اخر الأخبار

قصة بوليسية: حكايتها…. و الجريمة (الجزء الثاني)

من إعداد: محمد بوبكر

هذه قصة واقعية، تعمدت فيها تغيير أسماء الأشخاص و الأماكن، لاعتبارات قانونية وأخلاقية.

تم استدعاء الممرضة منال العلامي من طرف الشرطة، و تم استجوابها من طرف الضابطين محمد الزاز و خالد الشنتوفي.. ، و صرحت خلال ذلك أن أخر مرة رأت فيها سمير كانت ليلة ” انتحاره “، سألها محمد: كیف علمت أن سمير انتحر و لم يقتل.. و الشرطة لم تدلي بأي تفاصيل في القضية ؟؟ أجابته: ھل تمزح.. ھناك تحقیق منشور في صحيفة الشهاب ومعه “صورة واضحة لسمير و هو مقتول” !! –  اطلع الضابطين على الجريدة، و بالفعل كانت هناك مقالة مكتوبة عن الجریمة بالتفاصیل المملة كأن من كتبها.. كان مع الشرطة ليلة وقوع الجريمة، وفي نهاية تلك المقالة يوجد اسم الصحفية صفاء الجداوي.

اتجها محمد و خالد بعد قراءة المقالة نحو مكتب العميد الإقليمي، دخلا المكتب فوجدا فتاة في العشرینات من عمرھا ترتدي الحجاب وترتدي بذلة نسائیة، بیضاء البشرة، عیون بنیة واسعة، انف طویل، شفاه مرسومة وجبھة عریضة متوسطة الطول وفي منتھي الأناقة، و كانت المفاجأة أن تلك الفتاة هي نفسها من نشرت ذلك التحقيق عن مقتل سمير منصور في صحيفة الشهاب، و بعد أن غادرت الفتاة.. قال الضابط محمد الزاز بعد أن استنتج.. أن العميد الإقليمي هو من سرب المعلومات: ” بھذه الطریقة نحن نجعل القاتل یحتاط ویأخذ حذره، و كان من الممكن يا سيدي أن تخبرنا قبل أن تصرح بالتفاصیل للصحافة “أجابه: أنا أعي جيدا ما أفعله، و لحد الآن بقى سبب ما فعله العميد الإقليمي للشرطة مجهولا..

بعد مرور ثلاثة أيام..، و بعد أن تم استجواب أصدقاء و أقارب الضحية، في صبيحة يوم الخميس 11 يوليوز 1991، توصلت الشرطة إلى مشتبه فيه جديد.. اسمه عبدو الجزار، حيث رآه الشهود و هو یتشاجر مع سمير  وكاد أن یذبحه بالساطور لولا تدخل أصدقائه، و حسب ما صرح به الشهود للضابطة القضائية فـ عبدو قام بذلك لأن سمير تعرض لابنته، و في نفس اليوم قامت الشرطة باستدعاء عبدو لمخفر الشرطة بفاس…، دخل محمد و خالد إلى غرفة التحقيق.. وجدا رجلا ضخما یجلس و یرتدي جلبابا ابیضا، جلس محمد على المقعد المقابل له و جلس خالد في المقعد الذي بوجد خلف المكتب.. ثم سأله: ما علاقتك بسمير منصور ؟ قال الرجل والاشمئزاز یبدو على وجهه: سمير شاب ضائع ! بعد ذلك سأله محمد: ھل حاولت الاعتداء عليه بالساطور، و لو أتیحت لك الفرصة ھل كنت ستقتله ؟ بدا متردد ثم قال:”  فعلا لقد تعرض لإبنتي، و لم أكن أنوي قتله، كان مجرد تھدید فقط “.

بعد ذلك غادر عبدو الجزار مخفر الشرطة، لعدم التوفر على الأدلة الكافية لاعتقاله، و لأن المعطيات و المعلومات المتوفرة عن القاتل لحد الساعة هي أنه شخص لدیه درایة بدائیة بالتشریح ویجید استخدام المخدر ویعرف كیف یتعقب الضحیة واختار المكان والزمان الذي لا یستطیع أحدا فیه أن ینقذ سمير منصور ، و الممرضة منال العلامي تمتلك فقط المعرفة الطبیة والجراحیة ولدیھا الدافع، و نفس الشيء بالنسبة لعبدو.. یمتلك الدرایة الجراحیة و الدافع، و لكن لا يوجد أي دليل ضدهما.

مرت ثلاثة أسابيع عن مقتل سمير منصور، و القاتل كرر فعلته.. و الضحية هذه المرة هو عباس شوقي، رجل أعزب في الخمسین من عمره، ابیض البشرة متوسط الطول والقامة و يعمل كسائق طاكسي..، عثر عليه مشنوقا في بيته، وخلفه رسالة مكتوبة بالدم: “ھل یقبل أن یتحرش أحد بابنته “،

و نظرا للطبیعة الخاصة للقضیة.. قررت الشرطة أن يتم الاستعانة بطبیب نفسي.. لحل لغز هذه القضیة، و في نفس السياق استدعى العميد الإقليمي الضابطين محمد الزاز و خالد الشنتوفي و قدم لهما الدكتور أنس المعروفي و هو شاب في الثلاثینات من العمر، متوسط الطول والقامة، بشرة بیضاء.. شعر بني ویرتدي النظارات، سأله خالد: ما رأيك في من نبحث عنه ؟ رد بثقة: من تبحثون عنه ھو شخص ضحیة اغتصاب أو تحرش جنسي.. في منتصف العشرینات أو الثلاثینات لدیه معرفة مبدئیة بالعملیات الجراحیة والتخدیر، سأله محمد عن المواصفات الشكلیة – فأجابه: ضحایا الاغتصاب والتحرش یفرطون في الاعتناء بأنفسھم ویكونون متأنقین، و أضاف أن القاتل في الغالب امرأة.

و بعد يومين من وقوع الجريمة الثانية، نشرت الصحفية صفاء الجداوي.. تقريرا مفصلا عن الجريمة إضافة إلى صورة واضحة للضحية عباس شوقي، و هذه المرة توجه الضابط محمد الزاز إلى مكتب الصحفية صفاء و أخبرها أن نشر مثل هاته التقارير یساعد القاتل على أخذ احتیاطه.. أجابت أنها تقوم بعملها فقط في نشر الحقيقة و أضافت ” لا داعي للقلق بشأن القاتل لا أعتقد أنه سیقتل مرة ثانیة ” سألها محمد بفضول: وكیف تعرفین ذلك ؟ أجابته أن القاتل أوصل رسالته ھذه المرة أن یخیف المتحرشین و في الجریمة الأولى لم تكن ھناك أي رسالة !!

عبارتھا جعلت محمد يتذكر شیئا مھما، فخرج من مكتبھا و اتصل بخالد و طلب منه أن يفتش ملابس سمير، لأن القاتل قد يكون ترك رسالة ما…

يتبع…..

عن حسن المولوع

مدير النشر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“المجلس الأعلى للسلطة القضائية .. المحاماة والمستجدات القضائية” : موضوع ندوة وطنية بمدينة المضيق

الأنباء بوست قال وزير الدولة المكلف ...

الدعوة الى ضرورة التشخيص المبكر لمرض ضعف السمع لدى الأطفال لعلاجه عن طريق زرع قوقعة الأذن أو تركيب جهاز لتقويم السمع

الأنباء بوست دعا رئيس المؤتمر العربي ...

المغرب يشارك في أبيدجان في الاجتماع الرابع للمجالس الاقتصادية والاجتماعية للاتحاد الأوروبي وأفريقيا

الأنباء بوست شارك رئيس المجلس الاقتصادي ...

كأس العرش (2016-2017) .. صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد يترأس بالرباط المباراة النهائية بين فريقي الرجاء البيضاوي والدفاع الحسني الجديدي

الأنباء بوست الرباط –  ترأس صاحب ...

بطولة إفريقيا للاعبين المحليين (المغرب 2018): المغرب في المجموعة الأولى إلى جانب منتخبات غينيا والسودان وموريتانيا

الأنباء بوست أوقعت قرعة نهائيات بطولة ...

اتفاق التبادل الحر مع الميركوسور سيمكن من تعزيز تموقع المغرب كمحور اقتصادي

الانباء بوست أكد سفير المغرب بالبرازيل، ...