الدروس المستخلصة من الحراك السياسي

مــــــــحــــــمــــــد مــــــصــــلـــي

أسدل الستار عن تشكيل الحكومة و تقديم البرنامج الحكومي أمام نواب الأمة و انتهت مسرحية ستة أشهر من البلوكاج و البوليميك و السجال العقيم ليعود الجميع الى قواعده سالما غانما و نستخلص بعض الدروس المهمة لهذا التمرين الديموقراطي.
بالنسبة لنا كمواطنين عشنا مدا و جزرا و غليانا و شغف لمتابعة تلك المسرحية المشوقة بعد الإنتخابات و كلنا امل لتغيير منشود و دفعة في اتجاه ديموقراطية حقيقة تجيب لطموحات المواطن ،فكانت التحاليل و التخمينات تصب في مستقبل غامض لكننا بعد انقشاع الغيوم و الاستيقاظ من الاحلام صدمنا بواقع مغاير لا يجيب عن تطلعاتنا، و بهذا رجعنا سالمين الى جحورنا متأبطين الخيبة و انتظار شوط آخر في افق سنة 2021 .
أما الغانمون فكانت طائفة المستوزرين من الأحزاب المشكلة للحكومة بعد تطاحن كبير للفوز بأكبر عدد منها لتنجلي الحقيقة أن الصراع لم يكن من أجل مصلحة المواطن و لا مستقبله و تحسين ظروف عيشه و لا إخراجه من براثين الفقر .
من محاسن الإنتخابات الأخيرة تبين بالوضوح أن المشهد الحزبي تقهقر عما كان عليه ابن الستينات و السبعينيات و الثمانينيات و أصبحنا أمام دكاكين انتخابية و بورصة للحقائب الوزارية . و تغلغل المصلحة الطبقية جاثمة للعيان و ما انصهار الاربعة بقيادة التجمع في زمن زعيمه اخنوش الا دليل على ذلك لبلورة ان تحالف المصالح اكبر من تحالف المبادئ و يجب أخده بعين الاعتبار في قاموسنا الحزبي .
أما الدرس البليغ من التجربة فهو مصداقية حزب العدالة و التنمية بعدما و ضعت على المحك حيث أنه تبين بالملموس أنه حزب كبقية الاحزاب المنشطة للساحة السياسية من خلال مواقفة من اسثتمار نتائج فوزه الساحق في الانتخابات و رضوخه للأمر الواقع و القفز على أمينه العام بدعوى المصلحة العليا للوطن.
لقد أميط اللثام عن هذا الحزب و زيف شعاراته بعد أن قبل الأمر الواقع و أصبح مدعوا و ملتزما للانضباط لقواعد اللعبة و قبول التنازلات من أجل التوازنات و التموقعات داخل النسق السياسي و هذا تحول عميق في توجه الحزب و ما خدل به ناخبيه
هذا الحزب سيواصل معركة كسب ثقة ما كان يتبجح به من الدولة العميقة التي ارتمى في أحضانها حفاظا على وجوده السياسي بفعل التنازلات التي قدمها لتكون الحصيلة أننا امام جوقة حزبية تأتمر و ترقص على نفس النغمة و تؤتث نفس المشهد و ليس هنالك استثناء كما كان يدعيه الحزب المعلوم لأنه ألف الكراسي الوثيرة و الرفاه و العيش الرغيد، و ما شعاراته الا در للرماد في العيون لأن ما حرمه بن كيران أحله العثماني فلما الإفتاء يا محتكري الكلام الفضفاض.

عن حسن المولوع

مدير النشر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المعرض الدولي للسياحة بمدريد : تميز المغرب بتنوع العرض السياحي لجهاته

الأنباء بوست: و.م.ع مدريد – أتيحت ...

الداودي يؤكد أن هناك فرصا اقتصادية هائلة للاستثمار بين المغرب والهند

الأنباء بوست أكد الوزير المنتدب المكلف ...

التوقيع بالرباط على اتفاقية شراكة في مجال تحديث وتحسين زيارة عائلات نزلاء المؤسسات السجنية

الأنباء بوست وقعت وزارة إصلاح الإدارة ...

تنصيب اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية.. “كفاحا ضد الفساد”

الأنباء بوست أُعلن عن تنصيب اللجنة ...

الخطوط الملكية المغربية تسعى لمضاعفة أسطولها في أفق 2020

الأنباء بوست: وكالات أكد عبد الحميد ...

إصلاح نظام الصرف .. الناتج الداخلي الخام يتوقع أن يرتفع ب0,2 بالمائة في 2018

الأنباء بوست أكد والي بنك المغرب، ...