رئيس مجلس في الدورة 40 لمؤتمر الاتحاد البرلماني الإفريقي : المغرب يؤكد على أن سيادة الدول ووحدتها الترابية هو أساس بناء إفريقيا قوية وصاعدة

الأنباء بوست

أكد الحبيب المالكي رئيس مجلس يوم الخميس في واغادوغو على أهمية احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية في التنمية والاستقرار في إفريقيا معتبرا أن قوة الدولة الوطنية في القارة هي الكفيلة بدرء عدد من المخاطر التي تهددها.

وقال رئيس مجلس النواب في كلمة أمام المشاركين في الدورة 40 لمؤتمر الاتحاد البرلماني الإفريقي التي افتتحت في العاصمة البوركينابية«إن الوحدة الترابية والسيادة الوطنية للدول الإفريقية هي حجر الزاوية والركيزة التي يبنى عليها السلم والاستقرار والأمن وهي شروط لا محيدَ عنها لتحقيق التنمية والديمقراطية”. وأضاف أن “ما من حضارة قامت، وما من تَقَدُّمٍ تَحَقَّقَ، وما من رخاءٍ تَمَتَّعَت به الشعوب، عندما تكون السيادة الوطنية مُنتَهَكَةً أو مختَرَقَةً أو يهددها الانفصال والنزعات العرقية والطائفية، أو عندما تندلع النزاعات وتعم الفوضى أو عندما تسود نزعات الهيمنة لدى بعض القوى”.

وأعطى السيد الحبيب المالكي المثال بأروبا التي أدركت بعد الحرب العالمية الثانية أن لا خيار أمامها سوى بناء السلم والوحدة على أساس احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وسلامة ترابها الوطني، وحولت أدوات الحربإلى أدوات لبناء الحضارة، وحل الحوار المتمدن والمتحضر محل المدافع والبنادق، وتم توجيه جهود التسلح الزائد والإنفاق الحربي إلى الإنفاق على البناء والتطوير والتنمية من أجل تحقيق الرخاء والسعادة مشيرا إلى أن هذه الفلسفة السياسية ما تزال هي السائدة، في اللحظات التاريخية الفارقة في القارة.

وأردف أنإفريقيا، عَانَت عناءً تاريخيا مزمنا من نزعات الانفصال والنزاعات الداخلية والحروب العابرة للحدود، وهو ما كانت تغذيه التدخلات الأجنبية والأحلاف الدولية وان تثبيت سيادة الدول ووحدتها الترابية، ينبغي أن يشكل اليوم “قاعدة وأساس إفريقيا الجديدة، القارة الصاعدة القوية بدولها القوية”.

وحذر رئيس مجلس النواب من نماذج الدول الفاشلة وقال “يثبت السياق الإقليمي الراهن، كم تكَـلِّفُ الدول الفاشلة الشعوب وما هي كلفة هذا الفشل، بالنسبة للسلم والاستقرار وتداعياته الإقليمية والقارية: أو لَيْسَ العنف العابر للحدود والإرهاب والنزوح الجماعي والتهجير، في جزء منه، نتيجة انهيار الدولة في بعض بلدان الجوار ونتيجة إضعاف الدول”.

وفضلا عن كلفة تعطيل الإنتاج والخدمات الاجتماعية، وفضلا عن الإنفاق الحربي والمآسي الإنسانية لهذا الانهيار، – يضيف السيد الحبيب المالكي -ستواجه الدول ضحية النزاعات أو المتنازعة الكلفة الاجتماعية التي تؤديها الأجيال الناشئة على شكل سوء تغذية أو مجاعة، أو انعدام الخدمات الطبية، وانتشار الأمية في عالم سريع التطور، وإلى ذلك ينضاف غياب التعاون الإقليمي وإغلاق الحدود. وقال مخاطبا المؤتمرين: إنكم تدركون مثلا كم يكلفنا في شمال إفريقيا مأزق البناء المغاربي وإغلاق الحدود بيننا؟ (أكثر من 2% من الناتج الداخلي الخام).

وقال “إن إفريقيا تقع اليوم في قلب تنافس دولي قوي، حافزه إمكانيات بلدانها وثرواتها الطبيعية ومواردها البشرية الهائلة وأسواقها الواعدة وآفاق النمو التي تفتحها اقتصاداتها الصاعدة”.  مؤكدا أن  “الاستثمارات الوطنية والأجنبية والمبادلات والازدهار والإنتاج وإطلاق ديناميات جديدة مجددة في الاقتصادات الإفريقية لن يحصل دون أمن واستقرار، وهو ما لا تضمنه سوى دول قوية ذات سيادة وطنية، السيادة الوطنية التي تكون عنوان اقتدار ودافعا إلى التعاون لا إلى التنافر، وهو ما لنتكفله أيضا سوى دول يحذوها السلم لا نزعات الهيمنة”.

 وتحدث رئيس مجلس النواب عن مخاطرالتحديات الناجمة عن الاختلالات المناخية من جفاف ومجاعة ونقص في الغذاء ونزوح جماعي وتصحر، وذكربأهمية «إعلان الرباط”، الذي يتضمن رؤية البرلمانيين الأفارقة للعدالة المناخية من أجل إفريقيا والذي صدر يوم 27 أكتوبر 2017، عن المشاركين في اللقاء البرلماني الإفريقي التشاوري الذي احتضنته الرباط وشاركت فيه المنظمات البرلمانية الإفريقية المتعددة الأطراف، القارية والجهوية، وعدد من البرلمانات الوطنية.

وبعد أن ذكر بالأهمية الاستراتيجية للفلاحة في إفريقيا لجهة التشغيل والامن الغذائي والتخفيف من آثار الاختلالات المناخية (بفضل التشجير، والحفاظ على التربة ومكافحة زحف التصحر وتعبئة الموارد المائية)، قال ان المغرب أدرك حجم هذه الرهانات، مستفيدا من تقاليد عريقة في الزراعة ومن سياسة زراعية رائدة مكنت من إحداث تحول   نوعي في القطاع. وأكد المغرب انطلاقا من مسؤولياته الإنسانية والقارية، أطلق ا عشية الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة- الإطار (cop22) المنعقد بمراكش مبادرة تكييف الفلاحة الإفريقية.  Initiative de l’Adaptation de l’Agriculture Africaine.

وبفضل أهدافها النبيلة المتمثلة أساسا في تنفيذ مشاريع ملموسة في مجال تحسين تدبير التربة وترشيد استعمال الماء والتعاطي اليقظ مع المخاطر المناخية، وبفضل الحلول التمويلية المبتكرة التي تقترحها، تحظى المبادرة اليوم- يقول رئيس مجلس النواب – بدعم أكثر من نصف الدول الإفريقية ووكالات الأمم المتحدة المختصة، وعدد من المنظمات العاملة في مجال التنمية والدعم التقني بعد أن كانت في صلب مناقشات الدورة 22 لمؤتمر المناخ بمراكش.

 وتابع ان المغرب، الرائد العالمي في مجال الفوسفاط، والذي ينجر مشاريع شراكة نموذجية استراتيجية في هذا المجال مع عدد من البلدان الإفريقية الشقيقة، لن يبخل بتجاربه وخبراته ومهاراته في مجال حيوي بالنسبة لقاراتنا التي تتوفر على الإمكانيات الطبيعية والثروات البشرية لتصعد كقوة زراعية عالمية. فإفريقيا مرشحة وبإمكانها ان تكون خزانا استراتيجيا للغذاء.

وتساءل رئيس مجلس النواب ان النخب الافريقية اليوم امام أسئلة فارقة عما الذي تريده للقارة: دول هشة قابلة للتقزيم والتقسيم وبالتالي تكون لقمة سائغة وهدفا للأطماع؟ أم دول قوية ذات سيادة بمؤسسات قوية ومتعاونة ومتفاعلة مع محيطها؟ وما الذي سنورثه للأجيال القادمة من بيئة عيش ومحيط طبيعي.  مؤكدا أنالأمر يتعلق «بسؤال الاستدامة الذي ينبغي أن يظل يستفزنا جميعا”.

وتجدر الاشارة الى ان المالكي يراس وفد من مجلس النواب  للمشاركة في هذه الدورة التي افتتحت اليوم بالعاصمة البوركينابية واغادوغو، وتبحث موضوعين رئيسيين هما: “مساهمة البرلمانات الوطنية في الحفاظ على السيادة الوطنية وتعزيز السلم والأمن في إفريقيا “والتحديات الناجمة عن الجفاف والمجاعة في سياق تطوير الفلاحة والصناعة الغذائية في إفريقيا، من أجل نمو اقتصادي مستدام.

عن عبد الله الشافور

مراسل جهة سوس ماسة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

انضمام المغرب الى مبادرة الشراكة من أجل الحكومة المنفتحة يعزز ارتقاءه إلى نادي الدول الأكثر تقدما في مجال الشفافية والحكامة الجيدة

الأنباء بوست أكد الوزير المنتدب لدى ...

رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب تدعو إلى جعل العلاقات المغربية الفرنسية “رافعة جديدة للتنمية”

الأنباء بوست دعت رئيسة الاتحاد العام ...

لقاء خاص :العدالة والتنمية يعود للمعارضة والهمة يعطي إشارة لرجوع العماري لقيادة الجرار

الأنباء بوست في أولى حلقات برنامج ...

آنجيلا ميركل تبرز الشراكة بين المغرب وألمانيا في مجال المناخ

الانباء بوست  أشادت المستشارة الألمانية آنجيلا ...

مناخ : الرئيس الغابوني يؤكد الحاجة العاجلة إلى اعتماد “خارطة طريق واضحة”

الأنباء بوست   بون – أكد ...

الوزير الأول الفرنسي يحل بالمغرب في زيارة عمل

الأنباء بوست: و.م.ع حل الوزير الأول ...