22:14 - 1 أبريل 2019

الشيخ الفزازي يناقش الأستاذ خالد الجامعي حول حرية المعتقد عقب الزيارة الأخيرة لبابا الفاتيكان

محمد الفزازي رئيس الجمعية المغربية للسلام والبلاغ

“لأننا في صحيفة الأنباء بوست نلتزم بالمهنية واحترام الرأي والرأي الآخر ، ولأنه من بين أهداف هذه الصحيفة هو تحريك الأفكار والنقاش العمومي فإننا نقوم بنشر هذا المقال لفضيلة الشيخ محمد الفزازي كرد على المحلل السياسي وهرم السلطة الرابعة الأستاذ خالد الجامعي ، وإليكم المقال كما أرسله لنا من دون زيادة أو نقصان “.

              تفنيدُ مزاعمِ “خالد الجامعي” ودحْضُها
بِسْم الله الرحمن الرحيم
في تصريح لموقع أنباء بوست واصل الصحافي خالد الجامعي كلامَه في أمر العامّة وخوضَه في قضايا الأمّة… بجهالته المعهودة كلما خاض في شرع الله، وهو ما يُلصق به الوصف النبوي (رُوَيْبِضَة) كما في الحديث الشريف ( … وينطق فيها الرويبضة. قيل وما الرويبضة يارسول الله؟ قال: الرجل التافه يتكلم في أمر العامة](رواه أحمد وابن ماجه) قد لا يكون الجامعي تافها في مجاله الصحفي، لست أدري… وقد لا يكون كذلك أيضا في مجاله السياسي. ربما. ولكنه تافه حقيقة عندما يخوض في القرآن والحديث وهو عديم الأهلية في العلوم الشرعية. لذلك جاء في بعض تصريحاته ما يسيء إليه كمسلم ويسيء إلى الدولة التي ينتمي إليها، من حيث هي دولة ، وإلى الملك بصفته أميرا للمؤمنين وإلى المسلمين بشكل عام.
وإليك البيان:
مطالبته الملك بإعادة النظر في حرية المعتقد زعْم ضمني واضح بأن المغرب لا حرية فيه للمعتقد. كأن هناك من يكره الناس على دين الإسلام. وهذا فيه إساءة بليغة للمملكة ولملكها. فحرية المعتقد في البلاد مكفولة بالقرآن والسنة وبالدستور والقانون وفي الواقع اليومي المعيش للمغاربة.
وإلا، فما معنى زيارة البابا إلى المغرب واستقباله من طرف الملك لو لم يكن هناك تسامح وبرور وقسط ؟وزيارة البابا هذه سبقتها زيارة البابا السابق في عهد الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله. ثم ما معنى أن يعيش اليهود المغاربة في وطنهم بكل حرية وسلام على مر الزمن من غير أن يكرههم أحد على الدخول في الإسلام ولا اعترض سبيلهم أحد بسبب يهوديتهم. معابدهم محمية وأعراضهم وأموالهم مصونة، لا بل إن أحدهم وهو أندري أزولاي مستشار للملك. وها هي ذي الكنائس مفتوحة في البلاد يمارس النصارى فيها عبادتهم بكامل الحرية الشيء الذي دفع بآلاف النصارى إلى الاستقرار في المملكة. فكيف والحال هذه أن يطالب الجامعي الملك بإعادة النظر في حرية المعتقد؟
صحيح بلادنا الإسلامية لا تعترف بحرية الردة. وحُقَّ لها ذلك. لأن الردة لا تدخل في حرية المعتقد كما يتوهم الجامعي بل تدخل في خيانة الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهي خيانة عظمى. والخيانة لا حرية فيها لأحد. فلو أن مواطنا رفع صوته بمطالب انفصالية أو دعا إلى تقسيم البلاد وتعاون مع أعداء الوطن وسعى إلى تفريق الأمة… فهي خيانة عظمى تستوجب الإعدام في معظم شرائع الأمم. وللعلم أقول: إن خيانة الأديان أعظم وأشد من خيانة الأوطان ولهذا أمر الإسلام بقتل الخائنين كليْهِما…
فليس لأحد تحت مسمى حرية المعتقد أن يقول أنا أعتقد أن وطني هو المنطقة الفلانية وأن المغرب محتل استعماري لمنطقته. لا حرية لمعتقد هنا. إنها الردة عن الوطنية وسعي لتفريق الشعب. وقد جاء في الحديث:
(من خرج وأمرُ الناس جمْع يريد تفريقهم فاقتلوه)
كما أنه ليس لمسلم الحق في خيانة دينه أي في الردة عن الإسلام تحت ذريعة حرية المعتقد.
وهذا ما لم يفهمه الجامعي.
ومن خان دينه الإسلامي فحكمه شرعا القتل كما هو حكم الخائن لوطنه.
قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: « ‏‏من بدل دينه فاقتلوه » ‏[‏رواه الإمام البخاري في ‏ ‏صحيحه‏ ‏ من حديث ابن عباس رضي الله عنهما‏]‏
وجاء في الحديث الصحيح أيضا (عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة ) رواه البخاري ومسلم .
وللتذكير فإن المجلس العلمي الأعلى سبق وأن جمع بين النصين الصحيحين المذكورين آنفا أي من بدل دينه وفارق الجماعة وخرج على السلطان… هو المقصود بالحديث (من بدل دينه فاقتلوه) ولهذا من الواجب على الرويبضات أن يبتلعوا ألسنتهم أمام علماء الأمة، وأن يحترموا المؤسسات والتخصصات…بل قد جاء الرد مدويّا في خطاب الملك بحضرة البابا فرانسيس (النصارى الأجانب لهم حرية التعبد) الأجانب وليس لمن ارتد من المسلمين المغاربة.
هذا الصحفي الجامعي انتقل من مهنة الصحافة إلى حشر أنفه في التفسير والحديث… فكان لا بد أن يأتي بالعجائب. ومن عجائبه فهمه للآية الكريمة (لكم دينكم ولي دين) على أنها إقرار للديانات الأخرى شركية ووثنية… ويجهل المسكين أن رسالة الإسلام قائمة على الدعوة الى التوحيد أساسا والكفر بالآلهة إجمالا وليست قائمة على احترام الشرك والاعتراف بالأوثان. وإلا ما معنى “لا إله إلا الله” أصلا؟

كلمات مفتاحية :
الفزازيخالد الجامعي
اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأنباء بوست - جميع الحقوق محفوظة © 2018