23:50 - 15 فبراير 2019

تصعيد خطير من البرلمانية حنان رحاب يؤكد على أنها ضد النظام

حسن المولوع

أصبح من الواضح تماما أن حنان رحاب البرلمانية عن حزب الإتحاد الإشتراكي انتقلت للسرعة القصوى في نهجها لمعارضة النظام ، وهذه المعارضة غير الشريفة بحسب ما يراها متتبعون هي ابتزاز للدولة من أجل الظفر بمنصب وزاري خلال الحكومة المقبلة أو تعيينها كسفيرة للمغرب بأحد البلدان .

ففي خطوة تصعيدية غير مسبوقة تخالف مبادئ الإتحاد الإشتراكي ، أعلنت البرلمانية رحاب عن تضامنها مع جماعة العدل والإحسان إثر تشميع بيوتها ، متناسية أنها ليست ممثلة حزب  أو جمعية بل ممثلة الشعب بالبرلمان المغربي ، وتضامنها هذا يعني أنها تتفق مع الجماعة في كل شيء بما فيه تكفير النظام ، بدليل أن الأستاذ العبادي الأمين العام  لجماعة العدل والإحسان خلال كلمة له بثتها قناة الشاهد الإلكترونية على خلفية قضية تشميع البيوت، وظف الآية التالية “وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ” وهذه الآية تذكر تاريخ بعض الأنبياء بمن فيهم نوح عليه السلام  ومعاملته مع الكفار والمشركين  ، وقد أسقط العبادي هذه الآية التي نزلت في حق أنبياء في مواجهتهم للكفار والمشركين على واقع الجماعة هنا في المغرب ، بما يوحي على أن ما يتعرضون إليه في نظره من تضييق وتشميع للبيوت أو ما شابه ، إنما هو كما كان يفعله المشركون من إيذاء للمؤمنين في عهد الأنبياء والرسل في التاريخ الغابر ، وهذا الإسقاط يعتبر إسقاطا خطيرا للغاية ، لأنه هو في الأصل تكفير للنظام بطريقة غير مباشرة أو من طرف خفي كما يقال .

فكيف للبرلمانية حنان رحاب أن تتضامن مع من يكفر النظام ؟ إذن هذا دليل واضح على أنها ضد النظام إلى أن يحقق لها ما تخطط له ، وبالرغم من هذا التكفير للنظام لم تعلن حنان عن تبرئها منه ، ما يعني أنها موافقة على ذلك .

وبالرجوع إلى جماعة العدل والإحسان فإنها وإلى حدود الآن لم تراجع مواقفها تجاه الملكية ، فهل تعرف حنان رحاب أن الجماعة كانت تتنبأ بأنه عندما تصل سنة  2006  سيتولى المرشد العام عبد السلام ياسين رحمه الله  الخلافة، وقد استنفرت الجماعة حينها جميع أتباعها من أجل الاستعداد لحدث عظيم سيقع بعدما وصلت البلاد إلى الحضيض على جميع المستويات حسب وصفهم آنذاك ، ولا يمكن أن ننسى كلمة عبد السلام ياسين الذي قال في كلمة له أثناء لقائه بأعضاء الجماعة بفاس ومكناس في شتنبر 2005 “إنه عندما يصل الأمر إلى ذلك يكون الأمل في التغيير وشيكا “ معتقدا حينها  بأن شروط إقامة الخلافة على منهاج النبوة متوفرة بالمغرب ، بل الأكثر من ذلك أن اتباع الجماعة كانوا يرددون بأن عبد السلام ياسين هو خليفة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها .

وبالعودة إلى الكلمة التي ألقاها الأستاذ العبادي مؤخرا نجد أنه ركز على” تمسك الجماعة بمنهجها وسيرها عليه في احترام كامل لمبادئها المعروفة وعدم خنوسها عن دعوة الحق التي تصدح بها مهما طغى الظلم “ وقال ايضا ” ماذا تريد الدولة من هذه الجماعة؟ لا شك أن مراد الدولة منها أن تسكت عن الحق، أن تقر بالمنكر، أن توافق على ما يسود المجتمع من ظلم وطغيان وفساد واستبداد يستشري في كل أوصال الفضاءات الاجتماعية، وهذا لن يكون، فنحن ننشد العدل والإحسان، والعدل والإحسان لا يفترقان، فلو عزلنا الإحسان وانزوينا على أنفسنا لما كانت هذه المضايقات، ولكن ندعو الأمة أن تصطلح مع الله بعد أن دعونا الحكام أن يصطلحوا مع الله سبحانه وتعالى عز وجل ويردوا المظالم.”

ومن خلال كلمته لا يمكننا أن نستنتج إلا استنتاجا واحدا أن الجماعة لم تراجع مواقفها ، وبما أنها كذلك فلماذا تسبح حنان رحاب ضد تيار الدولة رغم أنها تنتمي لمؤسسة من مؤسسات الدولة ومواقفها تحسب عن المؤسسة وليست عن شخصها ، ويظهر أن البرلمانية رحاب تريد بفعلها هذا ابتزاز الدولة كما سبق وأن أشرنا ، وإذا لم يتحقق لها ما أرادت فإنها ستتحالف مع الجماعة من أجل النزول للشارع بعد تهييج أتباعها من الصحافيين المنخرطين بالنقابة والتي تغريهم بدعم الدولة لهم مقابل أن يكونوا بجانبها وقد صار هذا الأمر يعرفه القاصي والداني ، وهذا لا يليق ببرلمانية تنتمي لحزب عتيد كالإتحاد الاشتراكي ، ومهما كثرت شطحاتها ورقصاتها فإنها سترقص في مكانها لأن النظام لا يسامح من يبتزه ولا يعارضه بشرف التزاما للمبادئ والقيم.

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأنباء بوست - جميع الحقوق محفوظة © 2018