20:19 - 31 ديسمبر 2018

فقه فلسفة الحياة

منى قجيع ..خنيفرة / المغرب

” يبدو أنني لست وحدي الذي يخلع قناعه وقناعاته، كمَن يخلع ثيابه خارج القطار، ويصبح أكثر قرباً من ذاته، وأكثر ظهوراً على حقيقته.

لا، لا.. من يدري، أي الشخصيتين هي شخصيتنا الحقيقيّة؟، الموجودة خارج القطار؟ أم التي بداخله؟ ها أنا ذا، ارتدي قناعاً آخر، كي أمارس في هذا المكان المتحرّك، ما لا يمكني ممارسته في الأمكنة الثابتة وفوضى الرتابة المملة والقاتلة التي فيها. افتعل تجاهل الآخرين، في حين أنني شغوفة ومستمتعة ومنهمكة في التلصص على أحاديثهم.

يبدو أن خزانة الاقنعة لكل واحد منّا كبيرة وفيها الكثير من الأقنعة، وأطقم الكلام الزائف.

ترى، ما هي نسبة الحقيقة في حياتنا؟ ما هو حجم ومدّة لحظات الحقيقة التي نكون فيها حقيقيين مع أنفسنا ومع الآخرين، في هذا العمر الممرّغ بالادعاء والزعم والدجل والنفاق والخداع؟ هل نحن نتحايل على أنفسنا أم على الحياة؟ وننتحل قيماً وأخلاقاً ومبادئاً لسنا مؤمنين بها أو واثقين منها؟ أيُّ فارقٍ بيني وبين هذا الشخص الذي ينتمي للحزب الديمقراطي الاشتراكي الألماني، الذي يدّعي الانفتاح ويدافع عن حقوق المهاجرين والأجانب، خارج هذا القطار، ويتحدّث بغطرسة وعدوانيّة وعنصريّة، داخله؟ هل لحظات الضعف التي تقرّبنا من حقيقتنا، ومن الحياة؟ أم لحظات القوّة؟
أووووف! يبدو لي أن البشر كائنات هشّة وواهنة، مهما امتلكَ أي منّا جبروت السلطة والمال وطغيانهما أو امتلك عمق الحكمة والمعرفة، أو امتلك قوّة الأخلاق والفضيلة، يبقى هشّاً، وأكثر وهناً من خيط عنكبوت”.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأنباء بوست - جميع الحقوق محفوظة © 2018