محمد الفزازي رئيس الجمعية المغربية للسلام والبلاغ 0:56 - 20 فبراير 2019

كلام في الحكام

قائد الدولة – أي قائد – لا بد أن تتوفر فيه خصال ضرورية وكفاءة متميزة، وكاريزما معتبرة. ومستوى علمي جيد… فلا جدوى من وجود حاكم أمي جاهل. ولا بد من توفر كمّ معتبر من التجربة السياسية، وركْم هائل من نتائج مستنبطة من وقائع دولية في مختلف المجالات ونظرة صحيحة تجاه وقائع الحرب وحالات السلم وكيفية جلب المصالح ودرء المفاسد. والتمكن من زمام التنمية البشرية والاقتصادية الخ…
كل هذا يجعل قائد الدولة المثالي قد سبق تأهيله إلى هذا المستوى بالدراسة وهو تلميذ، وبالتوجيه والمشاورات وهو على سدة الحكم من طرف مجموعة من الكفاءات العالية من المتخصصين في شتى المجالات لا سيما السياسية والاقتصادية والعسكرية والقانونية وغيرها… ناهيك عن حكومة مسؤولة ومقتدرة…
ومن هنا تتجلى أفضلية ولاية العهد في الأنظمة الملكية كالمغرب مثلا حيث يُعد ولي العهد إعدادا صارما ليكون حاكما مقتدرا في يوم ما.
هذا وليس من نافلة القول التأكيد على سلامة صحة القائد وعافية بدنه. فالحاكم المريض – وهو بشر – لا ينصب تفكيره واهتمامه بشعبه ووطنه بمعية مرض استعصى على العلاج ينخر جسده، لذا تلزمه متابعة طبية عالية ولصيقة لمواجهة أي طارئ صحي كيف ما كان.
فإذا حصل عجز في صحة القائد سواء في عقله أم في جسده بحيث يعيق ممارسة الحكم على الوجه المطلوب، وبات الداء مزمنا وخارج السيطرة… حينها لا مناص من خليفة كفء يتوفر فيه الحد الأدنى من الشروط المطلوبة.
قلت: وأنا أكتب هذه السطور لم تغب عن ذهني حالات عديدة من حكام معروفين؛ وجودهم في الحكم يدعو إلى العجب والاستغراب…
هذا قائد انتهت صلاحيته منذ سنين طويلة بخرَف جراء تقدم في السن. أو مرض مزمن يشل الحركة ويحول دون ممارسة الحكم ؛ وهذا انقلابي دموي عسكريته تحجب عنه التعاطي الأمثل مع قضايا الشعب المختلفة وقضايا متعلقة بدول الجوار والسياسة الدولية. وذاك قائد ليس له من كاريزما الحكم سوى رصيد ضخم من الجهل… إذا اضطر لمخاطبة شعبه في مناسبة ما فهي الفرجة التي يندى لها الجبين حيث لا يستطيع النطق بجملة مفيدة واحدة… فإذا قرأ من ورقة حتى وهي مشكولة فحُق لك أن تتساءل كيف يقبل شعب أن يرأسه هذا الكائن الجاهل.
وفي الختام أقول إن أي حاكم لا يحظى بحب شعبه، أو على الأقل بحب أغلبية شعبه فلن يكون إلا طاغوتا دكتاتوريا مستبدا.
هذه بعض المعاني العامة الواجب توفرها في أي حاكم ناجح في الأرض . فإذا تعلق الأمر بحاكم مسلم لشعب مسلم فلا شك حينها أن ينضاف إلى تلكم الصفات المذكورة التدين والتفقه والرحمة والحكمة والشجاعة والعدل وحسن الخلق.


تهمّنا آراؤكم ونريدها أن تُغني موقعنا، لذا نتمنى من القرّاء عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأنباء بوست - جميع الحقوق محفوظة © 2018