حسن المولوع 1:09 - 6 يوليو 2018

الأعرج هو المسؤول الأول عن احتجاجات الريف ومحاكمة نشطائه والمشكل الأخير بالصحراء

سيتساءل أغلبكم بمجرد قراءة العنوان عن طبيعة المسؤولية الملقاة على عاتق وزير الثقافة والاتصال السيد محمد الأعرج بخصوص احتجاجات الريف ومحاكمة نشطائه ، وبعد التساؤل سيتم الاهتداء إلى نتيجة واحدة أن هذا الاتهام مجانب للصواب ولا يعدوا أن يكون إلا مجرد تصفية حسابات قديمة او جديدة مع السيد الوزير او مجرد رد فعل عن فعل ما ، او اتهام أحمق من شخص يجهل مجريات الأمور ، لأن السيد الأعرج لا هو بوزير الداخلية أو الخارجية ولا العدل ولا رئيس للنيابة العامة أو المجلس الأعلى للسلطة القضائية حتى يكون مسؤولا مباشرا عما سلف ذكره ، فأين هي هذه المسؤولية ولماذا هذا الاتهام الخطير ؟؟!
لقد استبشر الجميع خيرا بتعيين السيد الأعرج وزيرا بحقيبة جمعت بين الأختين الثقافة والاتصال في ظرفية كانت ومازالت تتسم بالتقهقر غير المسبوق ، وقلنا حينها أن هذا الرجل الآتي من أحضان الجامعة والمتفقه في القانون لديه استراتيجية عميقة لإصلاح الإعلام ، لكن اكتشفنا ان الرجل لا يبالي ، فمنذ تعيينه لم نعد نسمع له حسا ولا ركزا حتى بدا لنا انه خارج التغطية ،والوضع الإعلامي مازال على حاله ، ومازالت دار لقمان على حالها .
إننا ونحن نتحدث عن الوضع الإعلامي ليس انطلاقا من موقعنا كصحافيين بل كعموم المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات الدولة التواقين إلى إعلام الحقيقة المطالب بمواكبة التحولات المصيرية لبلورة المسلسل الديمقراطي ببلادنا بل واستباقها والتحضير لمراحلها وتتبعها ورصدها بالنقد والتحليل والإخبار ، وكل هذا بغية الانفتاح على المواطن وعلى قضاياه باعتباره وسيلة وهدفا لمسلسل التغيير .
ومن المعلوم أن دور الإعلام حاسم في دمقرطة المجتمع على اعتبار أنه حق من حقوق المواطنة خصوصا عندما يتعلق الأمر بالطابع العمومي لهذا الإعلام ، لذلك يجب أن يكون في خدمة المواطنين بالدرجة الأولى .
إن ما تعيشه بلادنا من تحول نتيجة الأحداث التي تستأثر باهتمام المواطنين والمواطنات ، ليدفعنا إلى التساؤل ليس فقط عن دور الإعلام بشكل عام وإنما دور الإعلام العمومي بشكل خاص ونقصد هنا قنواتنا التلفزيونية وعلى قلتها ، والإجابة عن هذا التساؤل هي التي ستضفي الشرعية على اتهامنا للسيد الوزير بصفته المسؤول الأول عن الإعلام العمومي وهو الذي يرسم السياسة الإعلامية ببلادنا وإلا فما دور وزارته إن لم تقم بهذا الدور لإظهار الصورة الحقيقية للبلاد في ظل طغيان مواقع التواصل الاجتماعي ومنابر الفتنة التي تشتغل لحساب السياسويين ليصاب المواطنون بالهلع نتيجة ما يطالعونه يوميا من أخبار سوداء أغلبها لا يمت إلى الحقيقة بصلة .
لقد شهدنا أحداث الحسيمة التي انتهت الأسبوع الماضي بأحكام عبر عنها العديد بالقاسية فلو كانت هناك برامج حوارية توجه الشعب قبل صدور الأحكام لم نرى صدمته كالتي رأيناها ، وبعدها لا يجد المواطن إلا كيل الاتهامات لمؤسسة القضاء وهذا كله يسئ لصورة البلاد ، شهدنا كذلك المشكل الأخير المتعلق بصحرائنا المغربية ، فلو كانت هناك سياسة إعلامية من طرف السيد الوزير لقام بإعطاء تعليماته من أجل إنجاز تحقيقات وربورتاجات وأفلام وثائقية تهتم بقضايا صحرائنا بغية تكوين جيل يدافع عن مغربية الصحراء وكذلك كشف جرائم خصوم وحدتنا الترابية للعالم .
وفي خضم كل هذه الأحداث وبخاصة احداث الحسيمة لم نشهد تحرك السيد الوزير لعقد اجتماعات بمدراء اعلامنا العمومي وكذلك الخاص من أجل حثهم على تقوية الجبهة الإعلامية بخلق برامج حوارية سياسية وتحقيقات ونشرات اخبارية تساهم في خلق نقاش عمومي بين المواطنين بدل ترك المجال لقنوات أجنبية تفتح ابوابها لكل من يريد خلط الأوراق وإظهار صورة المغرب وفق أجندات يتم الحصول على مقابل بتنفيذها ، لكن السيد الوزير يجيد لعب الكرة ويرميها دائما في ملاعب اخرى ويخلي مسؤوليته منها وكأنه جاء ليلعب الكرة ويلتقط الصور مع المأكولات والملابس التقليدية في إطار مهامه بوزارة الثقافة ولم نرى ثقافة حقيقية لحدود اليوم وخير مثال وضعية الفن والفنانين التي تعرف ليس التقهقر فقط بل الموت وخير مثال ما شاهدناه في رمضان من رداءة ، وعندما سألوه عنها رمى بالكرة في ملعب آخر وتملص من المسؤولية .
لو قامت قنواتنا العمومية بتعزيز شبكتها ببرامج جديدة وفتح ابوابها للجميع حتى الموجودين بلوائحهم السوداء من أجل خلق النقاش ، لن نصل إلى ما وصلنا إليه الآن ، لأن النقاش هو وسيلة التأثير وامتصاص لأي غضب واي احتجاج ، تكون فيه مقارعة الأفكار بالأفكار والاهتداء إلى حلول ، وليس فتح الباب لأي مسؤول لاعتناق مذهب التبرير ، فعلى سبيل المثال عندما استضافت القناة الأولى ضمن برنامجها ضيف الأولى رئيس النيابة العامة السيد عبد النبوي كان من الممكن تحويل الأمر إلى نقاش بين أطراف من مختلف التوجهات لتوضيح الصورة بخصوص استقلالية النيابة العامة وكذا إطفاء نار الغضب عقب الأحكام الصادرة في حق معتقلي نشطاء حراك الريف والزميل المهدوي ، أما استضافة شخص وطرح أسئلة عنه لتبريرها وتوضيحها فهذا ليس بنقاش بل من شأنه أن يزيد الطين بلة ،وهذا فقط مثال من بين أمثلة عديدة.
إن المسؤولية في اي حدث تقع على عاتق وزير الثقافة والاتصال لأن له دور كبير في صيانة صورة مؤسسات أخرى وصيانة صورة البلاد ، وتوليه هذا المنصب يفرض عليه رسم سياسة إعلامية بمساعدة متخصصين في الإعلام ، لأن بالإعلام تصان الديمقراطية وحقوق الإنسان ، وعليه ان يعلم بان السياسة الإعلامية لا تقتصر فقط على قنواتنا العمومية بل حتى على المنابر الورقية والإلكترونية ، فليعمل السيد الوزير على اخد المبادرة والاجتماع بكافة المدراء وفتح النقاش الإعلامي من أجل الا نرى حجم الغضب يتسع ، فمن وجهة نظرنا ان السيطرة على الإعلام بمفهومها الإيجابي تحل اي مشكل كيفما كان حجمه، فالمقاربة الإعلامية افضل بكثير من المقاربة الأمنية ، وفي ظل غياب مؤسسات الوساطة بقي الإعلام هو المؤسسة الوحيدة للوساطة بين الشعب وبين المؤسسة الملكية .
ملحوظة : عندما يتم تعيين وزير بقطاع ما لا يجب عليه ان يقول لقد تعينت توا بهذا المنصب وكان ذلك الوضع في السابق ، هذا كلام غير مقبول لان الوزير يجب ان تكون له رؤية عميقة يجد بها الحلول العاجلة لإصلاح ما أفسده السابق ، لأنه في النهاية لا نحاسب الأشخاص بل نحاسب المؤسسة .


تهمّنا آراؤكم ونريدها أن تُغني موقعنا، لذا نتمنى من القرّاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأنباء بوست - جميع الحقوق محفوظة © 2018