خارج البيت..

الأنباء بوست أجرى الحوار : محمد ...

وزارة الصحة : مركز الأنكولوجيا بالحسيمة يواصل أداء خدماته منذ 2008 بدون انقطاع

الأنباء بوست : و.م.ع أكدت وزارة ...

مندوبية السجون تنفي استقبال الزفزافي بالهتاف باسمه في سجن عكاشة

الأنباء بوست : و.م.ع فندت المندوبية ...

إقليم الحسيمة.. امتحانات الباكالوريا تمر في ظروف “جد عادية”

الأنباء بوست : و.م.ع أكد رئيس ...