عبد المولى المروري 0:06 - 24 أكتوبر 2018

بوعشرين ، قضية أخلاقية أم قضية حرية

كل يوم أزداد يقينا أن الصحفي توفيق بوعشرين بريء، ليس فقط بسبب اطلاعي على الملف بكل تفاصيله وجزئياته ، ليس فقط لأني أعي جيدا أننا ما نزال نعيش في كنف الدولة الأمنية ( ولو جزئيا ) ، هناك أسباب كثيرة ، كثيرة جدا وراء هذا اليقين ، لعل على رأسها إيمان زوجته المصون الأستاذة أسماء ببرائته ، التي لا تدخر وسعا ولا تبخل بجهد من أجل كشف هذه البراءة …
ولكن هناك أسباب أخرى، قد تبدو غير واضحة للبعض ، ولكن بتتبعي لمسار المحاكمة ، وكلما تقدمنا فيها ، إلا وأزداد إيمانا ببراءته.. قد يبدو على كلامي الانطباع ، قد تغلب عليه العاطفة ، قد يسيطر عليه الإحساس والحدس.. كل ذلك ممكن ..
ولكن …
1/ عدوانية بعض أعضاء دفاع المشتكيات اللفظية والسلوكية:
قلت ..
هناك أمور أخرى ، ومن بينها، بعضٌ — وأؤكد على بعض — من دفاع المشتكيات تصدر عنهم أمور غريبة وخطيرة ، سلوكهم ( التنقل داخل قاعة الجلسات بطريقة بهلوانية أو هجومية نحو توفيق ) ، خطابهم ( متعال متكبر مثل ” غنربيكم ، نجيب ليكم الصطافيط..”) ، تدخلاتهم ( خارج الموضوع وجلها سب وسخرية وشتم ، عدوانية بعضهم ، أخلاقهم ( مالك فدار بَّاك كلام موجه إلى توفيق …
غريب ما أرى ، غريب ما أسمع ، غريب ما أعيش مع هؤلاء طيلة أيام المحاكمة ..
أقول وبكل مسؤولية ، وبكل جرأة ، والله خير حافظا ، لم أرى في حياتي ، وليس في هذه المهنة فقط ، أناسا في مثل عدوانيتهم على توفيق بوعشرين وجزء من دفاع توفيق بوعشرين ، وعلى رأس المستهدفين الأستاذ عبد الصمد الإدريسي وهذا العبد الضعيف ، ولن أتحدث عن استهداف النقيب زيان لأنه كفيل بهم ، ولا عن الاستهداف الأخير على التقيب والهرم الكبير النقيب عبد اللطيف بوعشرين من طرف محامي الأمن الوطني في آخر جلسة ، لأن النقيب بوعشرين هرم كبير ، كبير جدا ولن يلتفت إلى هؤلاء ، واستهداف الأستاذ الكبير عبد العزيز النويضي من طرف محامي تطوان الذي خصص للنويضي 45 دقيقة كاملة شتما وسبا فيه على حساب القضية الأساسية.. وبعدها عبر عن استعداده لقبول البوليساريو والجزائر كمارقبين حقوقين في هذه المحاكمة ، ولن يقبل بشخص مثل النويضي ( هل هناك وقاحة أكبر وأفظع من هذه ) ، وبعض شطحات وزقزقات ” المحامي ” الجديد الذي هو عبارة عن رجع صدى لزميله التطواني والذي لا يميز بين الأجُندة التي تحدث عنها النقيب بوعشرين والأجْنِدة التي يرددها في إطار انتقاده لهرم الدفاع، إلى أن ” نغزه ” زميل له .
وإني أصدق ما قاله النقيب عبد اللطيف بوعشرين في حق هؤلاء.
إن هذه الممارسات التي أتى بها هؤلاء ما هي إلا تعبير واضح وصارخ عن فشلهم ، عن انهزامهم ، عن ضعف حجتهم التي يحاولون إخفاءها بالعنف والعدوانية والجبروت ، الآن فقط أدركت إصرارهم على إبقاء الجلسات سرية ، من أجل إخفاء ضعفهم وممارساتهم المسيئة للمهنة والضمير والمتعارضة مع حقوق الإنسان والمحاكمة العادلة …. لأنهم فقدوا مصداقيتهم أمام الرأي العام الذي لم يعد يثق فيهم ، ولأنهم أعلونها مخاصمة دائمة مع الضمير الأنساني ..
أعتذر لك أيها القارئ العزيز إذا أفرغت عليك بعضا من همومي ، وشاركتك جزءا من معاناتي وألمي وتذمري مما أعيش مع هؤلاء ، فهو وضع لا يحتمل ، وساعات ثقيلة أليمة مضنية ، تصيبني أحيانا بالغثيان عندما أسمع أحدهم يعذب اللغة العربية ويهين القرءان الكريم وأحاديث رسول الله صلى عليه وسلم ، إما تحقيرا أو تشويها …
2/ التعذيب الرمزي والمادي لتوفيق:
إذا كنا نحن المحامين تتغذب ونتألم ، فلكم أن تتخيلوا حالة توفيق وهو يتلقى كما هائلا من الإهانات والسباب والشتائم ( الوحش ، المستبد ، والمريض …) حتى أبوه المرحوم لم يسلم من لسان وعدوانية أحدهم ، ألا يعتبر هذا تعيذيبا وتنكيلا وظلما ؟ فماذا يسمى في أدبيات حقوق الإنسان ؟؟
ومع كل ذلك فتوفيق صامد وصابر ومحتسب ، لم يستطيعوا النيل منه أو هزمه نفسيا .
أرجوكم لا تعتقدوا أن هذا الملف هو ملف جرائم توفيق بوعشرين ، إن الأمر أكبر بكثير من ذلك ، وأعظم من ذلك ، وأخطر من ذلك …

3/ دفاع بوعشرين تابث متماسك ومستمر:
إننا نعيش حالة امتداد رهيبة لقوى التحكم والاستبداد في هذه المحاكمة ، تصل إحيانا إلى درجة البلطجة والاعتداء البدني واللفظي ، ليس على توفيق بوعشرين أو دفاعه ، بل على الذات الإلهية أيضا
.. أمر بلغ أقصى درجة الخطورة ، لا رادع لهم ، لا ضوابط لهم ، لا حدود لطغيانهم —- أؤكد أن الأمر يتعلق بأربعة منهم فقط —-
تشعر أنهم مسنودون ، محميون ، مدعومون ، وإلا بماذا تفسر كل هذه الفرعونية اللا محدودة التي يتباهون بها .
قرأت في بعض الصفحات الفيسبوكية العديد من التساؤلات عن كيفية تمويل بعضهم ، شيء غريب فعلا ! كل المشتكيات يصرحن أنهن يعشن الحاجة والهشاشة .. فمن بتكلف بكل تلك المصاريف ؟ خاصة أن بعضهم لا يفتأ يتبجح أنه لا يتحرك قيد أنملة إلا بعد تسلم أتعاب مهمة … لا أدري هل أصدق أم أكذب هذا الكلام !!
عندما قال الأستاذ عبد الصمد الإدريسي في أول جلسة إنها محاكمة القرن ، قلت مع نفسي وبسذاجتي المعهودة ، هذا قول فيه مبالغة ، والآن أدركت أن أستاذي الكبير كانت له نظرة أعمق وأدق من نظرتي السطحية حينها..
أيها القراء الكرام ، أيها الأصدقاء الطيبون ، فعلا إنها محاكمة القرن ، إنه مشروع تكميم الأفواه بالقتل الرمزي والتقطيع المعنوي ، لأن غباء السعودية في هذه الأمور أصبح متجاوزا عندنا منذ عقود ( قصة المرحوم المهدي بن بركة ) ، وتطورت أستاليب تكميم الأفواه ، أصبح استهداف الحياة الخاصة للمعارضين ولو بفبركة ملفات ، أو إدخالك في خصومات اجتماعية مستنزفة ، أو ضرب قدرة المادية لتعيش مفلسا تحت رحمة القروض والضرائب …
فإذا انتهوا من توفيق ونجحوا في ذلك – لا قدر الله – فتح الباب على مصراعيه أمام التراجعات الحقوقية ، ونحن – كما يظن البعض منهم أننا نقف حجر عثرة أمام فتح ذلك الباب ، فليعلموا أولائك أننا نقوم بواجبنا في الدفاع كما أقسمنا على ذلك ، وندافع عن حقوق الإنسان وعن الحق في التعبير والرأي ، وعن القانون لأننا مخلصون لهذا الوطن ، ومستعدون للتضحية من أجله مستحضرين الحديث القدسي الذي قال فيه الله تعالى ” … واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشي ، لن يضروك إلا بشي كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف ”
تأكدوا بما لا يدع مجالا للشك أن القضية ليست قضية أخلاقية ، بل هي قضية حرية ..


تهمّنا آراؤكم ونريدها أن تُغني موقعنا، لذا نتمنى من القرّاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأنباء بوست - جميع الحقوق محفوظة © 2018