لمحة من تاريخ الصحافة المغربية

الجزء الأول
بقلم : أسامة باجي

الصحافة هي مهنة جمع الاخبار والمعلومات أو الوقائع أو التحري أو الإستقصاء عنها بطريقة مهنية قصد كتابة أو إنجاز مادة إعلامية مكتوبة أو مسموعة أو بأية وسيلة أخرى كيفما كانت الدعامة المستعملة لنشرها أو بثها للعموم غير بعيد عن هذه الفئة التي تعتبرها حرفة أو مهنة نجد فئة أخرى تعتبر الصحافة فنا أو رسالة وعلما قبل كل شيء وقد كان لظهور الإعلام وخاصة الصحافة المكتوبة عدة عوامل بعد ظهور المطبعة وحملة نابوليون بونبارت سنة 1798 على العالم العربي ظهرت الصحافة المكتوبة بعدد من بلدان الوطن العربي كمصر ولبنان والمغرب الكبير كالجزائر والمغرب وقد كانت الدعامة الأساسية لفرنسا أنذاك الصحافة التي كانت عبارة عن وسائل لإنجاح المشروع الإستعماري الغربي لإكتساح العالم العربي وزعزعة الرأي العام في الدول المستضعفة وخير دليل على أن الصحافة قد أستغلت من طرف المستعمر نستحضر مقولة شهيرة لنابليون يقول فيها المدفع المتقدم لفرنسا صحافتها وقد ظهرت أول جريدة إستعمارية بمدينة سبتةLiberal Africano يوم فاتح ماي 1820 والتي كانت تطبع في مدريد بعد إستيلاء إسبانيا على مدينة تطوان سنة 1860 قد بدأ الإسبان إصدار الصحف لزعزعة الرأي ومحاولة المستعمر تمرير أفكار تسهل إكتساح المستعمر وقد كانت جريدة El Eco de Tetouan وقد كانت هذه الاخيرة بمثابة ناطقة بإسم المستعمر الإسباني لكن سرعان ما تلاشت هذه الجرائد مما غير المستعمر من منهجيته فبدأ بإصدار صحف ناطقة باللغة العربية لتسهيل تمرير الخطاب ومحاولة خلق رأي عام يتوافق مع نظرة المستعمر وقد كانت جريدة السعادة التي خير دليل على ذلك حيث خرجت للوجود سنة 1904 وقد كانت تصدر عن القنصلية الفرنسية في طنجة للدفاع عن مصالحها الإستعمارية ووجهة نظرها وكذلك الهجوم على الحكومة المغربية أنذاك لكن المؤسف أن هذه الصحافة خرجت عن سيقاها وعن إطارها لتمارس دور العمالة والوساطة للمستعمر بعد ذلك سيحاول بعد العلماء الرد على إدعاءات جريدة السعادة والوجهة إلى فاس حيث كانت أولى بوادر ظهور صحافة وطنية تحمل عناوين تدافع عن المغرب وتواجه المستعمر بنفس السلاح الذي جاء به ألا وهو الصحافة وقد كانت صحيفة الطاعون التي أطلقها احد علماء فاس الشريف الكتاني خير رد على السعادة أنذاك بعد مؤتمر الجزيرة الخضراء سنة 1906 الذي قسم المغرب بين الأوربيين والذي جعل مدينة طنجة منطقة دولية وشمال المغرب إسباني ووسط المغرب مستعمرة فرنسية ومناطق الصحراء الغربية والجنوبية مستععمرة إسبانية بعد هذا الحدث بدأت صحف وطنية بالظهور في عدة مدن مغربية بطنجة وفاس والرباط وقد أنشأ الأمير عبد الحفيظ سنة 1908 جريدة تحمل عنوان لسان المغرب وكانت تصدر من طرف الحكومة المغربية وقد لعبت هذه الجريدة دورا كبيرا في رفع نسبة الوعي وإنماء الشعور الوطني وخلق نخبة سياسية وفكرية وعبر هذه الجريدة قد ثم نشر أول مشروع للدستور المغربي سنة 1908 الأمر الذي أفزع الفرنسيين فكثفوا الجرائد فظهرت جريدة فرنسية La Vigie Marocaine وقد كانت هذه الجريدة تسخر كل أقلامها ضد الوحدة الترابية وإستقلال المغرب وقد كانت ترجمان للسياسة الفرنسية السياسية والإقتصادية والأهم أنها كانت تهيئ لإستعمار المغرب بعد توقيع معاهدة الحماية سنة 1912 وظهور بعض القوانين الفرنسية صدر أول قانون لتنظيم النشر وقد كان هذا القانون يمارس دور الرقابة والتضييق على الصحافة المغربية وقد شرط على الناشرين المغاربة الحصول على الموافقة من طرف السلطات الفرنسية وقد كانت هذه الموافقة بمثابة إعتراف بالمستعمر الفرنسي وكانت السلطات الفرنسية تمنع أي ناشط صحفي من إصدار جريدة وخاصة باللغة العربية
يتبع …

عن عبد الله الشافور

مراسل جهة سوس ماسة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

البرنامج التنموي “الحسيمة .. منارة المتوسط” يتقدم وفقا للآجال المحددة

الأنباء بوست أكد فريد شوراق، عامل ...

مجلس النواب يصادق في قراءة ثانية على مشروع قانون المالية 2018

الأنباء بوست وكالات صادق مجلس النواب،مساء ...

مشوار الفنان مصطفى الصغير : بداية صعبة وآفاق واعدة

الأنباء بوست مولاي العربي برز نجم ...

المشاركة المتميزة لجلالة الملك في قمة باريس تترجم الالتزام الوطني والرؤية الإفريقية لجلالته لمكافحة التغير المناخي

الأنباء بوست باريس- أكد وزير الشؤون ...

جلالة الملك يحضر أشغال قمة المناخ الدولية “وان بلانيت ساميت “بباريس

الأنباء بوست باريس- حضر صاحب الجلالة ...

بيوكرى…. المهرجان الوطني للمسرح

الأنباء بوست مرتبط