بورتريه ..ريدوان من أزقة تطوان إلى صناعة الألحان

هـــنــاء مــــهــدي

حلق بعيدا باحثا عن حياة بين النجوم، انطلق من تطوان إلى السويد إلى هوليود، وانتهى به الرحيل في نيويورك.

هناك سطع نجمه في عالم التلحين والإنتاج، وأصبح رقما صعبا في ميدان الموسيقى العالمية. تعامل مع كبار النجوم ومشاهير العالم، وأنتج ألبومات لفنانين عالميين أمثال مايكل جاكسون، ليونيل ريتشي، إنريكي إغليسياس، جينيفر لوبيز وآخرين.

مجلة بيلبورد Billboard magazine وصفته بالمنتج المغربي الذي أعاد الحياة للأغنية الأمريكية، وأغناها بالسمفونيات العالمية، وموسيقى البوب السويدية. ترجم تجربته المتعددة الجنسيات –مغربية وأوروبية وأمريكية- في أغاني اكتسحت الأرقام العالمية وتوجت في مهرجانات الموسيقى والغناء، جاء ذلك في مقال نشرته تحت عنوان ريدوان وعشر منتجين آخرين يسيطرون على عالم الموسيقىRedOne and 10 other producers who rule the music universe

“ريدوان من مواليد 1972منتج موسيقي وكاتب أغاني من مدينة تطوان، اسمه الحقيقي نادر الخياط يتمتع بكاريزما جذابة وشخصية مميزة، طموح يتقن الأداء ويهوى الإبداع. سليل أسرة الخياط التطوانية، وصغير إخوته التسعة.

“كانت علاقتي دائما مميزة بإخوتي، وكان ولع الموسيقى يوحدنا، كنا مطالبين بإتمام الدراسة والتفوق. ولم يكن مستساغا في أسرتي ترك الدراسة واحتراف الفن، لكن ولعي بها كان أكبر من كل شيء. فطالما حلمت أن أكون نامبر 1، ولذلك سخرت كل الحيل وطرقت الأبواب ووطئت الدروب والمنعرجات. كانت رحلة شاقة ولكني والحمد لله وصلت” يبوح ريدوان بانتشاء.

ريدوان   1     RedOne   

اسم كبيرلشاب متواضع، اختار أن يحمل اسمه الرقم 1، رقم حلم به وهو ابن الثانية عشر ربيعا، حيث كان شغوفا بالاستماع إلى الموسيقى العربية والغربية، والاستمتاع بأيقونات الغناء العالمي من قبيل خوليو إكليسياس، ديميس روسوس، رولينغ ستونز، ديب بيربل… وكان يعزف على جملة من الآلات الموسيقية وخصوصا الغيتار، كما كان مولعا بالغناء.

حصل على شهادة الباكالوريا سنة 1990 وتوجه الى السويد ليتم دراسته، ولم يكن اختياره للدولة السويدية عبثا حيث يقول: “بحكم عشقي لموسيقى البوب، وتتبعي لمسار الفنانين العالميين، كنت على علم أن هذه الموسيقى قادمة من السويد. وبما أن ذاك الحلم ظل يراودني، فقد كانت الفرصة سانحة، وقد كنت محظوظا بعد قبولي ضمن الأربعة من مائتي مرشح قدموا ترشيحهم”.

انكفأ على دراسة الموسيقى باجتهاد وحماس، فهو في المسلك الصحيح لتحقيق حلمه، لذلك استثمر جهده وشغفه، وتفرغ لموهبته الفنية فتفوق فيها وأبدع سمفونيات وألحانا ترجمت تلك الروح الفنية التي حملها طي جوارحه لسنوات.

لم يكن نادر يملك في البداية ثمن سقف يِؤويه ويحميه من برد السويد القارس، اضطره الخصاص المادي إلى الاستنجاد بمالك مطعم للكباب، فأواه بالمحل، أحس حينها بالسعادة والانتشاء، يده الآن تمسك خيوط حلمه، حلم استطاع أن يضبط إيقاعه ويحركه كما يشاء  تماما كما يحرك المسرحي خيوط دماه المتحركة.

صنع مجده بنفسه وشق طريقا بين المنعرجات، قاوم ضنك العيش وندرة الزاد، والتمس باب المستحيل، كان يؤمن بأن النصر آت عن قريب،وأنه من سار على الدرب وصل. لذلك لم يستسلم وسخر ما في جعبته من حول وقوة.

 نحو عالم الاحتراف:

الخطوة الثانية لتحقيق الحلم هو الاحتراف. لذلك خلص ريدوان إلى تسخير موهبته وتخصيص كل وقته لامتهان الموسيقى، فتوقف عن الدراسة ليتفرغ للفن. اشتغل مغنيا مع إحدى الفرق الموسيقية السويدية لسنوات، ثم سلك طريقا نحو الإنتاج.

“في بدايتي الفنية كنت أنتج الأغاني لنفسي، ولكني اكتشفت أن موهبتي تتطور، لذلك تحولت إلى انتاج الأغاني للفنانين، وكانت البداية مع مجموعة “بوبسي الغنائية” سنة 1995، اشتهرت الأغنية كثيرا في الدول الاسكندنافية، وبعد ذلك اشتغلت على أغاني الهيتس التي حققت العالمية”

أسس ريدوان فرقته الموسيقية وأنتج مجموعة من الأغاني. حصل على عدة جوائز من بينها جائزة الغراميي السويدية(Grammis ) ولقب أفضل أغنية اسكندنافية وذلك لأغنية “Step Up “.

وانطلق نحو هوليود وهناك تخصص في إنتاج أغاني الهيب هوب والبوب، وعاد إلى الأضواء بعد عودته إلى السويد مع أغنية Bamboo التي باتت اللحن الرسمي لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2006 مع المغنية شاكيرا.

 “حظيت أغنيتي بإعجاب لجنة التحكيم، واختيرت بين آلاف العروض المقدمة من طرف منتجين ومؤلفين عالميين. كانت مفاجأة غير متوقعة، بعثت الحياة من جديد في مسيرتي الفنية، وكان الحدث حافزا معنويا كبيرا، ودفعة قوية في مساري الغنائي”

قرر ريدوان المغامرة نحو المجهول والاستقرار صحبة زوجته ليلى بالديار الأمريكية، اكترى بيتا صغيرا بنيويورك وظل هناك يتقصى سبل الإنتاج الفني.

 لم تكن الأمور بداية تساير خيوط حلمه التي ظل ممسكا بها باستماتة. وباءت محاولاته ومبادراته الجادة بالفشل. فبدا شعاعه على وشك الأفول، كابد غلاء المعيشة وقلة الذخيرة، سأل أهله المدد فما أبطأوا وما فرطوا، وطرق الأبواب حتى عيل صبره ودخله اليأس والقنوط، فجهز عدته للرحيل. وكاد أن يفعل لولا تدخل زوجته وإصرارها على الثريت لمهلة أخرى وفرصة أخيرة…فجاء الفرج!

    ريدوان يطرق باب العالمية

جاء الغيث بعد سنوات عجاف وأزهر ربيع نادر الخياط، خصوصا بعد أن تعرف على المغنية “ليدي غاغا”هذه الأخيرة منحته كل ثقتها ومعها انكفأ على تطوير السمفونيات العالمية، وابتدع أنغاما موسيقية جديدة، رفضت في البداية من طرف وسائل الإعلام الأمريكية ثم لقت شهرة منقطعة النظير.

 بعدها تهاطلت آلاف العروض على ريدوان، أنتج أغاني احتلت الصدارة في سوق المنافسة العالمية، وهكذا حصلت أغنيته “واي ناب” التي أدتها المغنية “كاب ديلونا”على المرتبة الأولى أوروبيا وأمريكيا سنة 2007. هذه الشهرة قربته من المغني السينغالي “أيكون” ومعا أسسا شركة للإنتاج.

 وهكذا بدأ نجمه يسطع عالميا بعد سلسلة من الأعمال الفنية للمغنية “ليدي غاغا” التي نالت المراتب المتقدمة عالميا.

وكانت صحيفة البيبيسي قد وصفت ريدوان بأنه وراء نجاح أغاني “ليدي غاغا” وأنه قفز بها الى المراتب الأولى وحصلت أغانيها العديد من جوائزغرامي    Just Dancepoker facelove Game the Fame Monster  Bade Romance

عن طريق شريكه “أيكون” تعرف على “مايكل جاكسون”سنة 2008.الذي وضع بصمته العالمية في مشروع ريدوان:

 » قابلته في سيارته، وقتها أحسست بالرهبة. قشعريرة اكتسحت كل جسدي. وكان لطيفا للغاية. اشتغلنا بعدها على ألبومات في منزله “بلاس فيغاس”. قضيت معه شهرين ونحن نشتغل على ألبومه الجديد. مايكل جاكسون من أفضل الناس الذين التقيتهم في حياتي «

توالت إنتاجاته الفنية بغزارة. أنتج عام 2008 مجموعة من الأغاني ذات شعبية كبيرة، وحصل نفس العام على أول جائزة غرامي لأفضل إنتاج أغنية راقصة لنيوكيدز، وهي إحدى أعرق الجوائز في عالم صناعة الموسيقى بالولايات المتحدة الامريكية.

اشتغل بعدها مع نجوم كبار أمثال جينفر لوبيز، إنريكي إغليسياس، ميكا، بتبول، ناير، توم سيدني، سيلينا غومز… وحصد أربع جوائز غرامي متوالية.

وصفته مجلة بيلبورد Billboardmagazine بأنه منتج السنة RedOne producer of the year  فيما وصفته هيئة صناعة الموسيقىBMI (music industry body) بأنه كاتب السنة للأغاني songwriter of the year.

عبرأغنية c’est ma vie  بعث الشاب خالد من جديد بعد أفول عن الساحة الفنية دام 10سنوات.الأغنية لاقت شهرة عالمية غير موقعة، أعاد ريدوان إنتاجها بتوزيع جديد ليغنيها مارك أنطوني Vivir Mi Vida.

النشيد الرسمي للفريق الملكي الإسباني

 من عشاق كرة القدم، ومن أبرز مشجعي ريال مدريد، وتجمعه علاقات جيدة بمجموعة من اللاعبين، على رأسهم سيرجيو راموس والنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو. لذلك لم يتردد ريدوان في إنتاج اغنية “هلا مدريد” احتفالا بفوزالفريق الإسباني بدوري الأبطال  كانت الأغنية -حسب ريدوان- كلمات وألحانا وتوزيعا هدية منه لريال مدريد.مباشرة بعدما نجحت أغنيته للنشيد الرسمي للمغرب التطواني.

يعلق ريدوان على  ذلك قائلا “إعدادي لأغنية خاصة بالمغرب التطواني أو فريق ريال مدريد هو نابع من حبي الكبير لهما ومتابعتهما منذ الطفولة “

 ريدوان سفير الأغنية المغربية

كثيرا ما يردد ريدوان أنه سفير المغرب للموسيقى، لذلك يدخر كل جهده لتلميع صورة المغرب، ساهم بشكل كبير في إدخال اسم المغرب في مقاطع لنجوم عالمية (بيتبول وجينيفر لوبز في أغنيتها”أون ذفلور”) يقول ريدوان باعتزاز:

” أنا إنسان فخور بمغربيتي، وأحب وطني لذلك تجدني ألمع صورة بلدي، أحاول أن أعتني بها جيدا، وهي مسؤولية ثقيلة تقع على كاهلي، لذلك أفكر دائما في الطريقة المثلى لإيصال بلدي إلى النجومية”.

حمل أيضا على عاتقه هم الشباب المغربي التواق للنجاح والشهرة، واستثمر إمكانياته لمساعدة جيل صاعد. تضم مجموعة عمله في لوس أنجلس أغلبية مغربية مشكلة من أصدقاء الطفولة وأخوه البكر نبيل، وساعد آخرين للوصول الى النجومية وتبنى المغني أحمد شوقي…

“لقد أخذت على عاتقي مواكبة الشباب المغاربة الموهوبين، الذين لا يزالون محتاجين للكثير، ليضعوا أرجلهم على سكة الاحتراف والعالمية”

ولتحقيق أهدافه الاجتماعية، أنشأ استوديو ريدوان من أجل دعم المواهب الشابة، ومؤسسة لمساعدة الطلبة المغاربة في وضعية صعبة على مواصلة دراستهم في مجالات التجارة والأعمال والتدبير، كما أسهم في دعم الكثير من الجمعيات.

ريدوان يعمل حاليا على مشروع يهدف لتحقيق قفزة نوعية للسياحة المغربية، عبر دعوة أكثر الشخصيات العالمية تأثيرا، وهكذا أطلق مبادرة يدعو من خلالها حوالي50 شخصية من مشاهير العالم لقضاء عطلتهم في المغرب بشكل سنوي. كما يستعد قريبا لتقديم مفاجئة سارة لجمهوره حسب ما صرح به لبرنامج ET بالعربي قبل أسبوع.

المفاجئة هي أغنية lady hear me tonight  “لمودجو” التي سيعيد غناءها ريدوان بنفسه بعد أن قرر أخيرا العودة للغناء.

” إنها من أجمل الأغاني التي أحبها والتي ظللت أسمعها لمدة 20 عاما لطالما فكرت أنه سيكون من الرائع تجديدها ولأن الأغنية جميلة جدا أريدها أن تكون رائعة” يصرح ريدوان بحماس.

 الفيديو كليب من إخراج سعيد الناصري تم تصويره في كل من مراكش وتطوان يشارك فيه 24 راقص من المغرب إنجلترا وكولومبيا.

عن حسن المولوع

مدير النشر

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

صحف ألمانية: فلسطين فقدت أهميتها بالنسبة للعالم الإسلامي

الأنباء بوست سلطت الصحف الألمانية في ...

مجلس النواب يصادق في قراءة ثانية على مشروع قانون المالية 2018

الأنباء بوست وكالات صادق مجلس النواب،مساء ...

مشوار الفنان مصطفى الصغير : بداية صعبة وآفاق واعدة

الأنباء بوست مولاي العربي برز نجم ...

المشاركة المتميزة لجلالة الملك في قمة باريس تترجم الالتزام الوطني والرؤية الإفريقية لجلالته لمكافحة التغير المناخي

الأنباء بوست باريس- أكد وزير الشؤون ...

لحسن الداودي يدعو إلى ترسيخ ثقافة الأخلاقيات والحكامة الجيدة في المجتمع المغربي

الأنباء بوست كد الوزير المنتدب المكلف ...

جلالة الملك يحضر أشغال قمة المناخ الدولية “وان بلانيت ساميت “بباريس

الأنباء بوست باريس- حضر صاحب الجلالة ...