0:54 - 16 أبريل 2019

الرد على مغالطات يونس امجاهد وتفنيد مزاعمه وادعاءاته

حسن المولوع

نشرت صحيفة هسبريس عبر قناتها على اليوتيوب حوارا مصورا مدته 9 دقائق و 53 ثانية مع رئيس المجلس الوطني للصحافة الأستاذ يونس مجاهد بتاريخ 8 أبريل 2019 وعنونته ب ” يونس مجاهد وتأخر إصدار بطائق الصحافة ” وطرحت عنه 3 أسئلة مرر من خلالها عدة مغالطات تستلزم منا الرد والتفنيد في إطار مقارعة الحجة بصنوتها ، والدليل بنظيره  .

وحيث إن تصريحات السيد امجاهد لها تأثيرها البالغ على بعض الناس ، حتى إن كلامه يقع في حضن المسلمات عند كثير من الصحافيين والصحافيات غير المتبحرين في مدونة الصحافة والنشر ، فإن الواجب المهني ، ولا أقول حق النقد والرد فقط ، يفرض علينا إرجاع الحق إلى مجراه حيث ينساب إنسيابه ، وإعادة طائشات الأفكار إلى معاقلها ، وعقلها ثانية بعقال القانون خدمة للمهنة وإبراء للذمة ، حتى لا ينشز منا ناشز أو يغزونا في عقر دارنا غزو من تصريحات مبنية على فكر طائش أو عدم إدراك سليم لمواد القانون التي سنستند عليها في مقالنا هذا .

وأرجو أن تكون الحجة والدليل القانوني وحدهما الحكم الفصل بيننا ، كما  أناشد طلاب الحق أن يتمعنوا في ما سأطرحه من دلائل وأنا أناقش الأستاذ امجاهد في هذا الموضوع .

سبب التأخر في إصدار بطائق الصحافة

ذكر الأستاذ امجاهد جوابا عن سؤال هسبريس ” ما سبب التأخر في إصدار بطائق الصحافة لسنة 2019 ؟ ” أن تأخر إصدار البطائق مرده إلى الحكومة التي أخرت النص التنظيمي المحدد لنموذج بطاقة الصحافة المهنية وكيفيات منحها وتجديدها وسحبها طبقا لمقتضيات المادة العاشرة من القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين ، والحال أن السيد امجاهد ربما نسي أو تناسى أن المجلس الوطني للصحافة جاء تنصيب تشكيلته مؤخرا ، أي أواخر سنة 2018 ، وهذا التنصيب تم خارج توقيته بكثير لأسباب معروفة وأخرى مجهولة ، كما أن استقبال طلبات ملفات الحصول على البطائق المهنية تم الإعلان عنه بشكل متأخر نهاية السنة أي في غير وقته المعتاد مما أحدث لخبطة لدى كتابة الضبط الموجودة بمقر وزارة الثقافة والاتصال نظرا لكثرة الملفات ، هذا إضافة إلى أن المجلس الوطني للصحافة شرع في إصدار البطائق وتوزيع بعض منها إلى أن تم تنبيهه بعد ذلك بوجوب وجود نص تنظيمي ، مما أدى إلى إرجاعها مرة ثانية ، والحقيقة في هذا التأخير ليس كما رواه امجاهد بل لتأخر إحالة المرسوم على الجهات  المسؤولة ذات الصلة ، وقد جرى إصدار المرسوم بعد استطلاع رأي المجلس الوطني للصحافة وتمت المصادقة عليه ونشره بالجريدة الرسمية في زمن عادي ومعقول كما هو شأن باقي المراسيم ، وبالتالي فإن الحقيقة ليست كما يدعي الأستاذ يونس وإلباسها لبوس تصفية الحسابات السياسية بل هي كما أسلفنا ذكره .

وختم امجاهد جوابه عن السؤال السالف ذكره أن المجلس الآن أصبحت له كل الإمكانات لإصدار البطائق في السنة المقبلة في وقتها ، وهنا نسائله ، لماذا تم التسريع بأخذ زمام الأمور والتعجيل بها والمجلس لا يتوفر على أبسط الحاجيات الضرورية من مقر وموارد بشرية ولوجيستيكية تؤهله للقيام بمهامه ، علما أن له مُكنَة منحها له القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين في مادته ال 31 والتي تقول ” في انتظار تنصيب المجلس الوطني للصحافة تستمر المصالح الإدارية المكلفة بالمهام الموكولة له ، لاسيما تلك المتعلقة بمنح بطاقة الصحافة المهنية ، من تاريخ نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية في القيام بهذه المهام “ ، ألم يكن حريا  بدل هذا التأخير غير المبرر والتصريح المغلوط أن تستمر المصالح المذكورة في إصدار البطاقة لهذه السنة حتى يتم وضع القطار على سكته الصحيحة ؟ بدليل أنه يعترف بلسانه أن الآليات المصاحبة للتنصيب غير مكتملة، من مستخدمين ونظام داخلي ومقر ووسائل لوجستيكية إلى غير ذلك ، فلماذا تمت هذه الأشياء بسرعة تبعث على الشك وتضع أمامها عدة علامات الاستفهام ؟

فيما يتعلق بالانتقادات ونحوها

وجوابا عن السؤال الثاني الذي طرح عنه ” أثيرت انتقادات كبيرة بخصوص شكل بطاقة الصحافة، ما ردكم عليها؟ “” اعترف ضمنيا بما طرحناه من تساؤلات حول السرعة القياسية التي تم بها أخذ زمام الأمور والتي أربكت السير العادي في إصدار البطائق ، حيث قال في معرض جوابه ” ما كان يهمنا بالأساس هو أن تصدر البطاقة باسم المجلس الوطني ” ، وبالتالي فإننا نقول أن هذه الجملة تعبر على أن وراء الأكمة ما وراءها (…) وهناك شيء من حتى (…) ، وحتى لا نكون عدميين ومستعجلين في الحكم على هذه المؤسسة سندع الأيام تكشف ما يروج من أقاويل في صالونات الصحافة ، ولا ضير أن نشير إلى بعض من تلك الأقاويل بناء على تصريح الأستاذ امجاهد والتي تكشف ما هو مخبوء ومضمر ، والحق يقال أن ما تبقى من جوابه المتعلق بسؤال ” الإنتقذات …” استند فيه على القانون طبقا للمادة العاشرة المذكورة  حول من المسؤول عن تحديد نموذج البطاقة ، لكن كنت أتمنى أن يبقى طوال الحوار مستندا إلى القانون في أجوبته ويظل ثابتا عن الحق الذي ربما أريد به باطل ، وجعل أستاذنا امجاهد يرتمي في حضن التلبيس والتدليس ، وأسس لنفسه بدعة في دنيا الاستدلال والاستشهاد البعيد عن القانون وإرادة المشرع .

والعجيب في ذات الجواب أنه قال جملة في غاية الأهمية ” لأن البطاقة تصدر بنص تنظيمي ، والنص التنظيمي يشتغل طبقا للقانون (…) ، ونحن لا يمكن لنا نهائيا أن نجتهد إلا كما كانت تقوم به وزارة الإتصال سابقا (…) ولا يمكن لنا أن نخرج عما كانت تقوم به طبقا للقانون (…) “وهنا يظهر أن امجاهد يحاول بين الفينة والأخرى إلصاق كوارث المجلس الوطني للصحافة بوزارة الثقافة والاتصال ( قطاع الاتصال ) ، ولا يريد الاعتراف أن هذا جاء نتيجة ما تم طبخه على عجل وتم تشكيل المجلس بطريقة ارتجالية جعلته معاقا ، فلا هو قادر على التنظيم المنوط به نظريا ، ولاهو أحدث رجة في قطاع شبه مفكك .

ومادام امجاهد يستدل بالمادة العاشرة والتي يلوي عنقها كما شاء ، فإننا نثير انتباهه إلى عبارة جميلة بنفس المادة  “…يصدر بعد استطلاع رأي المجلس الوطني للصحافة …” ، ما يعني أن النص التنظيمي لا يمكن له أن يصدر إلا إذا أبدى المجلس رأيه ، بما يعني أنه هو المسؤول وليست الوزارة كما يدعي ، لأن تنظيم المهنة ومنح البطاقة هي مسؤولية المجلس الوطني للصحافة طالما أنه أخذ زمام الأمور على عجل  طبقا للقانون رقم 90.13 وليس مؤسسة أخرى كما يريد أن يمرره  عبر كلامه الذي يتضمن حشوا كثيرا ومبالغ فيه (…) وهاهو من الآن يظهر لنا أنه يتملص من المسؤولية وهو مازال ( لم يسخن مكانه ).

ولأنه قال ” أن النص التنظيمي يشتغل طبقا للقانون ” فإننا نقول أن كلامه على حق ، والحق كما هو معلوم لا يعرف بالرجال ، بل الرجال يعرفون بالحق ، وسنبين في ما سيأتي من مقالنا هذا، تناقضا عجيبا وغريبا وقع فيه و جعله ينزاح عن الحق ولم يستند إلى القانون كما يدعي بل استند إلى ما يمليه عنه هواه ليتيه في دنيا السطحية والمتناقضات .

الضمان الاجتماعي و بطاقة الصحافة المهنية

معلوم أن اللسان ليس له عضم ، ومعلوم كذلك أن النسيان صفة في بني الإنسان ، وهو متجاوز شأنه شأن الخطأ ، لكن التناسي أمر مرفوض خصوصا من طرف شخص يرأس مؤسسة كمؤسسة المجلس الوطني للصحافة ، ربما تناسى السيد يونس بعض القواعد الفقهية التي يستدل بها أهل القانون ، ولا بأس من تذكيره بها حتى لا يتيه مرة ثانية ، فهناك قاعدة تقول ” لا اجتهاد مع وجود النص ” وأخرى أيضا تقول ” ما سكت عنه النص فهو مباح ” ، ولا اعتقد أن  السيد يونس ينكر هذا وحاشاه أن يفعل ..لكن فعل ما هو أفظع فقام بلي عنق النصوص وفصلها على هواه ، وأخرج لنا بدعة قال عنها إلزامية الصحافيين بالضمان الاجتماعي من أجل الحصول على البطاقة المهنية ، و التي لم نجد لها رائحة في أي قانون من القوانين الثلاثة ” القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر ، القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين ، القانون رقم 90.13 المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة ” وبالتالي فقد حطم كل ما بناه في بعض من حواره حينما استدل بالمادة العاشرة من القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين ، ولا بأس مجددا أن نذكره بما نطق به لسانه أن قال ” أن النص التنظيمي يشتغل طبقا للقانون ” ، وهنا سنناقشه بناء على ماقاله وهو في الحقيقة قول سليم لكن تطبيقه على أرض الواقع هو تطبيق سقيم يحتاج منا إلى التبيان والتقويم .

لقد أكد في معرض جوابه عن سؤال- “ما هي الإشكالات التي واجهت المجلس الوطني للصحافة، في سنته الأولى؟” –  على إلزامية تسجيل الصحافيين لدى الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ثم على الملاءمة بالنسبة للجرائد والمواقع الإلكترونية التي لم تتلاءم مع القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر ، ويظهر على أن السيد امجاهد لا يعرف حدود اختصاصه وتخصصه ، حيث أن ما يتعلق بالملاءمة هو شأن تختص به النيابة العامة المختصة الموزعة عبر محاكم المملكة ، وما يرتبط بالتسجيل بالضمان الإجتماعي هو  شأن يختص به مفتش الشغل ويضبطه القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل ، وإلى حدود علمنا لم نكن نعلم أن المجلس الوطني للصحافة يمنحه القانون صفة  تجاوز اختصاصاته  المتعلقة بتنظيم المهنة وفق ميثاق لأخلاقياتها الذي لم ير النور بعد ، والذي ستخصص له ميزانية تصل إلى أربع ملايين درهم من أجل إخراجه رغم أن لا أحد سيلتزم به ولن يقضي على الرداءة والتفاهة المنتشرة بالقطاع نظرا للولادة القيصرية التي عرفتها هاته المؤسسة  المبنية على ركام من الأخطاء والتي يتحكم فيها المنطق المعوج الذي لن يستقيم له مسار ، وقد قيل لبدوية حسب ما يحكى  إن زوجك سقط عن راحلته ، فقالت الأمر متوقع ، لقد خرج مائلا من الدار .

إن بطاقة الصحافة المهنية وشروط منحها يضبطها الفرع الثالث من القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين ، ولا يجوز الاجتهاد في أي مادة من مواد هذا القانون ، وحسب المرسوم رقم 2.19.121 الذي تم نشره مؤخرا بالجريدة الرسمية والذي يحدد نموذج بطاقة الصحافة المهنية وكيفيات منحها وتجديدها وسحبها ، فقد تم إقحام هذا الشرط المتعلق بجدول التصريح  في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي ، علما أن النص التنظيمي هو لتحديد الكيفيات وليس الشروط وعلما أيضا أن النص التنظيمي يجب أن يشتغل وفقا للقانون .

وبالرجوع إلى مواد القانون السالف ذكره لا نجد أي مادة ولا بالإشارة تتحدث عن إلزامية التسجيل في الضمان الإجتماعي ، وهنا يظهر الجهل المفضوح والغاية الحقيقة من تأسيس هذا المجلس والتي لن تكون إلا من أجل محاربة الصحافيين والصحافيات ومؤسسات بعنيها ، وفي ذلك علينا البيان ما لنا فيه برهان .

لقد صدر بتاريخ 14 مارس 2019 مرسوم تحت رقم 2.19.121 بتحديد كيفيات منح بطاقة الصحافة المهنية وتجديدها وفق المادة 8 و10 من القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين ، ولا حظوا جيدا أن المرسوم يحدد الكيفيات وليس الشروط أو أي مرسوم آخر (…)  ، حيث تم إقحام أحد الشروط المخالفة تماما للقانون السالف الذكر والتي ليس لها أي سند قانوني ضمن المواد التي استند عليها هذا المرسوم ( المادة 4- 6-7-8-10 ) ويتعلق الأمر ب”جدول التصريح في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي أو في نظام خاص للإحتياط الإجتماعي ………” ، وهنا يتيبن أن إقحام هذا الشرط في مرسوم لتحديد الكيفيات تم بسوء نية وهذا الإقحام موجب للطعن أمام المحكمة وغير ملزم للصحافيين والمؤسسات الصحفية كونه لا يستند على أي أساس قانوني ، وأيضا جدول التصريح في الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي لا علاقة له البتة بمزاولة المهنة وتطويرها وتحسين أداء الصحافيين والصحافيات ، إذ أن هذا يرتبط بما يشير إليه الفرع الرابع من القانون المذكور والمتعلق بعلاقات الشغل بالمؤسسة الصحافية وليس ببطاقة الصحافة المهنية كما هو مشار إليه في الفرع الثالث والذي تم الاستناد إلى مواده في مرسوم تحديد كيفيات منح  البطاقة المهنية ، وبالتالي يظهر بجلاء أن هناك جهل بمقتضيات مدونة الصحافة والنشر وكذا جهل بالقوانين الأخرى

وقبل تقديم الإيضاحات نتساءل أولا ، ما المقصود بالكيفيات ؟

بكل بساطة ،الكيفيات تأتي من الكيفية ، أي بمعنى الكيفية التي أرادها المشرع والتي تمت وفقها صياغة النص ، بمعنى أوضح ، أي كيفية التقدم بطلب البطاقة والوثائق المطلوبة بناء على النص ، نموذج البطاقة ، كيفية منحها أو تجديدها…الخ ولشرحها “بالخشيبات” ، وما دمنا في شهر شعبان الذي يقترب من شهر الغفران ، هناك القرآن وهناك السنة ، القرآن يأتي بنصوص قطعية ، مثلا كفرض الصلاة والصيام والزكاة و تأتي السنة لتشرح كيف نصلي وكيف نصوم وكيف نزكي وكيف نحج ،وتفسر الكيفية التي أرادها الله من عباده لعبادته ولم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يبدع أو يجتهد بالكيفيات بدليل ” وما ينطق عن الهوى ” بمعنى أنه ينفذ إرادة الله من النص ويعطينا الكيفية التي نعبد بها الله (وحاشا أن تصل القوانين الوضعية للقرآن أو السنة )، وبعد السنة يأتي اجتهاد العلماء ، ومعلوم أن هناك قاعدة فقهية يطبقها أهل القانون والتي ذكرناها سلفا ولا بأس أن نذكرها مجددا ونذكر بها كل غافل أو متغافل حيث تقول ” لا اجتهاد مع وجود النص ” وقاعدة فقهية أخرى تقول “ما سكت عنه النص فهو مباح ” وهنا نتساءل قبل الانتقال إلى الإيضاحات ، مالذي يمنع المشرع من أن يفرد لجدول التصريح بالضمان الإجتماعي …الخ مادة من المواد ضمن القانون المذكور على غرار العبارة المذكورة في المادة الأولى ” ويكون أجره الرئيسي من مزاولة المهنية ” فهل اللجنة المكلفة بمنح بطاقة الصحافة بالمجلس الوطني للصحافة لا تكفيها شهادة العمل التي تثبت مزوالة المهنة بصورة رئيسية ومنتظمة وفق نفس المادة ، ولا تكفيها جدادة تقاضي الأجر استنادا إلى ” ويكون أجره الرئيسي من مزاولة المهنة ” أم أن لها شك في صحة هذه الوثائق كونها غير صحيحة ؟ فإذا كان لديها شك في ذلك فما عليها إلا الطعن بالزور أمام المحكمة وفي حالة إثبات أن هذه البيانات غير صحيحة فإن الذي أدلى بها سيتعرض للعقوبات المقررة في القانون الجنائي  وفق المادة 12 من نفس القانون أي القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين .

لننتقل الآن إلى الإيضاحات

1- السيد يونس مجاهد أغفل ما تنص عليه المادة 8 من الباب الأول (في مؤسسات الصحافة والنشر ) من القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر والتي تقول ” يعتبر مؤسسة صحفية ، في مدلول هذا القانون ، كل شخص ذاتي أو اعتباري ……..” الخ المادة ، وبالتالي فهو تناسى أن الشخص الذاتي لا يؤدي ما يتعلق بالضمان الاجتماعي (نقصد هنا مالك المؤسسة فقط وليس الأجراء بذات المؤسسة ) ، وهنا يتبين أن المعني بالأمر ليس على اطلاع بالقوانين الجاري بها العمل ، ويكفي الرجوع إلى مؤسسة الضمان الاجتماعي ، أو زيارة  موقعهم الرسمي ويطلع بنفسه على ذلك، وإن لم يفهم فما عليه إلا أن يسأل أهل الإختصاص في ذلك دون أن يتدخل في نطاق اختصاصهم، وليس عيبا أن يقول الإنسان لا أعرف بل العيب أن يستمر الإنسان في جهله وغيه وتنطعه .

2- بطاقة الصحافة المهنية وتطوير القطاع وتحسين جودة أداء مهنييها لا علاقة له بالضمان الاجتماعي ، ذلك أن هذا يعد شأنا خاصا بالمؤسسة الإعلامية وتحكمه قوانين أخرى ، وخاصة القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل كما تشير إليه المادة 13 من القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين ( الفرع الرابع – علاقات الشغل بالمؤسسة الصحافية ) وهذه المادة التي تحيل إلى المادة 24 من نفس القانون لم يشر إليها هذا المرسوم لا من قريب ولا من بعيد ، فأين هو السند القانوني يا ترى ؟ الجواب عند من تم استطلاع رأيه بشأن المرسوم وعند من أحاله عليه ومن صادق دون أن ينتبه أو انتبه وصادق بسوء نية (…) والوزير الوصي على القطاع سيفهم أكثر من غيره كل كلمة من هذا المقال لأنه رجل قانون قبل أن يكون وزيرا وبالتالي فهو لا يمكنه أن يتغافل عن هذه الأمور إلا إذا كان هناك شيء ما نجهله نحن.

ويعد التصريح بالأجراء من عدمه، خصوصية بين الأجير وبين المشغل وإذا ما تمت مخالفتها فإن هذا يدخل في اختصاص مفتش الشغل وليس هناك أي نص يشير إلى أن هذا من اختصاص المجلس الوطني للصحافة في قانونه رقم 90.13 ، وربما في السنة المقبلة بما أن هذه المؤسسة تتدخل في شؤون المؤسسات الإعلامية ستفرض على الصحافيين الإدلاء بما يثبت أداء واجبات كراء المقرات والماء والكهرباء والهاتف ومصاريف الأبناء والزوجة …الخ وغيرها من الأمور التي لا علاقة لها بما هو مهني ، أي ما يربط الصحافي بالمجلس الوطني للصحافة وما يربط كذلك الصحافي بالقارئ أو المشاهد أو المستمع .

والأكثر من ذلك ما علاقة صحافي يشتغل بمؤسسة إعلامية صغرى أو كبرى ويتقاضى أجرا ويحصل على جدادة تقاضي الأجر وفيها اقتطاعات الضمان الإجتماعي لكن مالك المؤسسة لا يؤديها ؟ لنفترض أن هذا الصحافي توجه إلى مؤسسة الضمان الإجتماعي واكتشف أن مالك المؤسسة لا يؤدي ما يقتطعه له مثلا منذ ثلاثة أشهر الماضية نظرا لضائقة مالية ألمت بالمؤسسة ، فهل سيتكلف المجلس الوطني للصحافة بمقاضاة مالك المؤسسة أم سيترك الصحافي ” يسبح في بحره ” ويدخل في نزاعات مع مالك المؤسسة وبالتالي من الممكن أن يعرضه ذلك للطرد وهذا ليس بخاف على أحد (..) وينضاف بذلك مشكل آخر إلى حجم المشاكل التي تتخبط فيها كافة المؤسسات الإعلامية وخاصة فيما يرتبط بالضائقات المالية ؟ فهل سيقوم المجلس بهذا وإن كان من حقه ذلك فليعطينا السند القانوني الذي نجهله نحن، ولا نعرف إلا اختصاصات المجلس الوطني للصحافة حسب مقتضيات القانون الخاص به .

3- هل يعلم السيد مجاهد أن هناك صحفيين وصحافيات يشتغلون عن طريق الوكالة الوطنية لانعاش الشغل المعروفة اختصارا ب ANAPEC  وبالتالي لا تتم اقتطاعات الضمان الإجتماعي ؟

4- هل يعلم السيد امجاهد أن بإمكان مالك المؤسسة أن يبرم عقدا مع الأجير وفق بنود تجعله غير ملزم بأداء أي شيء سوى مستحقات العمل المتفق عليها ؟ وإذا لم يكن يعلم السيد الوزير فإننا نحيله إلى المادة 14 من القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين والتي بدورها لم يشر إليها مرسوم تحديد الكيفيات ” يعتبر أي اتفاق تستفيد بموجبه مؤسسة صحافية من خدمات صحافي مهني حسب مدلول المادة الأولى من هذا القانون مقابل أجر بمثابة عقد شغل ، مهما كانت طريقة أداء الأجر ومبلغه ومهما كان الوصف الذي يطلقه الأطراف على الاتفاق ” .

أعتقد أنني أوضحت بما فيه الكفاية نقطة الضمان الإجتماعي والتي هدفها هو محاربة الصحافيين والمؤسسات الإعلامية وليس تطوير المهنة .

نأتي إلى نقطة أخرى وهي مضحكة .

معلوم أن القانون رقم 88.13 المتعلق بالصحافة والنشر صدر في أواخر سنة 2016 بمعنى أن جل الصحافيين الذين حصلوا على بطائق الصحافة المهنية برسم سنتي 2017 و2018 تم تطبيق هذا القانون عليهم خاصة فيما يتعلق الإدلاء بالشواهد وتصاريح الملاءمة ، والمدونة بأكملها في ختام موادها تقول” في انتظار تنصيب المجلس الوطني للصحافة تستمر المصالح الإدارية الموكول له ، لا سيما تلك المتعلقة بمنح بطاقة الصحافة المهنية ، من تاريخ نشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ، في القيام بهذه المهام ” معنى هذا أنه وخلال تنصيب المجلس الوطني للصحافة تمت إحالة جميع الوثائق إليه من طرف المصالح الإدارية فلماذا أعاد المجلس المطالبة بنفس الوثائق بما فيها الصور أيضا والتي تبقى محفوظة في قاعدة البيانات؟ .

هذا ما ختم به امجاهد حواره مع هسبريس ولم يعمل به

ختم الأستاذ امجاهد حواره مع هسبريس والذي ناقشناه معه الآن بكل أدب واحترام ، ب “ لدينا هدفان أساسيان؛ الأول احترام القانون، والثاني يتعلق بتحصين المهنة وحمايتها، الأمر الذي يستدعي ضمان كرامة الصحافيين في إطار مقاولات حقيقية، تشتغل وفق رؤية واضحة وبإمكانات مهمة، حتى يتسنى إنجاز التحقيقات وغيرها في ظروف طيبة، ومن ثمة تأدية المسؤولية الاجتماعية الملقاة على عاتقه، لا سيما في ظل التحولات التكنولوجية الحديثة التي نتجت عنها ظواهر سلبية.“”

الحق يقال ، كلام جميل لكن أفسده ما سبقه ، وحتى لا أكون من العدميين ولأنني مولع بلغة الفقهاء سأقتبس حديثا نبويا وأختم به ” يقول الرسول – صلى الله عليه وسلم له -: (التوبة تهدم ما كان قبلها، والإسلام يهدم ما كان قبله). وفي اللفظ الآخر: (الإسلام يجب وما كان قبله، والتوبة تجب وما كان قبلها). يعني تمحوها وتقضي عليها .

وختاما مني أقول ما ذكره الأستاذ امجاهد في ختام حديثه يجب ما كان قبله إن ثاب طبعا ، واعتبر أن ما قاله مجرد فلتة لسان أو جاء نتيجة النسيان ، ولا بأس أيضا أن نذكر في السياق نفسه بحديث نبوي ، قال صلى الله عليه وسلم تجاوزت عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ، فهل رئيس المجلس الوطني للصحافة استكره من أجل محاربة الجيل الجديد من الصحافة ، لا أتمنى ذلك ..ولا أعتقد

اترك تعليقا :
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الأنباء بوست - جميع الحقوق محفوظة © 2018