عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي تهيمن على أزمة تشكيل الحكومة وتصريحات تهدد بمخاطر العودة على قضية الصحراء

الأنباء بوست

تبقى عودة المغرب للعمل الإفريقي المؤسساتي بعد قبول عضويته في الإتحاد الإفريقي، مهيمنة على المشهد السياسي المغربي، وتتراجع أمامها كل القضايا الأخرى، بما فيها أزمة تشكيل الحكومة.
وتحفل التصريحات السياسية والتحليلات بالإشادة بقرار العودة وتعتبره انتصارا تاريخيا، على غرار التصريحات والتحليلات التي أشادت بقرار الانسحاب من العمل الإفريقي المؤسساتي قبل 32 سنة، وإلى جانب الإشادة بدأت تظهر إشارات عن مخاطر هذه العودة وتقترح مبادرات لتحقيق مكاسب لصالح مغربية الصحراء وإنهاء النزاع المفتوح منذ أكثر من 40 عاما، مع جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر في سعيها لإقامة دولة مستقلة على الصحراء  التي استردها المغرب من إسبانيا 1976.
وقال محمد اليازغي، وزير الدولة السابق والكاتب الأول السابق للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إن حل نزاع الصحراء مرتبط بمجموعة من المستويات، تتعلق بما هو داخلي ودولي، ويتجلى على المستوى الداخلي في ترسيخ الخيار الديمقراطي في أفق الملكية البرلمانية، «إذا أراد المغرب أن يسترجع الصحراء يجب أن يأخذ بعين الاعتبار ترسيخ الديمقراطية.»
وأضاف اليازغي في ندوة «القضية الوطنية التاريخ والتحديات»نظمتها كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالمحمدية، اول امس الأربعاء، أن المستوى الثاني يتعلق بترسيخ حقوق الإنسان في المغرب ويأخذ بعين الاعتبار كل حقوق الإنسان في شماله وجنوبه وعدم التمييز بين مواطنيه في جميع الجهات، وفتح حوار مع أبناء الصحراء، وإقناعهم بأن مستقبلهم كمغاربة يكمن في تنظيم ديمقراطي.
وأكد أن كسب ملف القضية الوطنية رهين بعمل المغرب على إرجاع اللاجئين الصحراويين في مخيمات تندوف بالجزائر وإقناعهم عن طريق الحوار والنقاش بأن مستقبلهم في بلدهم المغرب.
ودعا إلى تطبيع العلاقات مع الجزائر وحل المشاكل الحدودية معها كالتهريب والهجرة، وقال «ينبغي عدم خلق أي توتر مع الجارة الجزائر والتطبيع معها، بالرغم من أنها ظلمتنا ينبغي النظر إلى المستقبل والتعاون من أجل المغرب العربي لمواجهة مسؤوليات مواجهة التهديدات الإرهابية الآتية من جنوب الصحراء».
وقال إن المغرب كان على حق في الانسحاب من منظمة الوحدة الإفريقية 1984؛ لأن الخطة الجزائرية كانت آنذاك في أوجها، حيث نجحت في كسب اعتراف 80 دولة لفائدة البوليساريو وأضاف أن «الظرف اليوم أصبح مغايرا» وقال إن إطالة مدة المشاورات حول النزاع يجب ألا تشغلنا لأن المغرب له السيادة في أقاليمه الصحراوية وله الشرعية، الأمر الذي يجب أن نفكر فيه هو الوضع الذي يعيشه اللاجئون في مخيمات الحمادة وتندوف.»
وتحدث اليازغي عن الأخطاء التي وقع فيها النظام المغربي والتي جعلت مفاوضات حل نزاع الصحراء عقيمة مثل الخطأ الذي ارتكبه الحسن الثاني إلى تفكيك جيش التحرير في واد الذهب والساقية الحمراء؛ وهو «ما فوّت علينا فرصة باسترجاع المنطقتين، منذ الستينيات من القرن الماضي» وعمليات القمع التي نفذها الجنرال اوفقير ضد المقاوم محمد بصير والعديد من الشبان سنة 1972 بطنطان الذين لم تكن لديهم أي نية في الانفصال وكانوا يؤكدون على ضرورة تحرر الصحراء، حيث أنهم سافروا بعد القمع إلى الجزائر واحتضنتهم ليتم تأسيس البوليساريو فيما بعد سنة 1973.
وأضاف «في سنة 1981 سافر (الملك) الحسن الثاني إلى نيروبي وقال إن المغرب موافق على الاستفتاء وهو الأمر الذي لم توافق عليه العديد من الأحزاب السياسية من بينها الاتحاد الاشتراكي وأصدرنا بلاغا ضده، وأدخلنا الحسن الثاني للسجن بميسور، لأننا قلنا إن الاستفتاء يتعلق بالسيادة، ويجب أن يستفتى في ذلك أولا الشعب المغربي»
وتحدث اليازغي عن دخول جبهة البوليساريو إلى المنظمة الإفريقية وعن خروج المغرب منها، مشيرا إلى أنه لو جلس المغرب مع البوليساريو في تلك الفترة التي كانت تعترف بها 86 دولة، لحصل ما لا تحمد عقباه، مبرزا أن الاقتراحات المقدمة لحل الأزمة وعلى رأسها الاستفتاء هناك صعوبة تطبيقه لأن السؤال من هو الناخب في الصحراء مطروح وبإلحاح.
وأكد أنه في سنة 2007 تقدم المغرب بمقترح الحكم الذاتي في الصحراء، والذي يتجلى في انتخاب مجلس جهوي تتولى فيه القبائل الصحراوية الثلث ويختار رئيس حكومة جهوية، ويعين الملك ممثل الدولة المغربية بالصحراء، وهذا سيعزز مبدأ الجهوية واللامركزية التي ينهجها المغرب، مؤكدا بأن هذا الحل منطقي ولا يمكن للمغرب أن يقدم غير الحكم الذاتي.
وقالت نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، إن النزاع القائم بين المغرب وجبهة البوليساريو، يعود إلى «التدبير السيء الذي تعاملت به الدولة المغربية مع انتفاضة الطلبة الصحراويين سنة 1973، بعدما طالبوا بتحرير الأقاليم الصحراوية تحت السيادة المغربية، وهو ما استجابت له بالرفض والقمع ليفرز الحركة الانفصالية المدعومة من الجزائر».
واعتبرت منيب أن عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي لا يجب أن تكون بدافع طرد جبهة البوليساريو من المؤسسة الإفريقية، كما يدعو إلى ذلك العديد من الباحثين والمتابعين لهذه القضية، موضحة أن رهان المسؤولين المغاربة لحل هذه القضية المستعصية منذ سنوات يجب أن ينصب على حل سياسي قائم على الحوار والتفاوض بعيد كل البعد عن منطق الصدام والحرب.
ونقل موقع «هسبريس» عن منيب «نحن لا نريد طرد البوليساريو، بل نريد إيجاد حل..المغرب يجب أن يكون مقنعا وأن يخوض معارك قضائية لإسقاط القرارات والتوصيات الصادرة عن أجهزة منظمة الاتحاد الإفريقي المبنية على تزوير الحقائق»، مشددة على ضرورة الالتزام ببناء الديمقراطية الداخلية واحترام حقوق الإنسان لتقوية موقع المغرب التفاوضي. وقال أحمد الهايج، رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان (مستقلة)، ان قرار عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، كان قرارا حكيما «سيمكن البلاد من التطبيع مع العديد من البلدان الإفريقية وربط علاقات الصداقة والتعاون المشترك بما يخدم قضايا الإنسان الإفريقي». واعتبر الهايج أن العودة إلى كنف الأسرة المؤسساتية الإفريقية كانت مطلبا ما كان بالإمكان تجاهله والاستمرار في نهج سياسة الكرسي الفارغ، التي تبقى بحسبه «عاجزة عن خدمة القضية الوطنية، وخدمة أي قضية أخرى استعملت لحلها».
وقال الهايج عن رهان المغرب على طرد جبهة البوليساريو من الاتحاد الإفريقي أن هذا التوجه من شأنه أن يخلق انقساما داخل منظمة الاتحاد الإفريقي عوض الوحدة ولم الشمل، كما جاء على لسان الملك في خطاب القمة، معبرا عن رغبته في تغليب الحكمة والحوار، «من خلال البحث عن مسارات أخرى غير تلك التقليدية التي طرقها المغرب ولم تعط حلا».
من جهة أخرى دعا حزب الاستقلال، الاتحاد الإفريقي إلى تعديل خريطة المملكة المغربية المعتمدة لديه، التي لا تشمل الصحراء، وذلك بعد عودة الرباط إلى عضوية المنظمة.
وقال بلاغ لأعرق الأحزاب المغربية إن الخريطة المعتمدة حاليا «أضحت اليوم متجاوزة بالنسبة للاتحاد الإفريقي وإن «عودة المغرب إلى شغل عضوية الاتحاد تعني إلغاء الخريطة التي كانت معتمدة، وتغييرها بخريطة تحتضن جغرافية المملكة كاملة بدون أي حذف أو تقزيم» وأن «خريطة المغرب الحقيقية هي من طنجة إلى الكويرة» ولا تشمل الخريطة المعتمدة لدى الاتحاد الإفريقي على الصحراء. وتعرض حزب الاستقلال لانتقادات عنيفة بعد نشر صحيفة «العلم» لسان الحزب خريطة المغرب المعتمدة لدى الاتحاد الإفريقي، والتي تستثني الصحراء وتعتبرها دولة، وهو ما أرجعه الحزب إلى «خطأ بشري في زحمة الاشتغال على موضوع في غاية الأهمية وان هذا لا يعني إطلاقا وبتاتا خطأ في المساس بالثوابت التي تعتز جريدة «العلم» بالدفاع عنها وحملها رسالة خالدة في صلب عقيدة العاملين بها». وشدد حزب الاستقلال على أن «خريطة المغرب الحقيقية محفوظة في قلوب وعقول كل المغاربة، وهي من طنجة إلى الكويرة» وأن «قضية الوحدة الترابية لا تستحمل أي شكل من أشكال المزايدة كيف ما كان بالنسبة لجريدة العلم».
وتعرض حزب الاستقلال قبل أسابيع لحملة أوصلت إلى استبعاده من امكانية مشاركته بالحكومة بعد تصريحات أمينة العام حميد شباط قال فيها إن موريتانيا كانت جزءا من المملكة المغربية وقال المستشار الملكي الطيب الفاسي إن التأثير السيء لهذه التصريحات كان واضحا على ملف عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي.
وأكد المستشار الملكي أن «هذه التصريحات خلقت مشاكل كثيرة للدبلوماسية المغربية»، مستدلا على ذلك بكون «الوفود الإفريقية بلغت الوفد المغربي استغلال الطرف الآخر لهذه التصريحات».
وأوضح أن هذه التصريحات استُغلت إلى آخر لحظة من لدن «كمشة من الدول التي حاربت رجوع المغرب إلى الاتحاد الإفريقي» و»جرى استغلال هذه التصريحات غير المسؤولة لتبين أن المغرب في سياسة الهيمنة، وعدم احترام الشرعية الدولية، وعدم احترام الحدود الدولية التي له مع موريتانيا».

القدس العربي

عن حسن المولوع

مدير النشر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الاتحاد الأوروبي يعرب عن ارتياحه الكبير للآثار الاقتصادية والاجتماعية لاتفاق الصيد البحري مع المغرب

الأنباء بوست: و.م.ع الاتحاد الأوروبي يعرب عن ...

البنك الدولي: قرض بقيمة 202 مليون دولار لدعم لتحسين نظام الحكامة والخدمات الحضرية بالدار البيضاء

الأنباء بوست: و.م.ع وافق مجلس المديرين ...

مقتل 4 تلاميذ في حادث تصادم بين قطار وحافلة بجنوب غرب فرنسا

الأنباء بوست قتل أربعة تلاميذ عندما ...

صحف ألمانية: فلسطين فقدت أهميتها بالنسبة للعالم الإسلامي

الأنباء بوست سلطت الصحف الألمانية في ...

البرنامج التنموي “الحسيمة .. منارة المتوسط” يتقدم وفقا للآجال المحددة

الأنباء بوست أكد فريد شوراق، عامل ...

مجلس النواب يصادق في قراءة ثانية على مشروع قانون المالية 2018

الأنباء بوست وكالات صادق مجلس النواب،مساء ...