1:54 - 26 نوفمبر 2018

هذه هي الأسباب الحقيقية وراء اعتقال توفيق بوعشرين ومحاكمته ..

الأنباء بوست

 كتابات توفيق بوعشرين عرفت تعاطفا وانتشارا واسعا من طرف نخبة مثقفة ومن طرف عامة الناس، الذين يتوقون إلى تحسين الوضعية الاجتماعية والسياسية للبلاد، كما عرفت كتاباته انتشارا واسعا بعد نتائج الربيع العربي بصفة عامة، حيث كانت له قراءة تتماهى مع متطلبات الشارع. إذ كانت تحليلاته السياسية دقيقة جدا، أمام الردة التي عرفها العالم العربي، ردة سياسية وردة حقوقية، أخذ ينتقد الوضع الدولي والوضع الوطني.

على المستوى الدولي يتضح أن إحدى دول الخليج، وبالتحديد المملكة العربية السعودية، كانت ضد جميع نتائج الحراك العربي وما ترتب عن ذلك عقب الاستحقاقات الرئاسية أو البرلمانية في مجموعة من الدول، كمصر وتونس … إذن، هذه الدولة كان لها موقف معاد لأي بروز للشارع من خلال التصويت لفائدة تيار معين، والمغرب لم يخرج عن القاعدة، فبعد عشرين فبراير، وبعد الإصلاحات الدستورية والانتخابات السابقة لأوانها، وضع الشارع المغربي ثقته في حزب العدالة والتنمية الذي أدار تلك المرحلة بالرغم من المضايقات، وبالرغم من الإكراهات، وبالرغم من التحكم استطاع أن يعطي للحياة السياسية معنى يكون صدى الشارع يظهر من خلال العمل الحكومي والبرلماني، فحظي بتعاطف كبير انعكس مرة أخرى على نتائج الانتخابات الموالية. هنا بالضبط نحن أمام ما اصطلح عليه سياسيا بـ”البلوكاج”. في هذا السياق كان قلم توفيق بوعشرين قويا وشديدا لفائدة الانتصار لتجربة العدالة والتنمية والإبقاء على الأستاذ عبد الإله بنكيران كرئيس للحكومة، مع ما يستدعيه ذلك من الدعم السياسي كي تواصل هذه التجربة نجاحها. في هذا الإطار كان توفيق بوعشرين يكتب في محورين، محور يتعلق بالعربية السعودية..

  (مقاطعا). للتذكير لي هنا بعض الافتتاحيات، الخليج الجاهلي، الدولة الذكية والدولة الغبية، من مملكة عبدالعزيز إلى مملكة ابن سلمان، لتذكير القراء فقط.

نعم، وهناك موضوع آخر الذي كان لاذعا جدا وهو “الأمير الذي يبيع الوهم”، كل هذه المقالات فعلا، كان لها تأثير واضح، وحسب ما وصلني من مصادر موثوقة أن سفارة العربية السعودية، تواصلت مع الخارجية المغربية في شأن هذه المقالات وطلبت منها أن تتدخل، وهناك كلام كتبه الصحافي المقتدر سليمان الريسوني يقول فيه إن أحد المسؤولين أسر له أنه وُضِعت شكاية رسمية ضد توفيق بوعشرين، على مجموعة من المقالات وثم حفظها على أساس أنه سيكون هناك خيار آخر للتعامل مع الأخير من أجل الحد من هذه الكتابات. إذن، هذا الشق المتعلق بالدولة الخليجية التي هي العربية السعودية التي يروج كلام أن لها يد فيما وقع لتوفيق بوعشرين، وهناك أمر آخر..

  (مقاطعا) فما علاقة المملكة العربية السعودية بالتهمة التي أمامنا الآن، تهمة الاتجار بالبشر؟

سنأتي إليها. المهم أن كتاباته كانت لاذعة ومنتقدة للنظام السعودي، وهذا يشكل حرجا أمام دولة شقيقة، لأن الإعلام المغربي لا يجب أن يتطرق بالنقد اللاذع لدولة صديقة وشقيقة تربطها علاقات استراتيجة اقتصادية وسياسية مع المغرب. إذن، لا بد أن يكون هناك حل معين إرضاء للدولة الشقيقة.

 خصوصا، وأن ابن سلمان يسعى إلى تلميع صورته دوليا..

نعم… الأمر الثاني، هو وقوف توفيق بوعشرين ضد “البلوكاج” لفائدة عبدالإله بنكيران. إذ إن مجموعة من الكتابات كانت تناصر عبدالإله بنكيران من حيث شعبيته، ومن حيث نجاحه في التجربة السياسية السابقة، ومن حيث تعاطف الشارع معه، فكان يكتب بمداد غزير وبقلم لاذع، وهذا أزعج جهات نافذة معينة، هذه الجهات التي انتقدها توفيق بوعشرين انتقادات واسعة ولاذعة أيضا، جانب الفلاحة، وجانب الوقود… وترتب عن هذا الأمر رفع دعوى أو شكاية مباشرة في مواجهته طالب فيها المشتكي (عزيز أخنوش) بمليار سنتيم فحكمت المحكمة فقط بـ44  مليون سنتيم، وهذا الحكم كان يوم 12  فبراير حسب ما أذكر أو 11  فبراير. مباشرة في اليوم الموالي، ثم وضع شكاية مجهولة ضد توفيق بوعشرين. إذن هذا الربط أو هذه المصادفات، القارئ السياسي أو المتتبع للشأن السياسي لا يمكن أن يعطيها تأويلا ساذجا، نحن نشتغل في مجال السياسة وفي مجال الصحافة، لذلك فلا بد من ربط بين هذه الأحداث والوقائع لنستخلص أو نصل إلى نتيجة أن الملف ليس ملفا أخلاقيا أو ملفا له علاقة بالاتجار بالبشر، بل هو ملف له أبعاد سياسية.

 هذا التحليل الذي قمت به الآن، هو الذي يعزز قول بوعشرين بأن هناك من اتصل به ودعاه إلى عدم التكلم عن شخصين، واحد يُراد له أن ينمحي من الحياة السياسية، نفهم منه أنه هو بنكيران، وشخص يراد له البروز فيها، والذي نفهم منه أنه أخنوش..

نعم، هذا الشيء أسر به لدفاعه ولا يخفيه. فعلا اتصلت به جهات طلبت منه أن يتوقف عن تأييد تجربة بنكيران…

هذه الجهات لم يفصح عنها..

لا، لم يفصح عنها. لكنها طلبت منه أن يسكت عن أخنوش ويترك هذا الشخص خارج كتاباته النقدية، وهذا يعني أن هناك أمورا ما تُدبر، فكان تحليله السياسي يزعج ويربك النتائج التي يراد الوصول إليها من خلال مجموعة من المواقف، ومن خلال مجموعة من التدابير التي في تقديري لم تكن في صالح الشعب المغربي.

 أفهم من كلامك أن هذا الملف، أي ملف الاتجار بالبشر، هو ملف مفبرك؟

هو ملف مفبرك، هذا أكيد. وأنا سآتي على بيان ذلك لاحقا…

 بعد اندلاع قضية جمال خاشقجي، ماذا كانت وجهة نظر توفيق بوعشرين في هذه القضية؟

المعلومات التي وصلتني أن هناك علاقة صداقة بين خاشقجي وبين توفيق بوعشرين، صداقة عمل، صداقة إنسانية. وحسب بعض الروايات أن خاشقجي كان يخشى على توفيق بوعشرين من هذه الكتابات، وأسر له هذا التخوف، يعني أخبره بأنه خائف على توفيق من هذه الكتابات اللاذعة التي تنتقد النظام السعودي، هذه حقيقة لا تخفى على أحد، وهذا الخوف على توفيق بوعشرين وصل إلى الخوف عليه من الاغتيال، أنا غير متأكد من هذا الكلام، ولكن هذا يروج في الأروقة التي تتعاطى مع ملف توفيق بوعشرين أو مع ملف خاشقجي، على أية حال خاشقجي صحافي ناقد وتوفيق بوعشرين صحافي ناقد، نقدهما يزعج جهات معينة، أعتقد أننا في المغرب نحن بعيدين كل البعد عن لغة الاغتيال، المغرب والحمد لله تخلص من هذا الأمر…

 المغرب تخلص من لغة الاغتيال..

نعم، في تقديري المغرب تخلص من لغة الاغتيال.

 ماذا تقول في قضية عبدالله بها والزايدي؟

شخصيا، أتكلم من موقعي، موقعي القانوني، أنا لا أتهم جهة جزافا، لا بد من أدلة حقيقية كي أوجه اتهاما، كلام الصحافة أو كلام الشارع لا يجب أن يؤثر على الحقوقي أو على المحامي الذي يشتغل بالقانون. أعتقد أن جهات معينة انزعجت من توفيق بوعشرين، أساليب التعامل مع الجهة المزعجة، يعني أن المغرب يتعامل بمنطق آخر لا يصل إلى أسلوب الاغتيال كما أعيشه الآن أنا كمتتبع، قد يلتجئ إلى المضايقات المالية، قد يلتجئ إلى التشهير الأخلاقي، قد يلتجئ إلى مجموعة من المعطيات مثل فبركة الملفات إلى التهديد بالسجن، هذه كلها أمور يمكن اعتمادها في التضييق على ناقد أو على مثقف أو على سياسي، ولكن لا تصل أبدا إلى هذه الدرجة.

 قلت إنه كانت هناك اتصالات بين توفيق بوعشرين وجمال خاشقجي، هل كانت هناك لقاءات مباشرة؟  

حسب ما وصلني من معلومات كانت هناك لقاءات في مجموعة من الدول تمليها طبيعة العمل المشترك كصحافيين، هذا في حدود معرفتي.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأنباء بوست - جميع الحقوق محفوظة © 2018