اخر الأخبار

أحزاب الخردة و الريع

محمد مصلي

شاءت الصدف مؤخرا أن تجمعني مائدة الأكل لإحدى المناسبات بمسؤولي حزبين ليس لهم من الإسم إلا ترخيص الوزارة الوصية، وتجاذبنا أطراف الحديث حول الواقع الحزبي المغربي و الحياة السياسية بصفة عامة ,ناقشتهم بكل صدق وحاولت بتكويني المتواضع أن نحلل الأشياء بموضوعية و نقاش راق فاكتشفت أن الأخوة ينظرون لي و يتابعون نقاشي بنوع من السخرية فإذا بي أعرج عن المنعطف و أستبدل الأسلوب لغور استنتاجاتهم

الأخوة المسؤولين لم يريدوا إحراجي أو توقيفي عن الكلام لأنني كنت أسبح في واد لم و لن يلجوه , كانوا يشفقون من حالي أنني ضحية المبادئ التي شاخت في نظرهم و لم تعد تسمن و لا تشبع من جوع ، و أن الواقع شيء و الأفكار و المبادئ شيء آخر، واستشهدوا لي بالمناضلين الذين ضحوا بأرواحهم و حياتهم و ذاقوا السجون و القمع من أجل نفس المبادئ، ماذا حصدوا بعد ذلك و أنهم كانوا ضحية مجتمع متخاذل و زعماء مزيفين و شعارات مستهلكة.

استغربت لهذا التحليل و هذه المواقف المبتذلة من مسؤولين لأحزاب ، و طرحت عليهم سؤالا حول الكيفية التي يسيرون بها دكاكينهم الإنتخابية
بكل موضوعية كانوا يدافعون عن تصورهم للحزب السياسي و السياسة عموما ب”تهراس الراس” , يمتلكون وصولات الأحزاب بأسمائهم، مؤتمراتهم تعقد حسب الطلب مؤثتة مخاطة على المقاس لا تتعدى ساعات , كل شئ جاهز  لا ينقصه إلا التصفيق و التطبيل لا لجن و لا نقاش , حضور مدعوين على المقاس كأنه ذاهب إلى حفل عقيقة , لا تقرير أدبي و لا مالي يناقش ,شاب او شابة تلقي جمل باسم الشبيبة تليها إمراة تسرد نصف صفحة مكتوبة باسم المرأة
يختتم هذا بوقوف شخص على شبه منصة يخبر الحاضرين المؤتمرين بين قوسين أو المدعوين
إنه رئيس لجنة الترشيحات التي تتدارس مع نفسها و قررت إعادة الثقة في الأمين العام الحالي و يبدا في التصفيق ليتبعه المدعوون و الزغاريد تتطاير و العيون تشرئب للجلوس لأكل و جبة الغداء المعد لهضم النقاش و التصفيق و ينتهي الحفل عفوا المؤتمر أو ما شابهه
في الحقيقية أعجبني هذا التخطيط و الإعداد و التنظيم و القناعة التي يحملها هؤلاء بكل ثقة في النفس
سألت أحدهم و أين هي الأجهزة المنتخبة كالمكتب السياسي و المجلس الوطني ,فكان جوابه ,صادما , لست بحاجة للمجلس الوطني ”غير صداع الراس” ,الأخوة الذين سوف يشتغلون معي سوف أختارهم بنفسي حتى أضبط اموري و اشتغل في هدوء .
و سألته عن التنظيم في الأقاليم و الفروع فأجابني لما يتقين من شخص محترم ووفي أعينه منسقا في تلك المنطقة و إذا ما كان هناك راغب في التزكية للانتخابات يصحبه الي لاتداول معه في الموضوع ,فقلت له أين هي الشرعية و الديموقراطية فأجابني ,هل يعقل أنني بدلت الغالي و النفيس و انفقت مالي لأصنع هذا الحزب ليأتي شخص )(طاح من السقف ) يأخذ مني داري بدعوى الديموقراطية , هذا (التخربيق و لحماق)
طلبت منه آخر سؤال كيف تدبر أمور هذا الدكان فكان جوابه آخد الدعم السنوي و به أدبر أموري و أنا مرتاح و كل ما دعت الضرورة لعقد ذلك الحفل اي المؤتمر اتبع نفس الأسلوب و الكل على ما يرام.
ظل فكري شاردا أفكر فيما آلت إليه السياسة ببلادنا و لماذا تفريخ الأحزاب حتى أنني لم اتذكر ما كان في و جبة العشاء .
انهم احزاب الخردة , في ماضي الثمانينات و التسعينات كانت الأحزاب الوطنية آنداك تسمي الأحزاب الإدارية المصطنعة بأحزاب كوكوط مينوت و الآن اكتشفت نوعا آخر من الأحزاب، احزاب المرقة و الزرقة و الدعم.

عن حسن المولوع

مدير النشر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مصطفى الخلفي : حادث التدافع الذي وقع بضواحي الصويرة يفتح باب المسؤولية حول أوجه التقصير المواكبة لعملية توزيع المساعدات الغذائية

الأنباء بوست أكد الوزير المنتدب لدى ...

المجلس الأعلى للحسابات : الدولة تتحمل وظيفة عمومية تفوق قدراتها الاقتصادية

الأنباء بوست أكد المجلس الأعلى للحسابات ...

الأعرج: حالات العنف المرصودة داخل المؤسسات التعليمية معزولة

الأنباء بوست أكد وزير التربية الوطنية ...

بعد حادثة الصويرة.. جلالة الملك محمد السادس يعطي تعليماته السامية من أجل تنظيم عميلة توزيع الإعانات العمومية

الأنباء بوست ذكر بلاغ لوزارة الداخلية ...

“المجلس الأعلى للسلطة القضائية .. المحاماة والمستجدات القضائية” : موضوع ندوة وطنية بمدينة المضيق

الأنباء بوست قال وزير الدولة المكلف ...

الدعوة الى ضرورة التشخيص المبكر لمرض ضعف السمع لدى الأطفال لعلاجه عن طريق زرع قوقعة الأذن أو تركيب جهاز لتقويم السمع

الأنباء بوست دعا رئيس المؤتمر العربي ...