21:56 - 7 أبريل 2019

فضيحة ..المجلس الوطني للصحافة جاهل بالقوانين ولا يميز بين شروط منح البطاقة وبين الكيفيات

حسن المولوع

ها قد ظهرت الغاية والهدف الحقيقي من تأسيس المجلس الوطني للصحافة وانكشفت الحقيقة من تشكيلته التي تمت عكس إرادة كل الصحفيين الذين توجهوا لصناديق الاقتراع ، فبالإضافة إلى ما أشرنا إليه سابقا من حقائق عبر مقالات نشرناها على صحيفتنا الأنباء بوست ، يتأكد أن هذه المؤسسة عبر أعضائها، أتت لمحاربة الجيل الجديد من الصحافيين والصحافيات ومنابر إعلامية بعينها ، بدل أن تحارب الظاهرة الإكشوانية الإكنوانية التي غزت صحافتنا وغيرها من الظواهر الغريبة عن هذه المهنة .

لقد صدر بتاريخ 14 مارس 2019 مرسوم تحت رقم 2.19.121 بتحديد كيفيات منح بطاقة الصحافة المهنية وتجديدها وفق المادة 8 و10 من القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين ، ولاحظو جيدا أن المرسوم يحدد الكيفيات وليس الشروط أو أي مرسوم آخر (…)  ، حيث تم إقحام أحد الشروط المخالفة تماما للقانون السالف الذكر والتي ليس لها أي سند قانوني ضمن المواد التي استند عليها هذا المرسوم ( المادة 4- 6-7-8-10 ) ويتعلق الأمر ب”جدول التصريح في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي أو في نظام خاص للإحتياط الإجتماعي ………” ، وهنا يتيبن أن إقحام هذا الشرط في مرسوم لتحديد الكيفيات تم بسوء نية وهذا الإقحام موجب للطعن أمام المحكمة وغير ملزم لكافة الصحافيين كونه لا يستند على أي أساس قانوني ، وأيضا جدول التصريح في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي لا علاقة له البتة بمزاولة المهنة وتطويرها وتحسين أداء الصحافيين والصحافيات ، إذ أن هذا يرتبط بما يشير إليه الفرع الرابع من القانون المذكور والمتعلق بعلاقات الشغل بالمؤسسة الصحافية وليس ببطاقة الصحافة المهنية كما هو مشار إليه في الفرع الثالث والذي تم الاستناد إلى مواده في مرسوم تحديد كيفيات منح البطاقة البطاقة المهنية ، وبالتالي يظهر بجلاء أن هناك جهل بمقتضيات مدونة الصحافة والنشر وكذا جهل بالقوانين الأخرى ويلزمنا قراءة الفاتحة بعد تقديم مجموعة من الإيضاحات .

وقبل تقديم الإيضاحات نتساءل أولا ، ما المقصود بالكيفيات ؟

بكل بساطة والتي لا تحتاج إلى عناء كبير ويمكن أن يجيب عنها طالب في السنة الأولى فما بالك بمن يتسلطنون على الكراسي وهم لا يفقهون شيئا ، فالكيفيات تأتي من الكيفية ، أي بمعنى الكيفية التي أرادها المشرع والتي تمت وفقها صياغة النص ، بمعنى أوضح ، أي بشأن كيفية التقدم لطلب البطاقة والوثائق المطلوبة بناء على النص ، نموذج البطاقة ، كيفية منحها أو تجديدها…الخ ولشرحها “بالخشيبات” ، وما دمنا في شهر شعبان الذي يقترب من شهر الغفران ، هناك القرآن وهناك السنة ، القرآن يأتي بنصوص قطعية مثلا كفرض الصلاة والصيام والزكاة و تأتي السنة لتشرح كيف نصلي وكيف نصوم وكيف نزكي وكيف نحج ،وتفسر الكيفية التي أرادها الله من عباده لعبادته ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يبدع أو يجتهد بالكيفيات بدليل ” وما ينطق عن الهوى ” يعني فهو ينفذ فقط إرادة الله من النص ويعطينا الكيفية التي نعبد بها الله (وحاشا أن تصل القوانين الوضعية للقرآن أو السنة )، وبعد السنة يأتي اجتهاد العلماء ، ومعلوم أن هناك قاعدة فقهية يطبقها أهل القانون والتي تقول ” لا اجتهاد مع وجود النص ” وقاعدة فقهية أخرى تقول “ما سكت عنه النص فهو مباح ” وهنا نتساءل قبل الإنتقال إلى الإيضاحات ، مالذي يمنع المشرع من أن يفرد لجدول التصريح بالضمان الإجتماعي …الخ مادة من المواد ضمن القانون المذكور على غرار العبارة المذكورة في المادة الأولى ” ويكون أجره الرئيسي من مزاولة المهنية ” فهل اللجنة المكلفة بمنح بطاقة الصحافة بالمجلس الوطني للصحافة لا تكفيها شهادة العمل التي تثبت مزوالة المهنة بصورة رئيسية ومنتظمة وفق نفس المادة ، ولا تكفيها جدادة تقاضي الأجر استنادا إلى ” ويكون أجره الرئيسي من مزاولة المهنة ” أم أن لها شك في صحة هذه الوثائق كونها غير صحيحة ؟ فإذا كان لديها شك في ذلك فما عليها إلا الطعن بالزور أمام المحكمة وفي حالة إثبات أن هذه البيانات غير صحيحة فإن الذي أدلى بها سيتعرض للعقوبات المقررة في القانون الجنائي  وفق المادة 12 من نفس القانون أي القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين .

لننتقل الآن إلى الإيضاحات

1- السيد الوزير الوصي على القطاع والذي ستتم مساءلته على هذا أمام البرلمان دون غيره ، والمجلس الوطني للصحافة  ، أغفلا ما تنص عليه المادة 8 من الباب الأول (في مؤسسات الصحافة والنشر ) من القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر والتي تقول ” يعتبر مؤسسة صحفية ، في مدلول هذا القانون ، كل شخص ذاتي أو اعتباري ……..” الخ المادة ، وبالتالي فهما تناسيا أن الشخص الذاتي لا يؤدي ما يتعلق بالضمان الإجتماعي (نقصد هنا مالك المؤسسة فقط وليس الأجراء بذات المؤسسة ) ، وهنا يتبين أن المعنيان بالأمر ليسا على اطلاع بالقوانين الجاري بها العمل ، ويكفي تعبئة 10 دراهم والإتصال بمؤسسة الضمان الإجتماعي ، أو 10 دراهم انترنيت والدخول إلى موقعهم الرسمي ويطلعوا بنفسيهما على ذلك، وإن لم يفهما فما عليهما إلا أن يسألا أهل الإختصاص في ذلك، وليس عيبا أن يقول الإنسان لا أعرف بل العيب أن يستمر الإنسان في جهله وغيه وتنطعه .

2- بطاقة الصحافة المهنية وتطوير القطاع وتحسين جودة أداء مهنييها لا علاقة له بالضمان الإجتماعي ، ذلك أن هذا يعد شأنا خاصا بالمؤسسة الإعلامية وتحكمه قوانين أخرى ، وخاصة القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل كما تشير إليه المادة 13 من القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين ( الفرع الرابع – علاقات الشغل بالمؤسسة الصحافية ) وهذه المادة التي تحيل إلى المادة 24 من نفس القانون لم يشر إليها هذا المرسوم لا من قريب ولا من بعيد ، فأين هو السند القانوني يا ترى ؟ الجواب عند من تم استطلاع رأيه بشأن المرسوم وعند من أحاله عليه ومن صادق دون أن ينتبه أو انتبه وصادق بسوء نية (…) والوزير الوصي على القطاع سيفهم أكثر من غيره كل كلمة من هذا المقال لأنه رجل قانون قبل أن يكون وزيرا وبالتالي فهو لا يمكنه أن يتغافل عن هذه الأمور إلا إذا كان هناك شيء من حتى (…).

ويعد التصريح بالأجراء من عدمه، خصوصية بين الأجير وبين المشغل وإذا ما تمت مخالفتها فإن هذا يدخل في اختصاص مفتش الشغل وليس هناك أي نص يشير إلى أن هذا من اختصاص المجلس الوطني للصحافة في قانونه رقم 90.13 ، وربما في السنة المقبلة بما أن هذه المؤسسة تتدخل في شؤون المؤسسات الإعلامية ستفرض على الصحافيين الإدلاء بما يثبت أداء واجبات كراء المقرات والماء والكهرباء والهاتف ومصاريف الأبناء والزوجة …الخ وغيرها من الأمور التي لا علاقة لها بما هو مهني ، أي ما يربط الصحافي بالمجلس الوطني للصحافة وما يربط كذلك الصحافي بالقارئ أو المشاهد أو المستمع .

والأكثر من ذلك ما علاقة صحافي يشتغل بمؤسسة إعلامية صغرى أو كبرى ويتقاضى أجرا ويحصل على جدادة تقاضي الأجر وفيها اقتطاعات الضمان الإجتماعي لكن مالك المؤسسة لا يؤديها ؟ لنفترض أن هذا الصحافي توجه إلى مؤسسة الضمان الإجتماعي واكتشف أن مالك المؤسسة لا يؤدي ما يقتطعه له مثلا منذ ثلاثة أشهر الماضية نظرا لضائقة مالية ألمت بالمؤسسة ، فهل سيتكلف المجلس الوطني للصحافة بمقاضاة مالك المؤسسة أم سيترك الصحافي ” يسبح في بحره ” ويدخل في نزاعات مع مالك المؤسسة وبالتالي من الممكن أن يعرضه ذلك للطرد وهذا ليس بخاف على أحد (..) وينضاف بذلك مشكل آخر إلى حجم المشاكل التي تتخبط فيها كافة المؤسسات الإعلامية وخاصة فيما يرتبط بالضائقات المالية ؟ فهل سيقوم المجلس بهذا وإن كان من حقه ذلك فليعطينا السند القانوني الذي نجهله نحن، ولا نعرف إلا اختصاصات المجلس الوطني للصحافة حسب مقتضيات القانون الخاص به .

3- هل يعلم السيد الوزير أن هناك صحفيين وصحافيات يشتغلون عن طريق الوكالة الوطنية لانعاش الشغل المعروفة اختصارا ب ANAPEC  وبالتالي لا تتم اقتطاعات الضمان الإجتماعي ؟

4- هل يعلم السيد الوزير أن بإمكان مالك المؤسسة أن يبرم عقدا مع الأجير وفق بنود تجعله غير ملزم بأداء أي شيء سوى مستحقات العمل المتفق عليها ؟ وإذا لم يكن يعلم السيد الوزير فإننا نحيله إلى المادة 14 من القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين والتي بدورها لم يشر إليها مرسوم تحديد الكيفيات ” يعتبر أي اتفاق تستفيد بموجبه مؤسسة صحافية من خدمات صحافي مهني حسب مدلول المادة الأولى من هذا القانون مقابل أجر بمثابة عقد شغل ، مهما كانت طريقة أداء الأجر ومبلغه ومهما كان الوصف الذي يطلقه الأطراف على الاتفاق ” .

أعتقد أنني أوضحت بما فيه الكفاية نقطة الضمان الإجتماعي والتي هدفها هو محاربة الصحافيين والمؤسسات الإعلامية وليس تطوير المهنة ، والمسؤول أمام البرلمان هو الوزير وحده وليس المجلس الوطني للصحافة لأن رئيسه لا يتم سؤاله أمام البرلمان بالرغم من أننا سنناضل من أجل أن يتم هذا على غرار نضالاتنا بخصوص رئيس النيابة العامة الذي يجب أن يقف أمام البرلمان لمساءلته .

نأتي إلى نقطة أخرى وهي مضحكة تعبر عن الغباء المنضاف إلى الجهل .

معلوم أن القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر صدر في غشت 2016 بمعنى أن جل الصحافيين الذين حصلوا على بطائق الصحافة المهنية برسم سنتي 2017 و2018 تم تطبيق هذا القانون عليهم خاصة فيما يتعلق الإدلاء بالشواهد وتصاريح الملاءمة ، والمدونة بأكملها في ختام موادها تقول” في انتظار تنصيب المجلس الوطني للصحافة تستمر المصالح الإدارية الموكول له ، لا سيما تلك المتعلقة بمنح بطاقة الصحافة المهنية ، من تاريخ نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ، في القيام بهذه المهام ” معنى هذا أنه وخلال تنصيب المجلس الوطني للصحافة تمت إحالة جميع الوثائق إليه من طرف المصالح الإدارية فلماذا أعاد المجلس المطالبة بنفس الوثائق بما فيها الصور أيضا والتي تبقى محفوظة في قاعدة البيانات؟ .

وقبل الختام يجب أن أدرج لكم نكتة .

ذهب زميل قديم في المهنة للمجلس الوطني للصحافة من أجل الحصول على بطاقته المهنية  الأسبوع الماضي والتي طلبها بناء على موقعه الإلكتروني الذي أسسه في إطار القانون الجديد  88.13 المتعلق بالصحافة والنشر ، والتصريح الذي قدمه إلى المجلس واضح أنه بناء على القانون الجديد تم منحه إليه من طرف النيابة العامة المختصة وفق المادة 21 منه ، ولأن اللجنة المكلفة بمنح البطاقة ” غي سامعة ما عارفة حتى وزة ” قالوا له عليك الإدلاء بتصريح الملاءمة ، قالها لي وأطلقنا قهقهة على البؤس المعرفي والجهل بالقانون ، فقلت له ربما يقصدون التلاؤم مع القانون الذي سيصدر سنة 3333 …إنه البؤس ، يضعون أناسا لا يفقهون شيئا للأسف الشديد ومع ذلك تجدهم في طليعة المتنطعين .

ملحوظة هامة : يجب إعادة النظر في هذه الأشياء وأشياء أخرى لأنها لا تسيء فقط إلينا كصحفيين بل تسيء لصورة المغرب ككل لأننا لسنا بمعزل عن الدول الأخرى وأكيد أن زملاءنا في بلدان أخرى يراقبون ما آلت إليه صحافتنا ، يجب الإنكباب على تطوير القطاع وإعداد دفاتر تحملات بهذا الخصوص حتى لا نرى الطوندوس المغربي مليئا بإكشوان أو نيبا او مشاكل عائلة الغاوي أو عويطة ، يا قوم هناك ضعف في التكوين فقوموا باحتضان الصحافيين والصحافيات من أجل التكوين لا من أجل تنفيريهم ومحاربتهم وأنا كاتب هذه السطور لا أخرج عن هذه الدائرة قد أعلم شيئا وتغيب عني أشياء ، كما أود أن أشير إلى ان هناك تطور تيكنولوجي يتطور يوما عن يوم وبالتالي العقليات القديمة يجب أن تتطور كذلك ، وتستشير مع الجيل الجديد بعيدا عن الأنفة والتنطع بين الطرفين خدمة لصحافة جادة تقوم بأدوارها الرئيسية ، إخبار توجيه تثقيف وأحيانا ترفيه .

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • علي محمودي رد

    الله اعطيك الصحة أخي حسن المولوع؛ مقال في الصميم وكل ماتطرقت إليه عين الصواب؛ مادا عساني أن أقول إلا قول لاحول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل

  • حسن أبوعقيل رد

    مقالة رائعة تضمنت العديد من النقط المهمة مع فائق التقدير .

    حسن أوعقيل – صحفي

الأنباء بوست - جميع الحقوق محفوظة © 2018