برنامج تلفزيوني لفك طلاسم السياسة في المغرب… والثقافة مستبعدة من «ذروة المشاهدة»

الطاهر الطويل

«أي مخرج لمأزق تشكيل الحكومة المغربية؟» هو المحور الذي دارت حوله حلقة مساء الأربعاء من البرنامج التلفزيوني «مباشرة معكم» في القناة الثانية المغربية. وقد سعى معدّ ومقدم البرنامج، جامع كلحسن، إلى ملامسة ذلك الإشكال من خلال استدعاء عدد من الباحثين المتخصصين، وتعمّد استبعاد النشطاء السياسيين، حتى لا تتحول الحلقة إلى سجال حزبي عقيم.
والحقيقة أن صاحب البرنامج، كلحسن، أحسن صنعا حينما أشرك في النقاش وجوها غير مكررة ولا مستهلكة في الإعلام السمعي البصري، وهم: عبد المؤمن لزعر (باحث في العلوم السياسية)، مصطفى يحياوي (أستاذ الجغرافيا السياسية)، محمد الغالي (أستاذ علم السياسة)، زكرياء الكرتي (رئيس مبادرة طارق بن زياد)، بجانب الإعلامية صباح بنداود التي تقدم برنامج «نقطة إلى السطر» في الإذاعة المغربية والصحافي أوسي موح لحسن من صحيفة «الأحداث المغربية».
كانت أمام المشاركين في البرنامج مهمة عسيرة، تتمثل في فك طلاسم المشهد السياسي الحالي في المغرب، ومساعدة المُشاهد على فهم أسباب التعثر الحاصل حاليا في تشكيل الحكومة المغربية، مما يؤشر على وجود «أزمة سياسية» بحسب البعض.
ولفت المتحدثون الانتباه إلى أن النقاش السياسي لم يعد مقتصرا على الصالونات المغلقة، وإنما انتقل إلى منتديات التواصل الاجتماعي، مما يؤشر ـ بحسبهم ـ على دينامية سياسية صحية وعلى تنامي الوعي الحقوقي. غير أن الملاحظ ـ في حالة المشاورات الحالية التي يقوم بها رئيس الحكومة المعين مع الأحزاب ـ هو شحّ المعلومات، باستثناء بعض التسريبات التي ترشح من هذا الطرف السياسي أو ذاك. مما طرح معه السؤال عمّا إذا كان المسؤول الحكومي أو الحزبي مطالبا بالشفافية والوضوح وتقديم المعلومة إلى المواطن، أم الركون إلى التكتم من منطلق أن «المجالس أمانات».
بذل المشاركون في برنامج «مباشرة معكم» جهدا ملحوظا من أجل إيجاد تعليلات لسلوك بعض أطراف المفاوضات الجارية حاليا من أجل تشكيل الحكومة المغربية، ولاسيما سلوك عبد الإله بن كيران رئيس الحكومة المعين وأمين عام حزب «العدالة والتنمية»، وعزيز أخنوش رئيس حزب «التجمع الوطني للأحرار»؛ الأول معتدّ بمنطق المنتصر الحائز على المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية التي جرت في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، والثاني (أخنوش) معتدّ بثقله الاقتصادي وبقربه من الدوائر العليا في البلاد.
وكلا الطرفين متمسك بموقفه إلى حد التحجر، بحسب ما تسرّب من معلومات في الآونة الأخيرة، فعبد الإله بن كيران يصرّ على وجود حزب «الاستقلال» في التشكيلة الحكومية المرتقبة، بمعية حزب «التقدم والاشتراكية»، وذلك من منطلق «التزام أخلاقي» معهما، وعزيز أخنوش غير مرتاح لوجود حزب الاستقلال، ويشترط بالمقابل أن يدخل حزبه بمعية حزبين آخرين من تحالف «الوفاق» الذي بعث من وسط الرماد: «الحركة الشعبية» و»الاتحاد الدستوري». ولا مفر للمتفاوضين من البحث عن توافقات سياسية نسبية وتقديم تنازلات.
والملاحظ أن أحد المشاركين في البرنامج التلفزيوني المذكور اعتبر أن تأخر عبد الإله بن كيران في الوصول إلى توافق بين الأحزاب حول التشكيلة الحكومية مسألة طبيعية وعادية، مستدلا على ذلك بما وقع في إسبانيا وأيضا في لبنان.
كما استحضر عنصرا آخر أدى إلى ذلك التأخر، وهو الاستقالة المفاجئة لصلاح الدين مزوار (وزير الخارجية) من رئاسة حزب «التجمع الوطني للأحرار» وتعويضه برجال المال والأعمال الملياردير عزيز أخنوش (وزير الفلاحة والصيد البحري)، وذلك بسبب النتائج التي حصل عليها حزبه في الانتخابات التشريعية، حيث حل في المرتبة الرابعة بعد «العدالة والتنمية» و«الأصالة والمعاصرة» و«الاستقلال».
متحدث آخر في البرنامج أكد، بعبارة صريحة، أن عزيز أخنوش صار جزءا من المشكلة، وأن حزبه يشارك في المفاوضات من أجل تشكيل الحكومة بالنيابة عن حزب «الأصالة والمعاصرة» غريم «العدالة والتنمية» وخصمه اللذود.
ولا غرابة في ذلك، فكلا الحزبين ولدا وفي فمهما ملعقة من ذهب، الأول (التجمع الوطني للأحرار) أسسه أحد المقربين من القصر، أحمد عصمان، خلال النصف الثاني من السبعينيات لمجابهة الأحزاب الوطنية القوية آنذاك، ولاسيما «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية» و«الاستقلال»؛ والثاني (الأصالة والمعاصرة) أسسه فؤاد علي الهمة (صديق الملك) لمجابة الإسلاميين ممثلين في «العدالة والتنمية».
وإذا كانت صناديق الاقتراع أوصلت هؤلاء الأخيرين إلى تبوء صدارة المشهد السياسي في المغرب اليوم، فإن «المخزن» (المفهوم التقليدي للسلطة) مساندا بالقوى المالية لا ينظر بعين الرضى إلى هذه النتيجة، ولذلك نراه يتعمد «تأزيم» عبد الإله بن كيران وإلقاء مسؤولية فشل المفاوضات عليه وحده. ولذلك، فعوض مواصلة جولة المفاوضات، يتم «تهريب» العنصر الأساس فيها، عزيز أخنوش، في الجولة الملكية ببعض البلدان الإفريقية. فماذا عسى بن كيران أن يفعل والحالة هذه سوى أن يعتكف في بيته منتظرا «غودو»!

ثقافة منتصف الليل

يشتكي العديد من الغيورين على الثقافة في المغرب من ندرة البرامج الثقافية في التلفزيون المغربي. كما يرون أن الموجود منها يُبثّ في أوقات مشاهدة غير مناسبة إطلاقا. المسؤولون يتحججون بكون تلك البرامج مغرقة في النخبوية وتخاطب جمهورا محدودا جدا، ولذلك لا ينبغي برمجتها في أوقات ذروة المشاهدة التلفزيونية التي يقبل عليها المشاهدون وكذلك المعلنون الذين يفضلون الترويج لبضائعهم عبر الشاشة.
بيد أن بعض المشاهدين يتساءلون: كيف يُطلب من البرامج الثقافية باستقطاب شريحة واسعة من الجمهور وهي تُبرمج في أوقات قريبة من منتصف الليل، كما لا تحظى بالعدالة على مستوى الدعاية والإعلان، على غرار برامج المنوعات والمسلسلات؟

عن hassan

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

إحالة ملف الشقوري المعتقل السابق بغوانتانامو على غرفة الجنايات الابتدائية بسلا

الأنباء بوست قررت غرفة الجنايات الابتدائية ...

أخنوش: نراهن على الطاقات الشابة ومصالحة المواطنين مع العمل السياسي

الأنباء بوست أكد رئيس حزب التجمع ...

الاحتفال بالسنة الأمازيغية الجديدة 2967: مناسبة لإبراز العمق التاريخي والتنوع الثقافي

الأنباء بوست تحل اليوم الجمعة السنة ...

اشتوكة أيت باها: جمعية أيادي الخير تحتفل بـ ” ايض يناير “

الأنباء بوست اجتمع أمازيغيون في احتفال ...

على النساء الحذر من مواليد هذه الأبراج لأنهم ميّالون للخيانة

الأنباء بوست في إحصاء أجراه موقع ...

ملحم زين يفجر مفاجأة: سعد لمجرد تعرض لمؤامرة وانا على اتصال معه هاتفيا

الأنباء بوست تحدّث الفنان ملحم زين ...